د.يوسف يكشف 'ثمن الإعلان' ..

تابعنا على:   16:58 2015-01-06

كتب حسن عصفور/ أخيرا خرج صوت فلسطيني تحدث بحقيقة أسباب طرفي الأزمة الفلسطينية باختيار قطر لتوقيع 'إعلان مفاجئ' وغير محسوب بل وكان مرفوضا بشكل كامل من فتح قبل أشهر، تحدث د. أحمد يوسف بما لم يكن معلوما بشكل صريح، بأن دوافع التوقيع تكمن في أسباب حددها بقيام قطر بعملية لإعادة إعمار قطاع غزة، ودفع رواتب الموظفين أي حل جزء مهم من الأزمة المالية للسلطة وحماس، كما أن قطر ستقوم بتسويق الاتفاق أمريكيا نظرا للدور الذي تحتله قطر حاليا في المعادلة الإقليمية..أسباب تخلو من جوهر ما تم تسويقه سابقا من 'أصوات' في المعسكرين بأن ' الإعلان' جاء انطلاقا من 'المصلحة العليا للشعب الفلسطيني' وتجسيدا للمصلحة الوطنية ووضع حد لمظاهر الانقسام .. أسباب تحدثوا عنها لم نجد لها أثرا ملموسا فيما قاله القيادي البارز وصاحب الصوت المعتدل داخل حماس ورجل الاتصالات الحساسة مع الغرب د. أحمد يوسف.

الأسباب التي عرضها الدكتور ستفتح جدلا من نوع خاص، ستعيد بالذاكرة ما كان يوم أن استضافت العاصمة القطرية الأفرقاء اللبنانيين بتوافق عربي ما وأمريكي ما وغربي ما، لتعلن اتفاقا بينهم إثر محاولة 'حزب الله' في حينه القيام بتدخل عسكري مباشر لفرض موقفه السياسي فيما عرف بمشهد 7 آيار.. وتحدث الكثيرون عن ثمن الاتفاق آنذاك، وربما تكررت ذات العبارات يومها، بأن قطر ستشارك في إعادة إعمار بيروت والجنوب وستكون عنصرا لتسويق الاتفاق أمريكيا – غربيا، ومرت الأيام وتشكلت ' حكومة توافقية' برئاسة الشيخ سعد الحريري، لم تفعل ما يمكن أن يسجله التاريخ، سوى شلل وخلاف امتد أشهرا قبل التشكيل للبحث كيفية إرضاء الجنرال، وبعدها حدث كل شيء إلا أن تكون حكومة توافقية تنفيذية.. ولم تحضر الأموال ولا الجرافات ولا التسويق.. وانتهى الأمر بالإطاحة بالحريري وحكومته بعد أحداث انقلابات تحالفية أطاحت بالحريري صاحب الكتلة السنية الأكبر، لتأتي بميقاتي الصوت السني الضعيف، لأن سوريا وحزب الله والجنرال أرادا ذلك في حينه.. وصمت العرب ولم يحضر من يسعف القوة الأكبر..

وهاهو لبنان اليوم عمليا بلا حكومة ولا توافق ولا إعمار.. كل ينتظر كيف يمكن الخلاص من الآخر، واستعادة 'المشهد اللبناني' راهنا' ليس محبة فيما مضى، ولكن تذكيرا لمن لا يرى أن 'المال السياسي' لا يمكن له أن يصل بالأهداف الوطنية إلى نهايتها التي تكون تعبيرا عن المصلحة الوطنية، وما لم تكن الدوافع نابعة من جوهر الإدراك بالمسؤولية تجاه المشروع الوطني، فلا يمكن أن يكتب له النجاح، ولذا أن يرتبط 'إعلان الدوحة' برشاوى قطرية مالية أو سياسية يشكل إهانة لا مثلها لكفاح الشعب الفلسطيني وتاريخه الطويل، فكيف يمكن القبول بأن يكون ثمن العمل من أجل إنهاء الانقسام 'رشاوى رخيصة' ، لا تليق أبدا أن تتزامن مع شخصية وهوية الشعب الذي صنع ثورة أعادت الاعتبار للهوية الوطنية والكيانية بل والعربية بعد الهزيمة الكبرى في العام 1967..

مخرج بائس، وتزداد حالة البؤس السياسي عندما تصبح دولة قطر 'قاطرة للترويج' مع الغرب وأمريكا'، أصبح البحث عن رضا أمريكا شرطا لتحقيق إنهاء الانقسام، بعد كل ما قيل بأنه عمل لا صلة له بالخارج، بل إن تصبح دولة قطر الدولة المركزية في 'ترسيم الاتفاق المنشود' وكأنه عمل تاريخي يحق أن يسجل في موسوعة 'جينيس' كونه سابقة لا سابقة لها..

اتفاق يتم ولادته بهذه الطريقة وأسباب كالتي تم ذكرها، وهي الأقرب للحقيقة، لن تصل بنتيجة لمصلحة الشعب الفلسطيني، فما يأتي بغير رغبة وأسباب وطنية خالصة لا نجاح له، مهما حاول البعض تلميعه.. ولنشكر جميعنا الدكتور الذ ي أظهر الحقيقة مجردة خالية من 'خدع سياسية' .. إعلان الدوحة اللبناني فشل فشلا ذريعا..فهل سيكون مصير الإعلان الثاني أيضا.. قبل فوات الآوان أعيدوا الحق إلى نصابه .. ولتكن حكومة لا تستند إلى وعود ورشاوى من أي جهة كانت.. ووحدة الموقف حقيقة وبشكل مخلص ومستند لفلسطين سيكون هو السلاح الذي يقود طريق الخلاص.. توافقوا على حكومة  دون قيود أو أطواق.. ولتختاروا رئيسا لها من آلاف الأسماء التي تختزنها الذاكرة الجمعية الوطنية..

ملاحظة: كثرت التساؤلات عن 'الشخصية' التي لعبت دورا مركزيا في 'تخليص' إعلان الدوحة.. يقال بأنه رجل الأعمال الفلسطيني باسل عقل المقيم في لندن ويتمتع بصلات قوية جدا مع الأطراف الثلاثة..

تنويه خاص: اليوم ستدخل اليمن منعرجا بانتخاب رئيس جديد.. مرحلة ما بعد صالح.. السؤال هل يسمح للهادي منصور أن يحافظ على وحدة اليمن قبل استقرارها.. نتمنى .. فلا نريد انفصالا جنوبيا جديدا.. كفانا السودان..

 

تاريخ : 21/2/2012م  

اخر الأخبار