الفرصة الفلسطينية في مواجهة أكاذيب اليمين المتطرف الإسرائيلي

تابعنا على:   14:07 2025-11-08

خالد جوده

أمد/ الفرصة الفلسطينية في مواجهة أكاذيب اليمين المتطرف الإسرائيلي.. كيف ستصبح القيادة الفلسطينية من ممثل شرعي ووحيد الى ممثل شعبي ديمقراطي وحل وحيد لحجم المشكلات التي يتعرض لها شعبنا

في الحقيقة قبل ان اكتب المقال أردت ان استمع لبعض الاسئلة التي وجهت الينا عبر الزوم خلال عدة اجتماعات من اوربيين و دبلوماسيين عرب وحاولت جاهداً استقراء المواقف الفلسطينية لخصت المقال في عدة اسئلة أهمها.

هل تسعى إسرائيل فعلاً إلى مواجهة عسكرية مع مصر، أم أن اليمين المتطرف يختلق الأكاذيب لتوتير العلاقة بين البلدين؟
ما مدى واقعية المزاعم الإسرائيلية حول تهريب الطائرات المسيرة عبر الحدود المصرية؟
كيف يمكن للوسطاء الدوليين والعرب دفع إسرائيل نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة التهدئة في غزة؟
هل تستطيع القيادة الفلسطينية تشكيل حكومة توافقية تحظى بقبول دولي وتقطع الطريق على عودة الحرب؟
هل يمثل الدكتور ناصر القدوة فرصة حقيقية لقيادة فلسطينية جديدة تحظى بإجماع داخلي ودعم خارجي؟
هل تأخير قيادة الشعب الفلسطيني في تجهيز نفسها منة من القيادة الفلسطينية او هو واجب وطني يعيد الثقة العربية بها والفلسطينية فهي القيادة الحقييقية الشرعية والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟

في ظل التحولات المتسارعة في قطاع غزة، تتكثف محاولات اليمين الإسرائيلي المتطرف لتوتير العلاقة بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، عبر اختلاق الأكاذيب وتضخيم الوقائع، في محاولة لعرقلة أي تقدم نحو التهدئة أو إعادة الإعمار. هذه المحاولات لا تنفصل عن السياق السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يسعى بعض المسؤولين إلى كسب نقاط انتخابية على حساب الاستقرار الإقليمي.

من أبرز الأكاذيب التي روج لها اليمين الإسرائيلي مؤخرًا، الحديث عن تهريب مئات الطائرات المسيرة عبر الحدود المصرية إلى إسرائيل. رقم خيالي لا يستقيم مع الواقع، ويهدف فقط إلى تشويه صورة القاهرة. في المقابل، تؤكد الوقائع أن التهريب موجود كما هو الحال في كل دول العالم، لكنه لا يصل إلى هذا الحجم المبالغ فيه. الجيش الإسرائيلي نفسه لم يصدر أي بيان يدين مصر أو يشير إلى استعدادها للحرب، ما يفضح زيف هذه الادعاءات.

تصريحات الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي وصفها أحد أبرز الأكاديميين الإسرائيليين بأنها مذعورة، تعكس حالة من الهلع السياسي غير المبرر. يرى مراقبون أن هذه التصريحات نابعة من النجاح المصري في قيادة المرحلة السابقة وصولًا إلى مؤتمر شرم الشيخ، ومن الاستعداد لانتخابات مبكرة في إسرائيل، حيث يسعى كاتس إلى موقع في قائمة الليكود، إضافة إلى مغازلة اليمين الإسرائيلي الذي يهوى النفخ في نار التوترات. لكن الواقع مختلف تمامًا، فالقوات الدولية تراقب الوضع في سيناء، ولم يصدر عنها أي بيان يشير إلى تحركات مصرية مريبة، بل إن الاجتماعات الأمنية بين مصر وإسرائيل مستمرة دون اعتراضات.

المرحلة الثانية من خطة التهدئة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تعنت إسرائيل وتردد الوسطاء. لكن يمكن دفع إسرائيل نحو التنفيذ من خلال توحيد الموقف العربي خلف رؤية واضحة للسلام، وتفعيل الضغط الدولي عبر المؤسسات الأممية والدول الأوروبية، وتعزيز الدور المصري كوسيط نزيه وفاعل.

في ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة إلى قيادة فلسطينية جديدة قادرة على استعادة زمام المبادرة. تشكيل حكومة توافقية تحظى بقبول دولي ودعم عربي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لقطع الطريق على عودة الحرب. يرى مراقبون أن شخصية مثل الدكتور ناصر القدوة، ممثل فلسطين السابق في الأمم المتحدة وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، تمثل فرصة تاريخية. عودته إلى أرض الوطن تعزز من إمكانية بناء قيادة توافقية، لما يتمتع به من احترام داخلي، ودعم أوروبي، وإجماع عربي.

الحل المقترح من السلطة الفلسطينية يقضي بأن تسلم حماس سلاحها طواعية إلى منظمة التحرير، لتجنب أي صدام محتمل مع القوات الدولية. ويعزز هذا الطرح تصريح قيادي في حركة حماس، الذي أعلن موافقة الحركة على تولي وزير من السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة إعلاءً لمصلحة الشعب.

وثيقة دولية واتفاقات بين السلطة الفلسطينية ومصر تنص على تشكيل لجنة من 15 أكاديميًا من داخل غزة، تكون نواة لإدارة مدنية مؤقتة مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، ما يتيح لحماس حفظ ماء الوجه وتسليم السلاح دون مواجهة مباشرة. ومن المهام الأساسية للقوة الدولية أيضًا الإشراف على تدريب قوات أمن فلسطينية، تكون مهنية وغير تابعة لأي فصيل. وقد أعلنت مصر والأردن عن تدريب آلاف العناصر، على أن يتم التحقق من أسماء هذه القوات مسبقًا لضمان حياديتها ومهنيتها.

أثيرت تساؤلات حول رفض إسرائيل لمشاركة تركيا في القوة الدولية، لكن مصادر مصرية أكدت أن مشاركة تركيا لم تكن مطروحة أساسًا، وأن الحديث كان عن دول مثل إندونيسيا، باكستان، وإيطاليا. ورغم العلاقات السابقة بين إسرائيل وتركيا، فإن الخلافات حول سوريا والمساومات السياسية أدت إلى رفض إسرائيلي لمشاركة أنقرة.

في سياق التصعيد الإسرائيلي، يبرز ملف الأنفاق في غزة كواحد من أكثر الملفات تعقيدًا، والذي يستخدمه اليمين الإسرائيلي المتطرف كذريعة لتبرير العمليات العسكرية وتوتير الأجواء الإقليمية. تمتد شبكة الأنفاق تحت الأرض على عمق يصل إلى 80 مترًا، وتشكل متاهة متداخلة يصعب تحديد بدايتها أو نهايتها، بعضها ضيق بالكاد يمر منه إنسان، وبعضها واسع تسير فيه المركبات.

ورغم أن هذه الأنفاق نشأت قبل أكثر من ثلاثة عقود لأغراض تجارية وتلبية الاحتياجات الأساسية، فإن إسرائيل تصر اليوم على تدميرها بالكامل، وهو هدف يبدو بعيد المنال. المقترحات الإسرائيلية، مثل التفجير أو غمر الأنفاق بمياه البحر، تحمل مخاطر جسيمة. فالتفجير في مناطق مأهولة قد يؤدي إلى ارتجاجات أرضية وانهيارات تحت الأحياء السكنية، بينما غمرها بالمياه قد يهدد الخزان الجوفي المشترك بين غزة وسيناء، ويؤدي إلى تلوث المياه وتضرر الزراعة والبيئة.

يرى خبراء أن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يكون عسكريًا، بل يحتاج إلى مشروع متعدد التخصصات يجمع بين الهندسة والجيولوجيا والسياسة والبيئة، لضمان معالجة تدريجية بأقل أضرار ممكنة. وفي النهاية، تبقى معادلة الإعمار والأمن متشابكة، فلا يمكن بناء ما فوق الأرض قبل معالجة ما تحتها.

كما أن معالجة شبكة الأنفاق في غزة لا يمكن أن تكون عسكرية بالمطلق انما بحصول الفلسطينيين على دولتهم ضمن المواثيق الدولهم وحقههم التاريخي في الارض الفلسطينية ، وهنا نرى إن معالجة الأزمة السياسية الفلسطينية لا يمكن أن تكون فصائلية ضيقة. المطلوب مشروع وطني شامل، يدمج الأمن بالإعمار، والسياسة بالواقع، ويضع حدًا لأكاذيب اليمين الإسرائيلي التي لا تهدف إلا إلى إشعال النار في هشيم المنطقة. الفرصة لا تزال قائمة، لكن السؤال يبقى: هل نملك شجاعة القرار؟

اخر الأخبار