النقد سيُعاقَب، والمعارضة ستُدجَّن
مصطفى ابراهيم
أمد/ كما يواجه نتنياهو أزمة إعلامية وسياسية كبيرة، تمثلت في ما بات يُعرف بـ”فضيحة قطرغيت”. كشفت التسريبات عن دور دائرة رئيس الوزراء في تلميع صورة الحكومة عبر وسائل إعلامية ومؤسسات محسوبة عليها، ما أثار غضب المعارضة وأعاد النقاش حول استخدام المال العام والتأثير على الإعلام. واتهمت المعارضة نتنياهو مباشرة، فيما تورّط مستشارون مقربون منه في إدارة الحملة، وذهب بعض المنتقدين إلى حد اتهام الموساد بالمشاركة غير المباشرة في التغطية عليها.
هذه الفضيحة شكلت إحراجاً شديداً لنتنياهو، لكنها لم تُضعف عزمه، بل زادت من استعداده للتصعيد السياسي والسيطرة على المؤسسات الإعلامية والقضائية، لضمان التحكم بالرواية العامة قبل أي انتخابات محتملة، والحفاظ على شعبيته وسط هذه الأزمات.
وعلى الجبهة الخارجية، يواصل نتنياهو تصدير الأزمات: تهديدات لإيران، رسائل تصعيد لسوريا ولبنان، حرب مفتوحة على غزة، ومحاولات لبناء حلف إقليمي في شرق المتوسط لمواجهة تركيا. كلها أدوات لصناعة صورة “القائد الضرورة” في زمن الأخطار الوجودية، ولإلهاء الشارع الإسرائيلي عن الأسئلة الحقيقية: من المسؤول؟ ومن سيحاسَب؟
في إسرائيل يتزايد الاقتناع بأن نتنياهو لا يستعد لانتخابات محتملة فقط، بل لمعركة بقاء شاملة، يخوضها على جبهات متوازية: الائتلاف، القضاء، الإعلام، وحتى الرواية التاريخية للسابع من تشرين الأول. السؤال لم يعد ما إذا كانت الانتخابات ستُقدَّم، بل أي مؤسسات ستُسحق في الطريق، وأي أثمان سيدفعها المجتمع الإسرائيلي، فيما تُعاد صياغة السياسة على وقع الخوف والإنكار.
