«استعراض على جثث غزة»

تابعنا على:   14:31 2026-02-03

سامي إبراهيم فودة

أمد/ في وقت يئنّ فيه شعب غزة تحت الحصار والدمار والخراب، يظهر لنا قيادي بعيد عن قلب المعاناة، محمد نزال، ليحوّل الألم الوطني إلى مسرحية استعراضية فارغة، يتباهى فيها بـ«حشر نتنياهو في الزاوية» ويتباهى بدور أميركي وهمي على معبر رفح، متجاهلاً تمامًا دماء ودموع المدنيين. هذه التصريحات ليست مجرد كلمات، بل إهانة مباشرة لكل مكلوم في غزة، ورسالة واضحة عن انفصال هذا القيادي عن الواقع وعن مسؤولياته تجاه شعبه.

محمد نزال يعيش في فقاعة خارج غزة، حيث يبدو أن الإعلام والتصريحات التصويرية أهم من حياة الفلسطينيين وموتهم وتهجيرهم. بينما يموت الأطفال من الجوع والبرد، ويتعرض الأبرياء للقصف، يخرج نزال بتصريحات استعراضية، يصور فيها الانتصارات السياسية الشخصية على أنها انتصارات وطنية. هذا الاستعراض ليس مجرد تهور، بل هو استخفاف بالآلام، وإساءة واضحة للحاضنة الشعبية التي تتوقع قيادة حقيقية، لا خطابًا مبتذلًا يزرع الاستفزاز والغضب.
وصف المنتقدين بـ«الأفاعي والحاقدين والحاسدين» لم يكن مجرد إساءة كلامية، بل إعلانٌ عن تعالٍ واستخفاف، ومحاولة لتخوين كل صوت يطالب بالمسؤولية والصدق. القيادة الحقيقية تعرف حجم الكلمة ومكانها، وتضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبار شخصي. أما نزال، فقد اختار أن يرفع منسوب الغضب والفجوة مع الشعب، بدل أن يكون صوتًا يعكس معاناة المكلومين.
من يصف معبر رفح بانتصار سياسي وهمي، بينما الآلاف يقفون خلف الأسلاك، يعبر عن عقلية مغلقة بعيدة عن الواقع، متعالية على المعاناة، ومستهترة بالدم الفلسطيني. هذه التصريحات لا تضيف أي قيمة للقضية، بل تضرّ بها، وتكشف ضعف هذا القيادي في تقدير حجم الكارثة والمسؤولية الملقاة على عاتقه.
في ختام سطور مقالي:
محمد نزال، الشعب الغزي اليوم لا يحتاج إلى استعراضات سياسية ولا كلمات مستفزة، بل يحتاج إلى قيادة صادقة، تمثل آلامه وتعكس معاناته. أما من يختار أن يزايد على الألم ويصف المنتقدين بـ«الأفاعي»، فهو بلا قيمة حقيقية، مجرد صوت فارغ يضر بالقضية أكثر مما ينفعها. غزة لا تحتاج إلى من يتباهى بالزوايا الوهمية، بل إلى من يقف معها في كل لحظة من الموت والدمار، من يضع آلامها على رأس أولوياته قبل أن يكتب أي منشور أو يصنع أي خطاب.؟

اخر الأخبار