دينس روس..ما أكذبك!

تابعنا على:   07:43 2015-01-06

كتب حسن عصفور/ ظهر الصهيوني الأميركي دينس روس، الذي احتل مناصب متعددة في وزارة الخارجية الأميركية سابقا، ليكتب مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز" صب فيه جام حقده السياسي وكراهيته اللامحدودة للشعب الفلسطيني، فيما لا يوفر كلمة مدافعا عن الكيان الاسرائيلي وسياسته..

ونعتقد، بحكم التجربة السياسية - التفاوضية، أنه لن يخرج أي ناطق أو متحدث باسم الرئاسة، أو شؤون المفاوضات للرد على ما كتبه ذلك الصهيوني، الذي كان أحد عناصر تحريك "أداة الخلاص السياسي" من الخالد ياسر عرفات، لأن الصدام مع الفريق الأميركي، روس ومارتن أنديك، خارج حسابات هذا الفريق، لأسباب ليست مجهولة عند شعب فلسطين.

السفير الأميركي روس تحدث في مقالته، ما يحب قوله وترداده دوما ليبرأ الكيان سياسة وجرائم وممارسات لم تعد مقبولة من الغالبية المطلقة من شعوب العالم، وكل تصويت في الجمعية العامة يكشف تلك الحقيقة التي يتجاهلها بعض أهل فلسطين عمدا، بل أن صحوة شعوب اوروبا وتطور مواقف برلماناتها السياسي نحو الاعتراف بفلسطين دولة، يشكل أداة تكفي لصفع ذلك الفريق الحاقد على شعب فلسطين وممثله الشرعي الوحيد..

دينس روس، كان واحدا من خلية صياغة خطاب جورج بوش الإبن في يونيو - حزيران 2002، والذي دعا الى الخلاص من ياسر عرفات، واستبدالها بـ"قيادة أكثر ديمقراطية" تنال رضى "الأسياد" في واشنطن، وروس أحد المحاربين الذي سخروا حياتهم للخلاص من ابو عمار والمشروع الوطني، وكان لهم ذلك في وقت قصير، ، ولم يكن ذلك خافيا على أي وطني فلسطيني، ولذا كان اللقب المحبب عند الخالد لوصفه روس وأمثاله، بفريق الرابيات، فالرباي لقب يطلق على رجل الدين اليهودي الأشد تطرفا وتعصبا..

لن نفتح صفحة الصهيوني روس بكل ما لها، لأها معلومة جيدا لأهل فلسطين شعبا وقوى، لكن المثير فيما قاله، ليس دفاعه عن الكيان وارهابه، لكن ما ذكره أن "الفلسطينيين أفشلوا 3 محاولات سابقة للتوصل الى حل سياسي عبر المفاوضات"..

ولا يوجد كذبة كما هذه الكذبة ابدا، وكانت تلك العبارة وحدها كافية لفريق الرئيس محمود عباس الخاص، والذين لا يكلون ولا يملون الصراخ والتشنج التمثيلي، ان تدفعهم للرد عليه، خاصة وأن المقالة باسمه منشورة في واحدة من الصحف الأكثر تأثرا على الرأي العام وصانع القرار الأميركي، بل أن تأثيرها لا يقف عند حدود الولايات الأميركية، فتتجاوزها كثيرا، وتلك مخاطر الصمت الرسمي الفلسطيني..

ولأن الخلية المنشغلة جدا بمحاولات تمرير مشروعها "بلفور 2" لتصفية القضية، وصمتت على تلك الأقوال لروس، فالأصل هنا أن يتم سؤال الرابي روس أين هي تلك المحاولات السابقة التي أفشلها الطرف الفلسطيني، وهو الذي لم يترك بابا الا وطرقه، بل أنه قدم كل الممكنات السياسية من أجل التوصل الى "حل سياسي تاريخي" في ارض فلسطين التاريخية، عندما وافق الخالد ياسر عرفات على اتفاق اوسلو، لوضع حد للصراع والانتقال الى "مصالحة تاريخية" تكفل الاعتراف بدولة اسرائيل ضمن حدود بنسبة تقارب الـ78% من ارض فلسطين،مقابل 22% لدولة فلسطين، وهو "تنازل تاريخي" لم يكن بحسبة الحركة الصهيونية يوما..

