ترامب بعد جائزة نوبل… بين طموح لم يتحقق ومساعٍ لم تنتهِ
محمد ناجي الهميس
أمد/ بعد إعلان الفائزين بجائزة نوبل للسلام هذا العام، لم يخفِ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خيبة أمله، إذ كان يأمل أن تضعه الجائزة في مصاف صانعي السلام العالميين، بعد سلسلة من المبادرات التي روّج لها بوصفها إنجازات أنهت حروبًا طويلة أو أوقفت نزاعات كانت مشتعلة.
ترامب، الذي لطالما تحدث عن "استحقاقه" للجائزة، اعتبر نفسه صاحب فضل في تحقيق انفراجات سياسية في أكثر من منطقة بالعالم، من بينها الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية، معتقدًا أن جهوده في هذا المجال كافية لتكريمه بجائزة نوبل التي حلم بها مرارًا وعبّر عن ذلك صراحة في أكثر من لقاء وتصريح.
خطة غزة وإسرائيل… مسعى للسلام وطموح نحو نوبل
ضمن سلسلة تحركاته الدولية الهادفة لترسيخ صورته كصانع للسلام، طرح ترامب ما عُرف بـ"خطة السلام" بين غزة وإسرائيل، في محاولة لإعادة ترتيب مسار الصراع وإيجاد صيغة توقف دوامة المواجهة المستمرة.
وقدّم ترامب خطته باعتبارها رؤية شاملة تسعى لتحقيق الاستقرار وفتح آفاق جديدة أمام الحلول السياسية والاقتصادية في المنطقة، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في النهج الأمريكي تجاه قضايا الشرق الأوسط.
كان واضحًا أن ترامب ينظر إلى هذه الخطة كإحدى أبرز إنجازاته السياسية، وأنها ستكون جزءًا من إرثه التاريخي الذي يؤهله — في نظره — لنيل جائزة نوبل للسلام.
فهو لم يُخفِ قناعته بأن مبادرته هذه تشكل خطوة واقعية نحو إنهاء النزاع، وأنها دليل على قدرته على جمع الأطراف المتناقضة حول طاولة واحدة.
ورغم ما رافق الخطة من تعقيدات وتحديات في طريق التنفيذ، فإنها عكست رغبة ترامب في أن يكون له دور مباشر في إعادة تشكيل مشهد المنطقة، وتقديم نفسه للعالم كزعيم لا يكتفي بإدارة الملفات، بل يسعى إلى صنع التحولات الكبرى التي تستحق التكريم العالمي.
سابقا … محاولة أخرى للوساطة
لم تقتصر طموحات ترامب على الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت إلى مناطق أخرى، مثل شبه القارة الهندية، حيث حاول التدخل لتهدئة التوترات الأخيرة بين الهند وباكستان .
ورغم أن جهوده لم تحقق نتائج نهائية، فإنه سعى إلى تصوير نفسه كوسيط دولي قادر على تفكيك الأزمات التاريخية، مستخدمًا خطابًا يوحي بأن السلام ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية، في إشارة ضمنية إلى أنه هو من يملك تلك الإرادة.
ملاحظه: ( هناك مساعي ووساطات أخرى قد قام بها ترامب في اكثر من بقعة لا يتسع المقام لذكرها جميعا وما ذكرناه على سبيل الأمثله فقط لا الحصر )
ما بعد نوبل… ترامب والاختبار القادم
الآن، وبعد أن ذهبت الجائزة لغيره، يبقى السؤال: هل سيواصل ترامب طريقه في ذات النهج أم أن خسارته ستؤثر على حماسه الدبلوماسي؟
المؤشرات الأولى توحي بأنه لن يتراجع بسهولة، فترامب بطبيعته لا يرى في الخسارة نهاية الطريق، بل دافعًا لمواصلة السعي. لكنه بلا شك سيسعى في المرحلة المقبلة إلى تحقيق خطوات أكثر وضوحًا ووقعًا إعلاميًا ليبرهن على قدرته على العودة إلى دائرة الضوء.
خاتمة
قد تكون جائزة نوبل للسلام غابت عن ترامب هذا العام، لكن مساعيه لإثبات نفسه كـ"صانع سلام عالمي" لم تتوقف.
فما بين خططه السياسية ومبادراته الدولية ورغبته في تسجيل اسمه في صفحات التاريخ، يظل ترامب نموذجًا مثيرًا للجدل بين الطموح السياسي والرغبة في المجد الشخصي، وبين المبادرات الواقعية والأحلام التي لم تكتمل.
