غزة مدينة المعارك والملاحم جحيم إسرائيل منذ سبعين عاما
غسان الشامي
أمد/ لقد شكل قطاع غزة ذاك الشريط الساحلي الصغير لعنة تطارد الكيان الإسرائيلي المحتل منذ أكثر من سبعين عاما وليس منذ السنوات القريبة بل منذ نكبة فلسطين وغزة تمثل العقبة الكأداء أمام الكيان الإسرائيلي، لما تمثله من أهمية إستراتيجية كبرى على كافة المستويات لأرض فلسطين، ولما تتميز به غزة من صفات وخصائص جغرافية منحتها هذه الإستراتيجية والعمق التاريخي للدفاع عن أرض فلسطين من المخاطر والحروب وحتى المؤامرات والدسائس ودوما غزة هي مدينة المعارك والملاحم والحروب، كيف لها وهي عبر التاريخ أسقطت في وحلها الرومان الإغريق والتتار والفرنسيين والبريطانيين والصهاينة منذ فجر إحتلال أرض فلسطين المباركة..
إستراتيجية غزة وموقعها الجغرافي المتميز جعل منها الدرع الحصين لحماية فلسطين من أي إحتلال أو حروب ومخاطر فإن موقعها الجيوسياسي جعل منها هذه الأهمية وهي تربط فلسطين بالقارات العالمية الكبرى والمسيطرة على العالم الحديث، حيث تمثل غزة بوابة فلسطين للقارة السوداء الإفريقية وجسر العبور البحري للقارة الإفريقية العجوز، وهي تمثل أهمية كبرى في الملاحم والمعارك ولا يمكن أن تهدأ منذ قديم الزمان، بل هي تمثل أمواج متحركة متلاطمة يصعب حكمها وحكم أهلها من أي محتل خارجي، حتى صفات أهلها في القتال ربما تميزهم عن غيرهم من الجيران العرب وأهل فلسطين أنفسهم ..
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة أكتوبر 2023 لما يكن حدثا عابر في تاريخ حروب إسرائيل وصراعها الدموي مع الشعب الفلسطيني بل مثل حدثا كبيرا وهاما تحدث عنها الكتاب والمؤرخون اليهود ونظروا له بعمق ودقة، فقد كتب الباحث والمؤرخ الصهيوني إيلان كفير كتاب حمل عنوان " سقوط فرقة غزة" تحدث به عن تفاصيل ذلك السبت اللعين أو السبت الأسود على الكيان الصهيوني، بل واعتبرها من أشد اللحظات وأطولها من أي وقت مضى في حروب وصراعات اسرائيل مع العرب،وعلامة فارقة تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني العربي ..حيث قال ( ايلان كفير ) في كتابه سقوط فرقة غزة " لم يتخيل أحد أنه في تلك الدقائق تحديدا، إلى الموجة الآتية من السماء ستنضم موجة بشرية، آلاف من العناصر المسلحين يقتربون بسرعة من الحاجز الذي يفصل بين الغلاف والأحياء الشرقية لغزة، على متن (تندرات )ودراجات نارية، يهللون "الله أَكبر" وعازمون على الوصول إلى الأهداف الموزعة لهم في التوجيه الأخير، تماما قبل الانطلاق للقتال... ويواصل كلامه " من صاغ تعبير "ليخ لعزا" _ باللغة العبرية - لم يكن يقصد شيئا حسنا…اذهب إلى الجحيم، اذهب إلى غزة — كان ذلك لعنا، لا توجد بقعة أكثر ملعونة من هذه الشريط الضيق الذي لا يريده أحد في العالم، لا هو ولا ملايين سكانه ..حتى السادات الذي طالب باسترداد
سيناء من المحتل الإسرائيلي في مؤتمر كامب ديفيد فضل السادات أن يبقى قطاع غزة كما هو، فيما واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيجن ضغوطات كبيرة من الجناح اليميني في حزبه بخصوص الية التعامل مع غزة ضمن اتفاقية السلام المزعومة ..التاريخ الطويل لإسرائيل مع غزة لا يقل عن 75 عاما، بين إسرائيل وقطاع غزة ملطخ بالدم، غزة كانت دائما حاضرة، متطرفة ايديولوجية ومحاربة، غزة تقود المقاومة الفلسطينية وتجرّ وراءها أيضا سكان الضفة الغربية..