جوهر اتفاق اوسلو لم يكن نسبة الأرض لكل دولة فقط، بل كان منهجا جديدا لمفهوم التعايش بين "عدوين" فوق أرض واحدة، وكان ذلك الاتفاق يشكل افتراضا لبداية عصر جديد، لم يكن روس وفريقه من أنصاره أبدا، بل عارضه بكل قوة، ويمكن الرجوع لشهادة الاسرائيلي شمعون بيريز، والنرويجي لارسون، وحقيقة موقف روس من اتفاق اوسلو..وهو ما بدأ جليا واضحا في سلوكه السياسي لاحقا، وبعد اغتيال اسحق رابين لموافقته على اتفاق اوسلو، وهو الذي رفض تدخل ذلك الفريق في المفاوضات اللاحقة الى حين اغتياله نهاية عام 1995..

روس تجند بكل قوة لمساندة ننتنياهو في أول مأزق مع ياسر عرفات بعد هبة النفق عام 1996، فجاء مسرعا ليستخدم النفوذ الأميركي لفرض "بروتكولا لمدينة الخليل" يكسر التفاهم السابق مع حكومة حزب العمل، ولتبدأ رحلة كسر جوهر اتفاق اوسلو، من الحل الشمولي الى تجزئة الحل، وتكسيره ليستجيب في مكوناته الجزئية للمطلب الاسرائيلي..

كما كان ذلك جزءا من مشروعه الخاص الذي تقدم به لأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس، آنذاك، في لقاء حدث في العاصمة البريطانية لندن في وقت مبكر من العام 1998، ذلك المشروع الذي كان يهدف لكسر جوهر مفهوم اعادة الانتشار وخروج القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية..ورغم موافقة الرئيس الخالد والقيادة الفلسطينية، والذهاب الى "واي ريفر" وتقدم الجانب الفلسطيني برئاسة الخالد بتنازلات هامة فيما عرف لاحقا "برتكول واي ريفر"، الا أن نتنياهو رفضه بعد أن عاد، فكان اسقاطه الانتخابي مصلحة أميركية لاهانتها الادارة برئاسة كلينتون..وهو ما يجب تذكير روس به جيدا!

روس الذي يبحث عن نشر الأكاذيب، مستغلا صمت الطرف الجانب الفلسطيني الرسمي، لم يتحدث عن جوهر الحقيقة التفاوضية في قمة كمب ديفيد، ودوره في قطع الطريق على حل سياسي مقبول لأنه حاول بكل ما لأميركا من قوة، فرض البعد اليهودي على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى والحرم الشريف، عدا عن تغييب الرؤية الشاملة لحل متكامل..

ورغم الخلاص من ياسر عرفات، الا أن الادارة الأميركية لم تفعل شيئا لموافقة الطرف الفلسطيني بقيادة الرئيس عباس وفريقه الجديد، والذي وافق على الذهاب الى مؤتمر "أنابوليس" مع تغيير لمرجعية المفاوضات، ليعود بخفي حنين، وفتح مسارات تفاوضية مع أولمرت وليفني والمحصلة بلا حدود، ثم لاحقا مفاوضات بلا شروط مع نتنياهو دامت أعوام، لم ينتج عنها سوى مزيد من التهويد والاستيطان والحصار و3 حروب ضد قطاع غزة..

الكذب الأميركي لا جديد به، ولكن كان دوما يجد من يرد لهم الحقيقة من داخل فريق الزعيم الخالد، اما أن يقول روس الكذب بلا حدود، ويقابله صمت مريب فتلك الكارثة الحقة..

باختصار ليخرج أي ناطق من خلية الرئيس عباس ويسأل الرابي روس ما هي تلك المشاريع التي رفضها الطرف الفلسطيني..ولماذا كل الغضب غير الرسمي في بعص أوساط أميركا، خارج  العصبة الصهيونية، من نتنياهو وسلوكه السياسي..بل ما يقال أن هذه الحكومة الاسرائيلية نجحت في خلق توتر لا سابق له مع الادارة الأميركية..

الموقف الفلسطيني الذي تجاوز المنطق في مشروع عباس الأخير ليس كافيا لإرضاء روس، لأنه باختصار لن يقبل بوجود دولة فلسطين فوق بعض أرض فلسطين..يريد ملحقا كيانيا لبعض المواطنين في سياق "قانون القومية اليهودية"..لا أكثر..

ملاحظة: من أطرف الأكاذيب السياسية أن يروج أحدهم ان موقف أميركا الرسمية من قرار حكومة نتنياهو الأخير بوقف العائدات نتيجة لـ"حنكة الرئيس عباس"..المشروع سيد الموقف وليس غيره..عيب التملق المتدني جدا!

تنويه خاص: ما يقال عن اعتقالات وتعذيب لأبناء فتح في قطاع غزة يستوجب الرفض والادانة..وايضا ما يتعرض له عناصر حماس في الضفة يستوجب ذات السلوك..الانتهاك لا مبرر له!

اخر الأخبار