سياسة تهجير المخيمات و الاستيطان تهدد الوجود الفلسطيني في الضفة المحتلة

تابعنا على:   17:16 2025-12-03

د. غسان مصطفى الشامي

أمد/ تواجه مخيمات الضفة الغربية المحتلة حملة اسرائيلة إجرامية ومسعورة وممنهجة منذ أكثر من عشرة شهور تستهدف مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ومخيم الفارعة، وتركز  بالأساس على تهجيير الفلسطينيين وتهديد وجودهم وقتلهم في أرضهم واقتلاعهم من جذورهم حيث تواصل ألة الحرب العسكرية الإسرائيلية سياسة القتل الجماعي بحق الفلسطينيين مع استمرار سياسات التدمير وتخريب البنية التحية من شوارع وطرقات المخيمات دون حسيب أو رقيب من أجل تفريغ هذه المخيمات  قسرا وتوسيع عمليات الهدم فيها.

 إن الحملة العسكرية الإسرائيلية الوحشية المتواصلة التي تشهدها مخيمات الضفة تستهدف تحويل هذه المخيمات إخلاء هذه المخيمات وتفريغها من سكانها لتصبح مناطق خالية من البشر والإنسان الفلسطيني حيث أفرغت سلطات الاحتلال المخيمات من سكانها وتم تهجيير وتشريد أكثر  من 50 ألف فلسطيني ما زالوا نازحين قسرا بعد أن كانت هذه المخيمات مفعمة بالحياة.

وقد بدأت العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد مخيمات الضفة بدء من مخيم جنين منذ منتصف عام 2023م  تزامنا من حرب الإبادة الجماعية في غزة - حيث توسعت لتشمل مخيمات أخرى في شمال الضفة، واستخدمت سلطات الاحتلال أكبر عدد من الآليات الثقيله و المعدات وذلك لتنفيذ عدد كبير من عمليات الهدم والتدمير والتجريف في أقل وقت ممكن لاستكمال أهداف هذه العملية الإسرائيلية الخطيرة التي تستهدف القضاء على الوجود الفلسطيني وانهائه في هذه المخيمات وانهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين المركزية والتي تعد عصب القضية الفلسطينية وأساسها.

 وقد أدت عمليات التدمير والتجريف المستمرة  والمدمرة إلى جعل مخيمات شمال الضفة غير صالحة للسكن، بل و محاصرة السكان في نزوح قسري مستمر حتى العام الجاري 2025 فيما كان  أكثر من 70% من عمليات التهجير  والتدمير  تتم بصورة مفاجئة ومباغتة دون حتى إبلاغ المؤسسات الدولية أو حتى سكان المخيمات أو حتى أي ما تسمى من أوامر المحاكم والقضاء في دولة الاحتلال الإسرائيلي بل إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أصبحت تستخدم الطائرات الحربية والصواريخ والقنابل الجوية إضافة الى الجرافات المدرعة والاليات الثقلية على الأرض والتفجيرات المسيطر عليها والأسلحة المتطورة الحديثة حيث وقعت أكثر من 60 غارة جوية على الأقل منذ بداية  عام 2025 الجاري، تستهدف تدمير وسحق الحياة والبشر في هذه المخيمات,حسب ما أعلنه وزير الحرب الاسرائيلي " كاتس"  عن توسيع العملية العسكرية في مخيمات الضفة وأنها حسب  " جزء من حرب عالمية ضد الإرهاب "  قائلا : "لقد أصدرت تعليماتي للجيش بالاستعداد للبقاء لفترة أطول في المخيمات التي تم إخلاؤها خلال العام، وعدم السماح للسكان بالعودة ونمو الإرهاب مرة أخرى، و أن 40 ألف فلسطيني نزحوا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وأن هذه المخيمات أصبحت خالية من السكان، وتم تعليق أنشطة وكالة الغوث فيها" حسب تصريحات الوزير الإسرائيلي كاتس، حيث سيواصل الجيش الاسرائيلي ما اسماه عملية تطهير مخيمات اللاجئين وغيرها من بؤر الإرهاب من أجل تفكيك الكتائب والبنى التحتية الإرهابية التي تم بناؤها وتسليحها وتمويلها وتدريبها من قبل المحور الشر، في محاولة لإقامة جبهة إرهابية شرقية ضد المستوطنات في السامرة وخط التماس والمراكز السكانية الكبرى في إسرائيل..والكلام لوزير الحرب كاتس، كما  وأصدرت القيادة السياسية في دولة الاحتلال تعليماتها لقوات الجيش الإسرائيلي بالبقاء في مخيمات اللاجئين ومواصلة العمل في المنطقة، وذلك بسبب مخاوف أمنية إسرائيلية من عودة الأسرى الفلسطينيين المحررين إلى النشاط العسكري في المخيمات، فيما تواصل سلطات الاحتلال مصادرة الكثير من المساحات الكبيرة من أراضي وقرى وبلدات الضفة الغربية، تم اقامتها خلال عام 2024  يبلغ عددها 60 بؤرة استيطانية جديدة،  ويعتبر هذا العدد من البؤر الاستيطانية الأكبر في تاريخ الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية منذ احتلالها العام 1967م، حيث صرح الوزير الإسرائيلي سموتريتش وزير الأبارتهايد تصريحات إرهابية خطيرة قائلا " أصبح بوسع المستوطنين فعل كل ما يحلو لهم فعله في الضفة الغربية، ليس فقط بناء بؤر استيطانية وإنما أيضا إحراق أشجار ومزارع وبيوت وتسميم قطعان ماشية وسرقتها ومطاردة القرويين الفلسطينيين في أرزاقهم، ومحاولة تحويل حياتهم إلى جحيم."

وحسب المعطيات الاسرائيلية فانه منذ العام 1997 حتى العام 2023 أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي 284 بؤرة استيطانية، وفي العام 2024 فقط أقامت 60 بؤر، حيث  أن العديد من البؤر الاستيطانية الجديدة أقيمت على أراض زراعية ورعوية لفلسطينيين، بالسيطرة على أراضي الفلسطينيين بالقوة، واقتلاع أشجارهم، وإغلاق الطرق التي يستخدمونها، وإقامة الأسوار التي تمنع الوصول إلى حقولهم، حيث يواصل جيش الاحتلال حربه على مخيمات الضفة حيث تعمل  24 كتيبة من الجيش الإسرائيلي يوميا قتلا ودمارا وتخريبا  في عدة قرى وأحياء ومخيمات الضفة المحتلة مع التركيز على مخيمي جنين ونور شمس وطولكرم بسبب توسع المقاومة  في هذه المخيمات ومنعا لتحول المخيمات إلى نماذج عامة في الضفة الغربية المحتلة.

إن سياسة التهجير القسري والاستيطان التي تستهدف مخيمات شمالي الضفة وتركز عليها بشكل كبير هي حرب إجرامية اسرائيلية من نوع آخر تستهدف بالأساس إنهاء الوجود الفلسطيني في هذه المخيمات وتقويض مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة وتستهدف تهديد وحدة وتواصل الأراضي الفلسطينية.

اخر الأخبار