صمود غزة وثباتها في حرب الإبادة بداية تحرير فلسطين
د. غسان مصطفى الشامي
أمد/ صواريخ كبيرة وبارجات طائرات وعتاد عسكري، وجيوش جرارة أحطيت بغزة من كل جانب، و أطبقت عليها جدرانها واغلق بحرها وهوائها، ودقت طبول إبادة جماعية كبرى أطلق عليه العدو الصهيوني حرب السيوف الحديدية..وهل تستطع غزة المحاصرة صاحبة الجسد النحيل احتمال كل هذه الحمم البركانية والحرب المسعورة التي تشن عليها .. عامين طوال وجسام وثقال دكت طائرات الإحتلال الإسرائيلي قطاع غزة من كل جانب وعلى مدار الساعة، والعالم كله يشاهد عبر الشاشات المقتلة الجماعية الكبرى حرب الإبادة الجماعية في غزة التي حصدت على مدار عامين أكثر من سبعين ألف شهيد ومائتي ألف جريح وهدمت قرابة 90%من مباني واثار قطاع غزة وخربت ودمرت الطرق والبنى التحتية والمستشفيات والمدارس والجامعات والشجر والحجر، وقد استخدم الإحتلال الصهيوني الطائرات والبوارج الحربية وصواريخ عابرة القارات وأحدث طائرات اف 16 امريكية الصنع بل طائرات اف 35، كما احتل الجيش الإسرائيلي بريا كافة مناطق غزة وشوارعها وزقاقها ودمر وخرب الكثير..
لقد وضعت حرب الإبادة الجماعية ( بفضل الله ومنته ) أوزارها دمر اليهود في هذه الحرب الحجر والشجر في غزة ولم يستطع تدمير عزيمة وصمود وإرادة الشعب الفلسطيني في غزة، وقد انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها بالقطاع.. وعاد الغزيون إلى منازلهم ومتاجرهم ومحلاتهم ليبدؤا الحياة من جديد ويخرجوا من الركام والدمار من جديد ..هل رفعت غزة الراية البيضاء ؟؟؟ هل استلمت غزة ؟؟.. رغم الحرب والصواريخ والجوع والتجويع وعلى مدار العامين والحرب الاقتصادية والتضييق الكبير على الناس في غزة والتشريد والنزوح من منطقة الى منطقة ..رغم كافة الأهوال والمصاعب التي رأها أهل غزة في حرب الإبادة الجماعية الكبرى إلا أن غزة لن تستسلم ولن تنكسر ولن ترفع الراية البيضاء ..وكانت النموذج العالمي والفريد في البطولة والفداء والتحدي..وقد حركة غزة المدينة الصغيرة أفئدة العالم وحركت الشعوب الأوروبية في الخروج الى الشوارع والساحات انتصارا لفلسطين بل حركت غزة بصمودها في وجه الطغيان ساحات الامم المتحدة وخطابات زعماء العالم خاصة الرئيس الكولمبي الذي اقترح تكوين جيش دولي لتحرير فلسطين وسيدعمه بعشرين ألف جندي، وقد شاهد العالم كيف فرغت قاعة اجتماعات رؤوساء العالم في الأمم المتحدة خلال خطاب الطاغية المجرم رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو وهو يسوف الاكاذيب على العالم ويواصل قتل الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني..
لقد خسر الكيان الصهيوني في حرب الإبادة على مدار عامين سبعة ألاف جندي قتلوا في غزة..وخسر العد الصهيوني أكثر من خمسة وعشرين ألف جندي اصبحوا معاقين و خسرت ماليا أكثر من 150 مليار دولار ومئات المجنزرات والذخائر والعتاد العسكري..وقد خسر الكيان الصهيوني سمعته الدولية على الساحات العالمية وعلاقته الخارجية والتجارية ودعم الرأي العام الغربي، وقد كسرت حرب غزة هيبة اسرائيل أمام العالم وانتهت خرافة ( الجيش الذي لا يقهر ) .. كما ولم ينجح الكيان الإسرائيلي المسخ في تنفيذ خطة تهجير وتشريد أهل غزة الأبطال والاستيلاء على أرضهم .
لقد خسر الكيان الإسرائيلي القدرة على موازنة الردع في المنطقةو تحالفاته الخفية مع بعض دول الشرق الأوسط و خسرت إسرائيل في هذه الحرب مستقبلها السياسي في المنطقة و مصداقية إعلامها أمام شعبها والعالم و قد خسر الكيان الاحتلاللي جيلاً كاملاً من شبابه في هذ الحرب عبثية الإجرامية..لقد خسر الكيان الصهيوني كل ما تبقّى من إنسانيته وآداميته في هذه الحرب وخسر كل شيء ككيان غاصب ودولة احتلال وطغيان ووباء سرطاني خبيث يتوسط العالم العربي ويحتل أجمل وطن وأرض وسماء وهواء في العالم ومكان ملتقى القارات والأديان في العالم فلسطين ..
إلى الملتقى ..
