اسبوع على الرحيل
خالد ابو ذياب
أمد/ أسبوع من الزمان مر على رحيل المغفور له الشهيد أبو جمال العسكر بكل الصفات والمراتب التي حظي بها حيث كان اللواء الركن الحقيقي وعضو المكتب السياسي وعضو المجلس العسكري في منظمه التحرير الفلسطينية وعضو المجلس المركزي رحل عنا عن عمر ناهز ال 85 عاما قضى 85% منها في العمل النضالي الثوري والعسكري من أجل فلسطين .
ومنذ نعومة أظفاره كان عضوا في حركة القوميين العرب ، وكان ضابطا في الجيش الاردني قبل ان يتم اكتشاف انتمائه الى حركة القوميين العرب وسجنه ومن ثم طرده من الجيش . في هذه المرحلة المهمة من تاريخ شعبنا وأمتنا في ستينيات القرن الماضي عانى مثل غيره من أبناء شعبنا الفلسطيني جور الإحتلال وجبروته وعنصريته وإجرامه . كيف لا وهو ابن السموع على أطراف الخليل ابن هذه الجبال التي اكسبته العديد من صفاتها فقد كان صلبا كجبال الخليل عنيد الراس كرؤوس الجبال كريما كمدينته التي لا يجوع فيها أحد نزيها لم تلوثه المغريات من موقع ومال ومناصب . تجرع مرارة العوز والحرمان مع غيره من أبناء شعبنا نتيجة الإحتلال الصهيوني لباقي أرض فلسطين في العام 1967 م . وكان من اوائل من هبوا بعد أيام من حرب حزيران على فلسطين والعرب جميعا .
ساهم بتأسيس جبهة النضال الشعبي الفلسطيني التي انطلقت من وسط الدمار والنيران والقتل والإجرام ، حيث كانت المناطق المحتلة لا زالت تلملم أشلاء الشهداء ، وتبحث عن سبل إعادة الحياة للجرحى والمصابين ، عدا عن المباني والدمار ، في تلك اللحظات العصيبة بدا في تشكيل مجموعات العمل النضالي في مدينته التي رحل إليها والده في مدينة الزرقاء ، ومن مخيمات شعبنا استطاع ورفاقه في الجبهة وفي فصائل الثورة التي بدأت تبث روح النضال والكفاح والثورة في نفوس شعبنا بعد الهزيمة التي يطلق عليها لقب النكسة ، وإستطاع ورفاقه إنشاء عدد من المواقع العسكرية خاصة في الجنوب ، وفي هذه المرحلة المبكرة أيضا استطاع التنسيق أيضآ مع بعض رفاقه ، مع الأشقاء في مصر ليقدم دعما لوجستيا مهما للأشقاء المصريين ، ليساهم الفلسطيني في تنفيذ عمليتهم الشهيرة والتي كان لها الصدى الكبير و ارسال العديد من الرسائل في اتجاهات عدة ، لعل أبرزها رسالة لشعب فلسطين وللشعب العربي ان الهزيمة لم تكسر إرادة الأمة وأن فلسطين كانت ولا زالت وستبقى عربية ، وأن النضال من أجل تحرير فلسطين ودحض الرواية الصهيونية ومواجهة المحتل ستستمر حتى تحرير فلسطين كل فلسطين
في هذه العملية الجريئة إستطاع أبو جمال مع بعض رفاقه نقل الزوارق والسلاح إلى النقطة المتفق عليها مع الأشقاء المصريين ، الذين تولوا لاحقا التنفيذ الفعلي للعملية ، كما كان أبو جمال العسكر على رأس أول دفعة عسكرية يتم إرسالها للتدريب في مصر ، حيث كان تحت إمرته 40 رفيقا تدربوا في مدرسة الصاعقة في أنشاص ، وهي الدفعة الوحيدة التي تدربت في مدرسه الصاعقه في أنشاص ، حيث كانت الدفعات الأخرى تتدرب في حلمية الزيتون ، في هذه المرحلة المهمة من تاريخ شعبنا عاد أبو جمال العسكر وقد اكتسب المزيد من القوة والتدريب والإرادة ، مضافة إلى امكانياته السابقة في خدمته في كتائب الدبابات في الجيش الأردني ، عاد وهو يتوق إلى عناق الأحبة الذين غيبهم الإحتلال وحقده الأبدي وأساطير كتبها حاخاماته لتبرير إجرامهم وكراهيتهم للرب وعباد الرب وكل ما هو إنساني ، عاد وهو أكثر تصميما على النضال من اجل تحرير فلسطين كل فلسطين .
وفي ليلة وفاته بعد 60 عاما ويزيد على مسيرة نضالية حافلة بالعطاء والحب كان لازال يحلم بالعودة ، وكانت وصيته أن يدفن إلى جانب رفاقه الشهداء الذين سبقوه إلى لقاء بارئهم ، وآخر كلماته أنه لا يريد لأحد أن يزعجه ، فهو يريد ان يرتاح دون ان يوقظه أحد ، وهذا ما اراده وكان ، فقد نام دون ضجيج ودون ان يزعج أحدا نام بهدوء دون شهيق أو عويل او ألم ، عبر بوابة الموت بثبات دون جزع ، فقد حزم إرادته كلها منذ أسبوع قبل وفاته ، وإستجمع كل قواه وكبريائه دون وصية عن مال أو عقارات أو أملاك .
كانت وصاياه كلها لفلسطين والإستمرار في درب النضال حتى التحرير .
فارق الحياة بكبرياء وإباء وشجاعة .
آملين أن يتغمده الله بواسع رحمته وان يغفر له ولنا .
نعم رحل لكن ذكراه باقيه وحكاياه محفوظة وحضوره دائم .
لك المجد والرحمة أبو جمال .
والمجد والرحمة لكل شهداء فلسطين والأمة
