ومخاوف على وضع الأمم المتحدة..
تقرير: زعماء دوليون يبدون حذرا حيال مقترح ترامب بتشكيل "مجلس سلام" لإدارة غزة
أمد/ عواصم: ردت حكومات، الأحد، بحذر على دعوة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للانضمام إلى مبادرته لتشكيل "مجلس سلام"، لحل النزاعات على مستوى العالم، وهي خطة قال دبلوماسيون إنها قد تضر بعمل الأمم المتحدة.
وقبلت المجر وحدها، وزعيمها حليف مقرب لترامب، الدعوة قبولا تاما. وقال دبلوماسيون إن دعوات وجهت لنحو 60 دولة، وبدأت، السبت، الوصول إلى عواصم أوروبية.
وبدا أن حكومات أخرى مترددة في الإدلاء بتصريحات علنية عن الأمر، ودفعت مسؤولين، دون الكشف عن هويتهم، إلى التعبير عن مخاوف بشأن تأثير ذلك على عمل الأمم المتحدة.
ووفقا لنسخة من رسالة الدعوة، ومسودة ميثاق، سيترأس ترامب المجلس مدى الحياة، وسيبدأ بتناول ملف غزة، ثم يوسع نطاق عمله ليشمل التعامل مع صراعات أخرى.
كما تنص الرسالة على أن مدة العضوية لأي دولة ستقتصر على ثلاث سنوات، إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس، لتحصل بذلك على عضوية دائمة.
وقال البيت الأبيض في منشور على "إكس" إنه "يعرض هذا ببساطة العضوية الدائمة للدول الشريكة، التي تظهر التزاما عميقا بالسلام، والأمن، والازدهار".
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، خلال زيارة إلى كوريا الجنوبية، للصحافيين إن بلادها "مستعدة للقيام بدورها"، لكن لم يتضح إذا كانت تشير تحديدا إلى غزة، أم إلى السلام بشكل عام.
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الأحد، إنه وافق من حيث المبدأ على مجلس السلام الذي اقترحه ترامب لغزة، لكن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.
وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تفويضا لمجلس السلام المتعلق بملف قطاع غزة فقط حتى نهاية 2027.
أوقات مظلمة
أثار ورود كلمة "ميثاق"، في رسالة الدعوة، مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية من أن الأمر قد يؤثر سلبا على عمل الأمم المتحدة، التي اتهمها ترامب بعدم دعم جهوده لإنهاء صراعات في أنحاء العالم.
وقال مصدر دبلوماسي "إنها أمم ترامب المتحدة، التي تتجاهل أساسات ميثاق الأمم المتحدة".
وقال ثلاثة دبلوماسيين غربيين آخرين، إن الأمر يبدو وكأنه سينتقص من وضع الأمم المتحدة إذا تم تنفيذه.
وقال ثلاثة دبلوماسيين آخرين، ومصدر إسرائيلي، إن ترامب أراد أن يكون لمجلس السلام دور أوسع يتجاوز ملف غزة، يُشرف على نزاعات أخرى قال ترامب إنه حلها.
وقال مسؤولون، إن دعوات ترامب لعضوية مجلس سلام أرسلت إلى زعماء فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والمجر، وأستراليا، وكندا، والمفوضية الأوروبية، وقوى رئيسة في الشرق الأوسط.
وجاء في الوثيقة أن "الإعلان عن سلام دائم يتطلب حكما عمليا، وحلولا منطقية، وشجاعة للابتعاد عن المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارا وتكرارا".
وفي شرح بدا موجها للأمم المتحدة، أضافت الوثيقة أن هناك "حاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام".
وقال ترامب، الذي يطمع في الحصول على جائزة نوبل للسلام، في الرسالة إن المجلس سينعقد في المستقبل القريب، مضيفا "سيكون هذا المجلس فريدا من نوعه، لم يكن له أي مثيل في السابق"
وفي تعليقات علنية، ردا على سؤال أحد الصحافيين، لم تتطرق مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة إلى الخطة بشكل مباشر، لكنها قالت إن الأمم المتحدة هي المؤسسة الوحيدة التي لديها القدرة الأخلاقية، والقانونية على جمع كل الدول، كبيرة كانت أم صغيرة.
وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بايربوك، لشبكة سكاي نيوز "إذا شككنا في ذلك، فإننا نتراجع إلى الوراء، وندخل في أوقات عصيبة للغاية"، مضيفة أن الأمر متروك للدول منفردة لتقرر ما يجب القيام به.
وأعلن البيت الأبيض، أسماء بعض الشخصيات التي ستنضم إلى المجلس، الذي سيتولى الإشراف على الحكم المؤقت لغزة، في ظل وقف هش لإطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر الفائت.
ومن بين هؤلاء وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، وصهر ترامب، جاريد كوشنر.
ووافقت إسرائيل وحركة حماس على خطة ترامب، التي تنص على أن هيئة دولية ستشرف على إدارة فلسطينية لغزة من التكنوقراط، على أن تتولى تلك الهيئة الإشراف على عملية حكم غزة لفترة انتقالية.
"ترامب يسعى لدور دولي في السلام"
قال ترامب في مقابلة أجرتها معه رويترز في وقت سابق من هذا الأسبوع "في رأيي، سيبدأ الأمر بغزة، ثم يقوم بعد ذلك بحل النزاعات عند اندلاعها".
وقال العديد من الخبراء، والمدافعين عن حقوق الإنسان إن إشراف ترامب على مجلس يُعنى بإدارة إقليم أجنبي يشبه بنية استعمارية، في حين أن مشاركة بلير كانت موضع انتقاد العام الماضي، بسبب دوره في حرب العراق، وتاريخ الإمبريالية البريطانية في الشرق الأوسط.
ولم يفصّل البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو من أعضاء المجلس، الذي لا يشمل أي فلسطيني. وقال البيت الأبيض إنه سيتم الإعلان عن المزيد من الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة.
كما سمى أيضا "مجلسا تنفيذيا منفصلا لغزة"، مؤلفا من 11 عضوا لدعم الهيئة التكنوقراطية.
وسيضم المجلس وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، سيجريد كاج، ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية، ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي، ياكير غاباي، ومسؤولين من قطر والإمارات.
وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن تشكيل هذا المجلس لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل، ويتعارض مع سياستها، في إشارة ربما إلى وجود فيدان، إذ تعترض إسرائيل على المشاركة التركية.
كما تشهد العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية وقطر توترا، وأحجم ناطق باسم الحكومة الإسرائيلية عن الإدلاء بأي تعليق إضافي.
