انتهى "الزمن المسموح" ..يا رامي!

تابعنا على:   08:16 2015-01-08

كتب حسن عصفور/ لا يمكن لفلسطيني، مهما كان فصيله المفضل، أن لا يقف لاطما مصيره أمام تطورات "مشهد سينمائي" من طراز أفلام الرعب والخيال، حيث أعلنت حكومة الرئيس محمود عباس في لقائها الدوري يوم الثلاثاء الموافق 6 يناير - كانون ثاني، عن خطة عمل لحل المشكلات العالقة أمامها في قطاع غزة، ووضعت اسسا محددة وبلغة لا يوجد بها ما يدعو لفهم مغلوط..

وسارعت مساء ذات اليوم لترسل وزيريها المتواجدين دوما، بحكم الولادة الجغرافية، في قطاع غزة للقاء رجل حماس القوي، والنشيط، د. موسى ابو مرزوق لبحث آليات تنفيذ خطة عمل الحكومة مستقبلا، واتصل القيادي الحمساوي مع د.رامي الحمدالله، وزير الرئيس الأول، من باب التأكيد على ما تم "التفاهم" عليه بين حماس وممثلي الحكومة، وتعزيز نص البيان الحكومي الذي صدر في وقت سابق..

وخرج أبو مزروق، واثقا ليعلن ما تم الاتفاق عليه، ومبشرا بأن الوزير الأول قادم الى غزة لتذليل كل "العقبات - المطبات"، من أمام العمل الحكومي والرواتب والمعابر وكل متبقيات "النكد السياسي"..

وبلا أدنى ترتيب مسبق، أو احترام للذات أو العقل، تفاجئ الشعب الفلسطيني ببيان منشور على الوكالة الرسمية للسلطة، وتم توزعيه على مختلف وسائل الاعلام المحلية والعالمية، وفي يوم انتظار اعصار "هدى"، وإنشغال الناس بما سيكون المصير، جاءهم "أعصار حكومي" عبر بيان ينفي كل ما قاله قبل ساعات معدودة في بيانه الرسمي، وما ذكر عن تعهدات وزيري الحكومة في غزة لحماس..

فبدلا من "إعصار هدى" استقبل الناس "اعصار الحكومة"..بيان يلحس كل ما كان بطريقة تحمل كمية غير متناهية من "استغباء الشعب والمواطن"، عندما تصدر بيانا ليزيل "التباسات" بيان اليوم السابق، في سابقة لا مثيل لها في اي من أنظمة الحكم المعروفة في علم السياسية والقانون..

لو أن الحكومة سارعت لسحب البيان، بعد ان تلقت أمرا رئاسيا، لشطب كل التعهدات التي جاءت رسميا في بيان الحكومة بعد الاجتماع الاسبوعي، أثر زيارة القنصل الأميركي لمقر الرئاسة ولقاء الرئيس محمود عباس، وأنها اصدرت تصريحا تعتذر فيه للناس المنتظرين اعصارا لا يعلمون نتائجه، وأن ما حدث قصور في الرؤية السياسية، وجهل بعلم العمل في "زمن المشروع الرئاسي الخاص، وبأن مجلس الوزراء تصرف بشكل تلقائي عاطفي انساني، بعد الاستماع لتقرير الوفد الوزاري العائد من زيارة غزة، يقال أنها تكلفت ما يقارب النصف مليون شيكل، وحصرت اقامتهم في فندق خاص لجهة رسمية بالأمر المباشر - دون مساءلة هيئة مكافحة الفساد -، ولنا وقفة في مقال مختلف، فكانت القرارات ذات بعد انساني - سياسي فلسطيني..

الذرائع لسحب "كلام الليل" لم تحمل "كرامة" جهة حكومية، حتى لغة البيان لا تحترم لا الهيكل الحكومي ولا قارئ بيان الحكومة، وكأنها "أداة عليها فقط أن تكتب املااءات تأتيها من مقر غير مقرها"..

