حتى لا يستمر الموت البطيء !!

تابعنا على:   14:13 2025-12-13

محمد ناجي الهميس

أمد/ في غزة، لا يموت الناس دفعة واحدة. الموت هناك يأتي ببطء، متثاقل الخطى، يطرق أبواب الخيام والملاجئ كل يوم، ويجلس في صفوف العائلات التي فقدت بيوتها وأمانها ولقمة عيشها.
يموت الناس من البرد، من الجوع، من العطش، من الخوف، من الانتظار الطويل لحياةٍ عادلة لم تعد تأتي.

الوجوه التي كانت تبتسم رغم قسوة الأيام، صارت اليوم بلا ملامح من شدة التعب. الأطفال الذين كانوا يركضون في الأزقة الضيقة، صاروا يجرّون أجسادهم المنهكة بحثًا عن قطعة خبز أو جرعة ماء. كبار السن ينامون على الرمال، والمرضى ينتظرون علاجًا لا يصل، والجرحى يكتبون وصاياهم على أمل ألا يتأخر الإسعاف كثيرًا.

هذا ليس موتًا سريعًا تُنهيه قذيفة واحدة…
إنه موتٌ بطيء، يلتهم الأرواح بصمت، بينما العالم يكتفي بالمشاهدة.

في غزة، يتواصل الحصار كأنه قدرٌ مكتوب والذي من المفترض انه انتهى وزال !!
تتكدّس الخيام فوق بعضها، تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وتتحول ليالي الشتاء إلى اختبار قاسٍ للبقاء.
تغيب الكهرباء، يتلوث الماء، تتعطّل المستشفيات، ويصبح الهواء نفسه ثقيلًا على صدور النازحين.

حتى لا يستمر الموت البطيء.
فنحن نذكّر العالم أن هناك شعبًا كاملًا ينتظر أن يتنفس، أن يشفى، أن يأكل، أن ينام دون خوف، أن يعيش حياة يستحقها.
وحتى لا نسمح للمعاناة أن تصبح مشهدًا اعتياديًا يُتداول ثم يُنسى، وحتى ندرك أن الصمت جريمة بحد ذاته.

إن وقف هذا الموت المتواصل ليس خيارًا… بل واجبٌ إنساني.
وما لم يتحرك العالم سريعاً لإنقاذ غزة، فسيظل الموت يمشي بين الناس، بطيئًا… لكنه أكيد.

نكتب… لأن الكلمة قد تكون آخر ما يحمي ما تبقّى من أرواح.

نذكر حتى لا يستمر الموت البطيء.

ولأن الذكرى قد تنفع من نسي ...

اخر الأخبار