من رماد النكبة إلى جمرة الثورة من الرماد إلى المجد
سامي إبراهيم فودة
أمد/ في الأول من كانون الثاني/يناير، لا نستحضر ذكرى عابرة، بل نفتح صفحة من أنقى صفحات التاريخ الفلسطيني، صفحة كُتبت من الرماد، وارتفعت جمرةً متقدة، حتى غدت ثورة وهوية ومسارًا لا ينكسر. إنها ذكرى انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح، الشرارة التي أعادت للشعب الفلسطيني صوته بعد النكبة، وبوصلته بعد التيه.
بعد نكبة عام 1948، حاول العالم أن يختصر فلسطين في مأساة لاجئين، وأن يطوي قضيتها في خيام اللجوء ودفاتر الإغاثة. لكن من تحت الركام، ومن بين الألم والصمت، وُلد الوعي بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالفعل، وأن الهوية لا تُصان بالبكاء بل بالفعل الثوري. من هناك، من رماد النكبة، خرجت فتح جمرةً مشتعلة، لا لتبكي الماضي، بل لتصنع المستقبل.
جاءت انطلاقة فتح إعلانًا واضحًا بأن الفلسطيني قرر أن يكون صاحب قضيته، وأن يحمل بندقيته بيده، وقراره بإرادته، وأن يقول للعالم إن فلسطين ليست ذكرى، بل حق، وليست شعارًا، بل وطنًا. كانت فتح ثورة الشعب كله، لا حزبًا مغلقًا، ولا فكرًا معزولًا، بل حالة وطنية جامعة آمنت بأن فلسطين تتسع لكل أبنائها.
ومنذ الرصاصة الأولى، تحولت الثورة من حلم إلى واقع، ومن فكرة إلى مسيرة تضحيات. قدّم أبناء فتح الشهداء والأسرى والجرحى، وكتبوا أسماءهم على خارطة المجد، وأثبتوا أن الطريق إلى الحرية طويل، محفوف بالتضحيات، لكنه الطريق الذي اختاره الشعب الفلسطيني بإرادته، وما زال يسير فيه بثبات، مؤمنًا بأن الثورة التي خرجت من الرماد لا يمكن أن تنطفئ.
