#فتح61 سميح المدهون… حين يمشي الشهداء واقفين
سامي إبراهيم فودة
أمد/ في رحاب انطلاقة المارد الفتحاوي، حيث تُستعاد الذاكرة الوطنية وتُستنهض معاني الكرامة الأولى، يطلّ علينا اسمٌ لا يُذكر إلا مقرونًا بالعزة: المناضل القائد الشهيد سميح المدهون (أبو محمد). اسمٌ كُتب بمداد الموقف، وخُتم بالدم الطاهر، ليبقى شاهدًا على أن الثورة ليست تاريخًا يُروى، بل رجالًا يُستشهدون وهم ثابتون على العهد.
لم يكن سميح المدهون عابرًا في مسيرة النضال، ولا رقمًا في سجل الشهداء. كان ابن فتح الحقيقي، ابن المدرسة التي علّمت أبناءها أن الكرامة لا تُفاوض، وأن الانتماء فعلٌ يومي لا شعار. نشأ في عائلةٍ عريقة، وحمل الإرث الوطني مسؤوليةً لا امتيازًا، فاختار درب الصعوبة، درب الثبات حين تتكاثر الضغوط، ودرب الصدق حين تتساقط الأقنعة.
انتمى الشهيد سميح إلى كتائب شهداء الأقصى، لا بحثًا عن مجدٍ شخصي، بل دفاعًا عن مشروع وطني جامع، مشروع فلسطين التي تتسع للجميع ولا تُختطف باسمها البنادق. كان مناضلًا يرفض الخنوع، ويأبى الاستسلام، ويؤمن أن فتح لم تكن يومًا ردّة فعل، بل مبادرة دائمة لصون القرار الوطني المستقل.
اغتيل سميح المدهون غدرًا، برصاص الخيانة، في وضح النهار، أمام مرأى ومسمع العالم. لكنه لم يسقط منكس الرأس، ولم يستجدِ قاتليه، بل ارتقى كما يليق بالأسود: واقفًا، ثابتًا، وفيًا لقسمه. اغتياله لم يكن استهدافًا لجسدٍ فقط، بل محاولة لإسكات صوتٍ حرّ رفض أن يساوم على قناعاته أو ينحني لعاصفة القهر.
كان أبو محمد عنوانًا للصلابة الفتحاوية، وصورةً للمناضل الذي يعرف أن الخلاف لا يُحل بالرصاص، وأن الدم الفلسطيني خطٌ أحمر. لذلك، بقي اغتياله جرحًا مفتوحًا في الوعي الوطني، ودليلًا على ثمن الكلمة الحرة حين تُقال في زمن الالتباس.
في ختام سطور مقالي:
سميح المدهون لم يرحل…
هو باقٍ في ذاكرة فتح، في وجدان رفاقه، وفي كل من يؤمن أن الثورة أخلاق قبل أن تكون قوة. في ذكرى انطلاقة المارد الفتحاوي، نستحضره لا للبكاء عليه، بل لتجديد العهد الذي استشهد من أجله:
أن تبقى فتح عنوان الوحدة،
وأن تبقى فلسطين أكبر من الفصائل،
وأن يبقى المناضل واقفًا… حتى آخر الطريق.
المجد للشهيد القائد سميح المدهون (أبو محمد)
والخلود للشهداء
وعاشت فتح… حارسة الحلم الوطني.
