فاتكم القطار ايها الناعقون على الخرائب

تابعنا على:   22:31 2026-01-26

سعيد محمد الغفاري

أمد/ قطاع غزه تلك البقعة الجغرافية التى تقع على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط قد لا تراها بالعين المجردة على خرائط الجغرافيا وحتى تستطع ان تلمح تضاريس تلك البقعة الجغرافية يتوجب عليك أن تقوم بتكبير الخريطه حتى عشرات المرات فبذلك تري مدينة غزه ومخيماتها المحيطه بها من الشمال إلى أقصي الجنوب بمساحة جغرافية حوالى 365 كيلو متر مربع والتى ترتبط بشريط حدودى مع مصر الشقيقه بطول يفوق الاربع عشر كيلو متر لكنها الأكثر كثافة سكانية في العالم وتوالت النكبات على ذلك الشريط الساحلي منذ فجر التأريخ وحتى حاضرنا ورغم كل المجازر والحروب التى دارت رحاها على قطاع لم يستطع المحتل اقتلاع المواطن الغزي من جذوره الضاربة في عمق التأريخ فأصبح هذا الشريط الساحلي كابوس او لعنة تؤرق مضاجع المحتل فخرج قادته مولوليين كوابيسا تطاردهم متمنين لهذه البقعة الساحليه ان يبتلعها البحر فابتلعتهم الارض ولا زالت غزه حاضره فكان الدور الريادي لمنظمة التحرير الفلسطينية في ارساء دعائم المشروع الوطني الفلسطيني وبناء السلطة الوطنية الفلسطينية التى رسمت معالم الكيان الفلسطيني وقراره المستقل رغم محاولات بعض الانظمة الهيمنه على القرار الوطني ولازالت لا تالو جهدا عن تنفيذ مخطط الهيمنة والاستعباد من خلال أدوات وللأسف فلسطينية من جانب اخر دأب الاحتلال الاسرائيلي على تدمير كافة منشآت السلطة الوطنية واضعافها وقد اتضح ذلك جليا في عمليات الجيش الاسرائيلي سواءا في غزه او في الضفة الغربية بعد العام 2000 وتلا ذلك شنه لأكثر من أربعة حروب متوالية على قطاع كان آخرها محرقة القرن والابادة الجماعية التى عايشناها ولا زلنا نعايشها منذ السابع من أكتوبر من العام 2023 فاعداد الشهداء من رجالا وشبابا وشيوخا واطفالا ونساءا فاق المائة الف بل اكثر واضعاف مضاعفه من عدد المصابين والجرحى ناهيك عن دمار البنية التحتية كلها في قطاع غزه حتي أصبح مايقارب 90% من سكان قطاع غزه مقيمين في مخيمات النزوح على امتداد الشريط الساحلي
ولعل هذا الفصل من فصول نكسات ونكبات الشعب الفلسطيني كان أكثرها ايلاما ودموية .... دمرت البيوت فوق ساكنيها تناثرت أشلاء الشهداء والأطفال. ارتوت رمال قطاع غزه بدماء الشهداء
حتى ان الرمال ابتلعت الخيام وساكنيها وسحقت الابراج على قاطنيها جراء القصف المسعور الذي شنته ولا زالت تشنه طائرات الموت الصهيونية فأمسينا نودع بعضنا بعضا لان حمم الموت لا ترحم وكل ذلك على مرأى ومسمع العالم الذي شاهد وزير جيشهم غالانت عندما قال بالحرف الواحد لا ماء لغزه لا دواء لا طعام او شراب او وقود سنغلق عليهم كل شيء ورغم كل ذلك كنا نامل ان توحدنا دماء الشهداء وتزيد تماسكنا وحدة الكارثة والمجازر التى لا تفرق بين فصيل وفصيل بين شيخ وطفل الا اننا في هذه الحرب برز أسوأ ما فينا فالجريمه المنظمه والعصابات الماجورة التى اجادت فن النهب واللصوصية وتجار الموت ومكاتب الصرافه وشركائهم من المتنفذين في البنوك العاملة في قطاع غزه دون ادني مساله او محاسبه من سلطة النقد في رام الله
وعلى اثر كل الآلام التى تجرعناها كغزيين تقف مصر قيادة جيشا وشعبا بكل قواها ونفوذها السياسي وكما عهدناها دوما سدا منيعا اما مشاريع التهجير للفلسطيني فهذا الجهد للدبلوماسية المصرية التى لم تتوان يوما عن نصرة الشعب الفلسطيني كان لها الفضل في وقف شلالات الدماء النازفة ووقف هذه الحرب المسعوره على قطاع غزه وافشال كل مخططات المحتل
, فقد عملت مصر بقيادتها الحكيمة ومعها بعض الأشقاء العرب بالضغط على كل الأطراف سواءا الأمريكية والاسرائيلية بإيقاف محرقة القرن بحق اهل غزه بل ودابت على مدار أشهر طويلهبنزع موافقة اممية على تشكيل هيئة إدارية غزيه كل اعضاؤها فلسطينيين من قطاع غزه للبدء في تنفيذ اتفاقيات إنهاء العدوان على قطاع غزه وبدء مرحلة الأعمار وتسيير المناحي الحياتية للمواطنين في قطاع غزه وما ان تم الإعلان عن هذه الهيئة بأسماء اعضاؤها حتى خرج أبطال الفضائيات والرداحون والراقصون على عذابات اهل غزه لكيل التهم والتشكيك في النوايا فتجدهون ينسبون اللجنه من صناعة رجل الظل ..... او دوله بعينها في حين ان اولئك الناعقون لم نسمع لهم صوتا طوال سنتين الحرب يخرجون علينا اليوم بنهيقهم واصواتهم النشاز كى يشبعونا جعجعة لا فعل بينما الآخرون يتقدمون وهم يعيشون أحلامهم الوردية ..... فأنا كمواطن غزي ومعي كل من في قلبه حب لهذه الارض نبارك ونؤيد تشكيل هذه اللجنه وعلى رأسها الاخوه المكلفين الافاضل فمن ذاق مرارة الرعب على أطفاله ومن تجرع عذابات فقدان اخا او ابنا او ابا ... من لا زالت عائلته باكملها تحت الانقاض يجب عليه ان يبارك ويؤيد.... من تناثرت أشلاء ذويهم واختلطت برمال غزه عليه ان يؤيد ..... من تحجرت دموعها في مقلتيها ولم تجد كسرة خبز لتسد رمق أطفالها وجب ان تؤيد فبرغم التضحيات الجسام ورغم الحصاد المر الا اننا امام لحظة فارقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني وهى رسالة شكر وتقدير لكل من عمل جاهدا على وقف هذه المحرقة وعلى رأسهم مصر وشعبها ورجال العمل الفلسطيني الذين راهنا عليهم في الشدائد فكسبنا الرهان دونما ان يكونوا في اى موقع مسؤولية رسميه سوى انهم أبناء هذه الارض الطيبة ابناء غزه الجريحة والتى بفضلهم وبفضل الأخوة فى اللجنة المكلفة ستتعافى غزه وأهلها وسنعمرها بأذن الله فكل الشكر والأمتنان لرجال غزه الذين كان ولا زال لهم الدور الريادي فى اغاثة المكلومين من أهليهم دونما أن تتغبر أحذيتهم باى من مواقع المسؤلية السلطوية في حين أن الاخرين سواءا على المستوى الرسمى والاعلامي لم نسمع منهم سوى الردح والتخوين فاليوم نقول لهم رغم كل محاولاتكم الفاشلة لقد فاتكم القطار أيها الرداحون والناعقون على الخرائب.

اخر الأخبار