يا سلام.. استقل ..واريحهم

تابعنا على:   19:42 2015-01-03

كتب حسن عصفور/ اعترف أنني كنت أتمنى أن يكون سلام فياض رئيسا للحكومة الانتقالية، أعترف دون أن أشعر أن كل ما يقال بين 'سردايب' ما تبقى من الوطن له قيمة جادة، تمنيته رئيس لوزارة انتقالية تؤسس لما بعد الانقسام، كونه الأكثر ملائمة وموائمة للمنصب، رجل له حضور شخصي طاغ، يبدو بمنتهى التواضع ولكنه يعرف أن ذلك لا يمس جوهر العمل، شخص بات له رؤية سياسية واضحة المعالم عبر ترسيخ بناء 'الدولة فوق أنقاض الاحتلال' ، به سمات عرفاتية كثيرة، افتقدها كثيرون من أبناء فتح، لديه قدرة على الإنجاز والبحث عن الممكن في كومة مستحيل، رجل لا يعيبه ما يقال عنه من احترام 'الغرب' له، واعترف مسبقا بأن حساسيتي السياسية ضد أمريكا وبعض الغرب لم تنته ولم تزول مع الأيام، ولكن أليس كلهم يسعون لنيل رضا الغرب، بل يعملون كل ما هو ممكن لعدم اغضابه..

كثيرة هي السمات التي تجعل منه الأنسب للقيادة الانتقالية، ولكن ولكي لا يكون الكلام خاصا وشخصيا،أصبحت قضية تسميته 'عقدة العقد' ، نجحوا في تحويلها وكأنها 'العقبة الكأداة' لإنجاز المصالحة الوطنية المترنحة جدا، ولذا وكي لايطول الكلام، أقول للرجل المناسب، ربما في زمن غير مناسب، استقل يا سلام فياض، أعلنها صريحة مدوية أنك لن تستمر في منصب بات 'ثمنه' مصلحة وطن، يقولون ونعلم أن ليس كل القول صدق، إما أنت أو لا مصالحة، هكذا باتت القضية، ومع كل الحب والتقدير سنختار المصالحة، نضحي بك أيها الرجل، مع الاحترام.. وأنت أيضا قلتها سابقا لن تسمح أن تكون 'عقبة' في سبيل إنجاز ما انتظره الشعب الفلسطيني سنوات لوضع حد لإنهاء الانقسام..

نعرف جيدا أن المسألة أكثر تعقيدا مما هو معلن، ولكن الهروب من المصالحة يحتاج دوما لذرائع من طرفي الأزمة الوطنية المتحاصصين، ولذا لا تسمح لهم بالتلاعب بالعام من خلال اسمك وشخصك، اقطع كل السبل أمام 'هروبهم' الفصائلي من تحقيق الأمنية الشعبية، تقدم بالاستقالة لتكشف للشعب الفلسطيني أنك لست من يعرقل إنجاز المصالحة، وليتأكد القاصي والداني أن 'سلام ليس المشكلة'، كنت أنت الحل ولكن هروبهم ومصالحهم الفئوية أرادت غير ذلك.. استخدموك 'سلاحا ناريا' لمدة أكثر من شهر، أرادوا الاختباء خلفك كي لا يقولوا الحقيقة للشعب الفلسطيني، أنهم غير مستعدين لمصالحة فرضت عليهم، جاءت دون استعداد ذهني وسياسي، نشأت مصالح من الانقسام والتزامات تكبل أيديهم، هناك عشرات من القضايا التي تعرقل حركتهم ، ولكنهم وجدوك 'ذريعة للهروب' ..

لم يعد ممكنا أن تسمح بمعرفتنا بك، باستمرار هذه اللعبة الفصائلية الصغيرة، كفى ، يحاولون بذلك تحريض الشعب الفلسطيني ضدك شخصيا وضد أي طريق يمكن لك أن تسير، لن تربح بعد اليوم لو بقيت في مكانك، إنها اللحظة التي أتت لتعلن استقالتك الرسمية من منصبك، وأنك لن تكون رئيسا لوزراء الانتقالية، وتأكد أنهم سيغرقون في 'بحر خيبتهم' بعدها، ستنكشف المسائل كما هي مجردة بلا رتوش أو 'مكياج فياضي'، القضية أكثر تعقيدا من تسمية اسم رئيس وزراء.. وليراقب الناس ما حدث منذ التوقيع يوم 4 مايو الماضي، غير الكلام والاستعداد الشفوي لم نر قمحا بل سمعنا طحنا..

سلام إنها اللحظة التي يجب أن تقول كلمتك: لمصلحة الشعب الفلسطيني قبلت المنصب بعد الانقلاب، ولمصلحته لإنهاء الانقسام أعلن الاستقالة .. لفلسطين ومن أجلها أزح تلك 'العقبة' ..ولنراقب بعدها أين الحقيقة .. استقل ولا تعد ضمن لعبة التقاسم الوظيفي المطلوب المراد له أن يكون قائما فعليا فوق 'بقايا وطن'.. لك السلام إن فعلت ما يجب أن تفعل .. قلها .. وامتهم بمكرهم..

ملاحظة: قال ناطق بأن تأجيل اللقاء جاء بسبب سفر الرئيس عباس إلى تركيا.. مش عيب هيك حكي..بلاش استخفاف بعقول الناس ..

تنويه خاص: مبروك لفلسطين فوزا رياضيا أولمبيا.. فوز جاء متعاكس مع المشهد السياسي العام.. لكنها إرادة الفلسطيني ..

تاريخ : 20/6/2011م  

اخر الأخبار