الارتباك السياسي في معلقة' أم الرسائل'..!!
كتب حسن عصفور/ يبدو أن القيادة الفلسطينية دخلت 'مأزقا' لم يكن بحسابها السياسي، منذ إعلان الرئيس عباس قبل ما يزيد على الشهر بأنه بطور الانتهاء قريبا جدا من إرسال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي تتضمن رؤية الطرف الفلسطيني لأسس استمرار العملية السياسية وعودة المفاوضات إلى نصابها، وفجأة تسربت الرسالة التي باتت تعرف إعلاميا وفقا لتسمية أطلقناها منذ حين بـ'أم الرسائل' وجاء نصها بمثابة مأساة سياسية بكل معنى الكلمة لجهة المضمون وأخطاء تاريخية تتصل ببعض محطات التفاوض، ولكن الكارثة الأكبر ما جاء في خاتمتها من تهديد لا يستقيم مطلقا مع المشروع الوطني الفلسطيني بالحديث عن الذهاب للمحافل الدولية ومعرفة مسؤوليات سلطة الاحتلال تجاه الشأن الفلسطيني القائم، صياغة أظهرت أن هناك استعدادا لتسليم 'مفاتيح السلطة الوطنية' لسلطة الاحتلال، صياغة شكلت 'صدمة سياسية' أذهلت كل من قرأها كونها تشكل هدما للحالة الكيانية الفلسطينية التي جاءت كثمرة نضال وثورة، كمرحلة نحو استكمال الاستقلال الوطني وتجسيد الحرية والتحرير في إطار الدولة المستقلة..
ورغم أن هناك كثيرا من الحقائق عن تلك الرسالة – أم الرسائل - وأن أطرافا عربية اطلعت عليها، وأخرى انتابها 'غضب شديد' ما أدى لإبطاء النشر أو الإرسال، خاصة مع الحديث المتلاحق من قيادات فلسطينية وأعضاء في تنفيذية منظمة التحرير وقيادات في حركة فتح، عن ضغوط أمريكية بل إن أكثر من عضو في مركزية حركة 'فتح' تحدث عن تهديدات أمريكية للرئيس عباس لو قام بإرسال الرسالة، وجاءت مكالمات كلينتون وأوباما مع الرئيس عباس لتكشف أن الأمر يتعلق بمحتويات 'نص الرسالة'، وفقا لما أعلنه متحدث باسم الرئاسة الفلسطينية وقيادات أخرى..
وقبل أيام محدودة فقط أعلن الرئيس عباس من بغداد لصحيفة سعودية مراسلها فلسطيني مقرب، بأن الطرف الفلسطيني ينتظر أن يقوم رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو بتحديد موعد لاستلام الرسالة، وانتشر الخبر إعلاميا وكتبت حوله تعليقات تكشف هشاشة الموقف قيد المداولة، خاصة أن المسألة تقزم جدا بل وتهين الصورة الكفاحية للشعب الفلسطيني، وتحديدا تزامنها مع 'يوم الأرض' وما حدث بها من ملامح هبة كامنة يمكنها أن تنفجر في أي لحظة، وفجأة خرج علينا د. عريقات لينفي ما جاء على لسان الرئيس بانتظار تحديد موعد، ولم يكتف بنفي غريب وبعد أكثر من 72 ساعة من نشر تصريح الرئيس للصحفي المقرب جدا من 'الرئاسة'، بل إن عريقات تبرع بنكران أن الرسالة مكتملة أصلا، وزادنا من النفي نفيا بعدم وجود أي ضغط أو تهديد أمريكي للقيادة الفلسطينية، ويبدو أن كل القادة وأعضاء التنفيذية ومركزية فتح لا يعلمون، أو ما يقال لهم في الاجتماعات ليس حقائق بل محاولات تضليلية لا أكثر..
النفي 'العريقاتي' لم يجانبه الصواب هذه المرة، ولن يصدقه أحد، وهو ليس سوى تعبير ساطع عن مدى الارتباك الذي وجدت القيادة الفلسطينية ذاتها من جراء الحديث عن 'أم الرسائل' التي تحدثت عنها بدت وكأنها 'التزام'، بل إن رأس السلطة تحدث عن موعد منتظر، ما يعني أن الرسالة مكتملة وموقعة ومغلفة بغلاف رئاسي لعنوان رئيس وزراء إسرائيل.. فأي نفي يمكن للفلسطيني أن يصدقه، وليت 'النفي' اقتصر على انتظار موعد فربما كان به بعض لرد اعتبار وسقطة سياسية، أما أن يصل الأمر بنفي اكتمال صياغة الرسالة فذلك لا يمثل احتراما للعقل الفلسطيني وإصرار على عملية تضليل لا داع لها، وأما نكران ونفي وجود ضغوط أمريكية فتلك بذاتها مصيبة لا بعدها مصيبة.. وليت النفي يعود لكل ما قيل بلسان زملائه في التنفيذية والمركزية ليعلم بعدها الشعب الفلسطيني من قال الصدق، كي لانقول عبارة أخرى..
ما يحدث تجاه 'المعلقة السياسية – أم الرسائل' مؤشر جدي عن درجة الارتباك الذي تمر به القيادة الفلسطينية بل ومأزق لم تجد له مخرجا، رغم أن الإعلان النهائي بإلغاء تلك الرسالة والتحضير للرد العملي على الاستخفاف الاحتلالي العام بالطرف الفلسطيني يكون ردا ميدانيا وفي حقول أرض 'بقايا الوطن'، وليس 'حبرا على ورقة' لن يكون مصيرها في مكتب نتيناهو سوى 'مفرمة ورقية' .. كفى ..كفى ..كفاكم استخفافا بذاكرة الشعب ورؤيته..
ملاحظة: تقرير مؤسسات حقوقية فلسطينية عن الانتهاكات المتلاحقة للسلطة الفلسطينية لحقوق الإنسان والاستهتار بأحكام القضاء مؤشر على 'انعدام وزن'.. فالقهر سلاح العاجز الضعيف..
تنويه خاص: ليت البعض يساعدنا بحصر كمية 'الكذب السياسي' في بداية شهر كانت كذبته دعابة وباتت كارثة..
تاريخ : 1/4/2012م
