ما بعد الحرب: هل ستنجح الفصائل الفلسطينية في تجاوز الانقسامات؟
محمد ناجي الهميس
أمد/ مع انتهاء مرحلة القتال وبدء هدنة نسبية، يبرز على السطح تحدٍ داخلي جديد لا يقل أهمية عن الحرب نفسها: وحدة الصف الفلسطيني وتجاوز الانقسامات الداخلية بين الفصائل، خاصة في ظل ضغوط إعادة الإعمار والمرحلة السياسية القادمة.
الانقسامات القديمة في مواجهة الواقع الجديد
تاريخيًا، شهدت الساحة الفلسطينية انقسامات بين الفصائل، كان آخرها التباين بين حماس وفتح على مستوى غزة والضفة الغربية. هذه الانقسامات انعكست على الأداء السياسي والاجتماعي، وأثرت على قدرة الفلسطينيين على تقديم موقف موحد أمام الأطراف الدولية والإقليمية.
الهدنة الحالية توفر فرصة ذهبية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، فكل طرف يُدرك أن استمرار الانقسام قد يقوض جهود إعادة الإعمار ويزيد من تعقيد المفاوضات السياسية.
ضغوط إعادة الإعمار كحافز للمصالحة
ملف إعادة الإعمار يشكل عامل ضغط حقيقي على الفصائل الفلسطينية. الدعم الدولي والعربي مشروط أحيانًا بالتنسيق الداخلي، وإظهار قدرة على إدارة القطاع بشكل موحد وشفاف.
هذه الضغوط قد تدفع الفصائل إلى التفاوض بشكل أكثر جدية على توحيد الإدارة الداخلية، وتوحيد استراتيجيات التعامل مع الاحتلال والإشراف على المساعدات الإنسانية.
العقبات أمام الوحدة
رغم وجود دوافع واضحة للتقارب، لا تزال هناك عقبات كبيرة. الاختلافات الأيديولوجية، والخلافات التاريخية، والمنافسات على النفوذ السياسي، جميعها عوامل يمكن أن تعيق أي مساعٍ جدية لتحقيق المصالحة.
كما أن أي تدخل خارجي غير متوازن قد يعقد العملية، سواء من الاحتلال أو من بعض الأطراف الإقليمية، إذ يسعى كل طرف أحيانًا إلى توظيف الانقسامات لصالح أهدافه الخاصة.
فرص النجاح والمستقبل
الهدنة الحالية قد تشكل نقطة تحول إذا تم استثمارها بشكل صحيح. الوحدة الفلسطينية لا تُبنى بين ليلة وضحاها، لكنها ممكنة إذا ما تم التركيز على المصالح الوطنية العليا، وتأجيل الخلافات الثانوية، والتعاون في إدارة شؤون القطاع بما يضمن حقوق المواطنين ويحمي مصالحهم.
الفصائل التي تستطيع تجاوز الانقسامات الآن، ستظهر بمصداقية أكبر أمام المجتمع الدولي، وستكون في موقف أقوى لإدارة عملية الإعمار وتحقيق تقدم سياسي مستقبلي.
الخلاصة
بعد الحرب، تأتي مرحلة البناء الداخلي، حيث لا تقل التحديات عن تحديات المواجهة مع الاحتلال. نجاح الفصائل الفلسطينية في تجاوز الانقسامات سيكون حجر الزاوية لاستقرار القطاع وإعادة إعمار غزة، وسيؤكد أن الوحدة الوطنية ليست شعارًا، بل ضرورة حقيقية لمواجهة التحديات المستقبلية.
