أتقدم بعزائي للثقافة

تابعنا على:   17:27 2025-11-18

محمد نبيل كبها

أمد/ أُعزّي الثقافة على فاجعتها.. أُعزّي الأدب، أُعزّي الشعر، أُعزّي الرواية، أُعزّي القصة، أُعزّي الكتابة على كل ما يحدث، وكل مالم يحدث.
أواسيها.. فقد عطفوا عليها بنص إباحي، اصطنعه من يدّعون الأدب من الكتاب والشعراء والروائيين العرب والمسلمين، من يتمسّحون الجسد، ويعبدون أرضه.

الصائلون والواغلون بتوظيف الجنس وهوسهم الحيواني في النص، محتجين بأن الجنس جزء من الشعر والرواية والكتابة العربية، وهل فعل ذلك أيقونات الغرب في العالم ومشاهيره؟ كلا.. لم يفعلوا ذلك.

السير الإنجليزي "تشارلز سنبسر تشابلن" والذي امتدت مسيرته لأكثر من 75 عامًا، لم ينطق بكلمة واحدة تخدش الحياء، حاله كحال البريطاني "روان أتيكنسون" المشهور ب "مستر بين"، والذي لم ينطق بكلمة واحدة تعترض الأخلاق.

لقد نُقل عن علماء السيكولوجي في مجلة "فوربس" أن طريقة الكتابة هي عبارة عن رسائل تنقل لنا جوانب من شخصية الكاتب، لذلك، ومن وجهة نظري الشخصية أجد أن "الكاتب النسونجي" والذي يتحرش في النص، هو في الواقع يتحرش في المرأة.

لذلك.. أنا أعترض على "الكاتب النسونجي"، وعلى نصه الإباحي الذي يتعارض مع الدين وصحيحه.
فقد جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "إن الله يبغض الفاحش البذيء" ، وورد عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شانَهُ، ومَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ"، وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّه عنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَقَرَةُ" .

وأختم بأن الكاتب الحقيقي هو من يحافظ على شرف النص وطهارته، حتى ربنا سبحانه وتعالى كان عزيزاً في حديثه معنا عبر النص القرآني، فقال سبحانه: "فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ" (الآية 222/ البقرة) وقال تعالى: "نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (الآية 223/ البقرة).

إنني أتألم حينما ألمس جرح النص ونزيف البيت، وأتقدم بعزائي الخالص للثقافة قائلا:
"أن تكتب هو ما حدث، لكن أن تكون كاتباً هو كل ما لم يحدث!!".

اخر الأخبار