كل من قرأ التزامات مجلس الوزراء يوم الثلاثاء بالتأكيد وقع تحت هول الصدمة من كمية التعهدات التي حملها، بل أن هذه الزاوية علقت عبر تنويه خاص، من أين ستأتي الأموال، لا جديد بالقول أن التعهدات لم تكن تعبيرا صادقا وواقعيا، خاصة في ظل الاعلان الرمسي عن "أزمة المقاصة"، وهو ما يكشف أن التعهد الحكومي جاء في سياق العاطفة السياسية، بينما جاء الأمر الرئاسي تحت حسابات سياسية أخرى، وبالتأكيد ليست بعيدة عن زيارة القنصل الأميركي لمقر الرئاسة في يوم 6 يناير أيضا..

رد فعل حماس ومسؤولها البارز ابو مرزوق، جاء في سياق أكثر منطقية، بل وعله من المرات النادرة التي تكون على حق كامل، ونشرت محضر لقاء ابو مرزوق مع وزيري الحكومة، واتصال الحمدالله، فتعرت حكومة الرئيس بكامل جسدها تحت "إعصار حماس"، كما لم يحدث لها سابقا، فلم تجد سوى الاختباء خلف البحث عن مهام انسانية، السؤال عن احوال الناس في الضفة الغربية في ظل الاعصار، تجول الرئيس عباس في شوارع رام الله، وتواصل الوزير الأول مع الدفاع المدني، بحثوا عن مهام وتجاهلوا كليا المصيبة الكبرى، التي تفوق ما يمكن لاعصار هدى أن يتركه..

لكي لا نذهب بعيدا، يجب اقالة الحكومة فورا، وعلى الرئيس محمود عباس أن يأخذ الخطوة احتراما لمقام الرئاسة التي تخوض معارك خاصة، صعبة ومعقدة ومتشابكة، ليس مع دولة الكيان فحسب، ولكن أيضا معركة سياسية أكثر تعقيدا مع الكل الفلسطيني، فيما يعرف بمعركة "مشروع مجلس الأمن"..

اقالة الحكومة وتشكيل "حكومة طوارئء وطنية مصغرة"، اليوم قبل الغد هو الخطوة التي يمكنها أن تعيد بعض الاحترام للمؤسسة الفلسطينية، وتقطع الطريق على مزيد من "الإنفلات السياسي"، ليس في قطاع غزة فحسب، بل والضفة المحتلة أيضا..

ما حدث من فضيحة لا سابق لها في "بقايا الوطن"، منذ اقامة السلطة الوطنية يتسدعي خطوة تعيد الاعتبار لما بقي من احترام للحالة الرسمية، وغير ذلك نكون دخلنا "زمن الخطر السياسي الأكبر"..

الآن وفورا يجب انتهاء زمن هذه الحكومة، ودونه تكون الرئاسة مسؤولة عن "الكارثة الكبرى" القادمة..

وطبعا ليس عيبا أن تصدر الرئاسة الفلسطينية بيانا تعتذر به للشعب عن تلك "الفضيحة"، إن كانت تحترم الشعب والناس وتعاملهم بأنهم ليسوا بأغبياء!

ملاحظة: صحيح، هل يفعلها د.رامي االحمدالله ويحتفظ ببقايا ما كان له كاستاذ جامعي ويرحل..بعد فضيحة حوار "شالبوكا "المكشوف عن وجه"، اعتقد الناس انك براحل فلم تفعلها..هل تفعلها بعد الفضيحة الأكبر..بعض الحياء السياسي مطلوب أحيانا!

تنويه خاص: يحاول بعض الكتبة الدفاع عن الرئيس عباس ومشروعه المناهض للمشروع الوطني المتفق عليه، تحت "مخترع" أن معارضة المشروع تحريض غير مقبول.. الفضيحة أنه هؤلاء يحاولون الكذب بأن أمريكا ضد الرئيس ومشروعه..ليت من يكتب يتعلم أن يقرأ أولا!

 

اخر الأخبار