استكشاف 'هلال المفاوضات'..!
كتب حسن عصفور/ عادت 'الروح' إلى اللقاءات الفلسطينية – الإسرائيلية بعد توقف، دون الإشارة لما حدث من لقاءات 'غير علنية'، واحتضنت العاصمة الأردنية ما يمكن وصفه بالانطلاقة الجديدة لعجلة السير نحو المحطة التالية من محطات البحث عن 'حل دائم' والمتعطل منذ سنوات طويلة، بقرار أمريكي – إسرائيلي ما لم يوافق الطرف الفلسطيني على شروطهما للحل السياسي المستند بجوهره على مصادرة حق البعد الاستقلالي للدولة الفلسطينية، ضمن حدود ترتكز على حدود عام 1967 والقدس الشرقية بكل مكوناتها الجغرافية والدينية عاصمة لها، وتنفيذ قرار 194 لحل قضية اللاجئين مع تعديل عربي طرأ لاحقا دون سبب وجيه.. ولذا فالعودة العلنية للقاءات التفاوضية في عمان هو حدث نوعي وجديد، وقد لا يكون كما سبقه من لقاءات متناثرة، لما للأردن من خصوصية في العلاقة الفلسطينية وكذلك الإسرائيلية..
حديث وزير خارجية الأردن أكد، وبكلام في غاية الوضوح، أن اللقاءات ستستمر إلى حين الاتفاق على بداية جديدة تكون قاعدتها 'بيان الرباعية' الأخيرة نصا وجدولا زمنيا، وسيكون بعض اللقاءات علنيا وآخر غير علني ، وفقا لمقتضيات المصلحة السياسية، وهو وحده دون غيره صاحب الحق في الكلام عنها، ولعل هذه ميزة لم تكن لكل من سبقه في احتضان لقاءات كهذه اللقاءات، بحرمان 'أهل التفاوض' من الكلام والتصريح والشرح والتبيان، وأكد بأن هذه عملية في إطار الجدول الزمني المقترح سابقا، ما يؤكد بأنها لن تتوقف في 26 يناير القادم، الموعد الذي كان 'مقدسا' ما قبل لقاء عمان'، بل إن الرئيس عباس تحدث بأن هناك خيارات فلسطينية عدة سيتم عرضها ما لم يكن هناك جديد إيجابيا بعد التاريخ المحدد، حتى أن وسائل الإعلام وصفت حديثه بـ'التهديد الصريح'..
يبدو أن المشهد السياسي ما قبل 'لقاء عمان' لن يكون كما بعده، مع تحديد 'خريطة طريق' زمنية لا تنتهي في محطة'26 يناير' لكنها ستعطي إشارة توقف أولية لتقييم ما كان من لقاءات بين الطرفين، ثم تواصل سيرها حتى المحطات القادمة وصولا لنهاية الرحلة المحددة من قبل بنهاية العام الجاري أو بالأدق وفقا لما قيل سابقا بأن شهر سبتمبر – أيلول هو النهاية التي حددتها الرباعية كسقف زمني، وهنا يدخل الطرف الفلسطيني بمأزق البحث عن 'مبررات إضافية' لما أقدم عليه وما سيكون، خاصة أن اللقاء الجديد لم يجد ترحابا من أي فصيل فلسطيني مشارك في منظمة التحرير أو 'القيادة السياسية الجديدة'، دون نسيان أن هناك من رفض وندد بعقد اللقاء أصلا..
المرحلة الجديدة في سياق اللقاءات 'الاستكشافية'، وفقا لتسميتها المستحدثة، ستصبح التحرك الأهم في قادم الأيام، ولكن السؤال هل عملية 'استكشاف قمر المفاوضات' الجديدة سيكون لها أثر على 'خريطة طريق' المصالحة الوطنية وتنفيذ بنودها، وتشكيل 'حكومة تنفيذية توافقية'، وقبلها هل ستنعقد لجنة 'تفعيل منظمة التحرير'، أم أنه سيتم تجميد ذلك المسار إلى حين رؤية'هلال التفاوض' ثانية ليتقرر بعدها أين المسار.. أسئلة عدة تخرج من صلب هذه اللقاءات الجديدة، والتي لن تعد لقاءات فحسب، بل ستصبح من الأسبوع القادم لقاءات تفاوضية صريحة، خاصة بعد أن استلم الجانب الإسرائيلي الورقة الفلسطينية الخاصة بالحدود والأمن، وهي الورقة التي عرضت رؤية أمنية فلسطينية جديدة، ركيزتها 'دولة منزوعة السلاح'، في انتظار الرد الإسرائيلي أو تقديم 'رؤية خاصة' ردا على الرؤية الفلسطينية..
ربما تتطلب 'الضرورة السياسية' أن يقوم الطرف الفلسطيني المفاوض بمكاشفة 'الشركاء القدم والجدد' في القيادة الفلسطينية بكل حيثيات التطور السياسي الجديد والأسباب التي أدت به القبول بالعودة التفاوضية دون تحقيق شرط الإلزام للطرف الإسرائيلي بخصوص الاستيطان والتهويد وما سمي بشرط لا بد منه، المسألة ليس في الذهاب دون تحقيق 'شروط' الذهاب ولكن في كيفية احتضان الموقف الوطني الداخلي في حاضنة موحدة، بمعرفة ما يجب أن يعرفه الشركاء، ودون ذلك فكل ما سيكون ليس سوى صدام سياسي وإعلامي وتأجيل لتنفيذ خريطة طريق المصالحة بكل عناصرها.. المصارحة والمكاشفة والكف عن الاستخفاف كما حدث بوصف ما يحدث، هو الطريق الأكثر ضمانة لحماية 'مكتسبات' لقاءات القاهرة، والتي لا يجب لها أن تؤجل بعد 'لقاء عمان' ..
ملاحظة: أنصف الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الشعب الفلسطيني عندما أعاد انتفاضة الشعوب العربية إلى 'انتفاضات الشعب الفلسطيني المتتالية'.. إنصاف لا بعده إنصاف من منصف بات رئيسا لأول بلد يثور..
تنويه خاص: نهاية 'الطاووس' براك السياسية ستكون أكثر مذلة من نهاية كثيرين في حلبة المشهد الإسرائيلي.. نتنياهو يبحث 'تزويرا' لمنحه مقعدا برلمانيا قادما كمكافأة نهاية خدمة للتطرف واليمين والليكود..
تاريخ : 4/1/2012م
