"إسرائيل على حافة الانقسام: حكومة مأزومة وجبهات مشتعلة تترقب الانفجار"

تابعنا على:   15:43 2025-11-09

د. إسماعيل المسلماني

أمد/ المشهد الإسرائيلي الراهن يتميز بدرجة عالية من الاضطراب السياسي والأمني، يعكس أزمة داخلية عميقة تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية مع التحديات الميدانية في الشمال والجنوب. فعلى الصعيد السياسي، يعيش الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو حالة من التصدع المتزايد، في ظل ضغوط الأحزاب الحريدية التي تلوّح بالانسحاب إذا لم يتم تمرير قانون التجنيد الجديد بصيغته التي تعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية. هذا الملف أصبح رمزًا لصراع الهوية بين التيار الديني والتيار العلماني في إسرائيل، وهو يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الحكومة. في المقابل، تزداد التوترات داخل حزب “الليكود” نفسه، حيث يوجّه عدد من الوزراء والنواب انتقادات لنتنياهو متهمين إياه بتغليب مصلحته الشخصية في البقاء بالحكم على المصلحة الوطنية، خصوصًا في ظل استمرار محاكمته في قضايا الفساد وعدم وضوح أفق سياسي أو أمني للخروج من المأزق الراهن.

أما ميدانيًا، فإن الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة لم تهدأ رغم الحديث المتكرر عن مفاوضات التهدئة، إذ تسود حالة من الترقب وسط تقديرات استخبارية تشير إلى إمكانية تجدد المواجهة، في ظل تعثر تنفيذ أي اتفاق عملي لوقف إطلاق النار. وفي الشمال، يتصاعد التوتر مع حزب الله الذي كثّف في الأسابيع الأخيرة من عملياته ضد المواقع العسكرية الإسرائيلية، ما جعل المؤسسة الأمنية تتحدث عن احتمال “مسار عسكري محدود” أو حتى حرب شاملة لفرض واقع جديد على الحدود اللبنانية. الجيش الإسرائيلي يرفع مستوى الجاهزية، لكنه في الوقت نفسه يخشى الانجرار إلى مواجهة متعددة الجبهات تستهلك قدراته وتفاقم الأزمة الداخلية. هذه الأوضاع الميدانية تشكل ضغطًا إضافيًا على الحكومة وتؤثر على المزاج العام الإسرائيلي الذي بات يميل إلى التشكيك بقدرة القيادة على إدارة الصراعين الداخلي والخارجي في آن واحد

في المحصلة، إسرائيل تقف أمام مفترق طرق تاريخي. الانقسام الداخلي الحاد بين مكوّنات المجتمع، وتراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية، والتشابك بين الاعتبارات القضائية لنتنياهو ومتطلبات الأمن القومي، تجعل من كل قرار سياسي أو عسكري خطوة محفوفة بالمخاطر. كثير من المراقبين يرون أن البلاد تسير نحو انتخابات مبكرة أو انهيار تدريجي للائتلاف إذا لم يحدث اختراق في أحد الملفات الكبرى، سواء في ميدان القتال أو في المسار التشريعي. ومع غياب قيادة موحدة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، يبدو المشهد الإسرائيلي اليوم هشًّا ومفتوحًا على احتمالات متعددة، من انفجار داخلي سياسي إلى مواجهة إقليمية قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة بأسرها.

اخر الأخبار