"السينما ليست تبييضاً للجرائم"..

المخرجة كوثر بن هنية ترفض جائزة "سينما من أجل السلام" في برلين

تابعنا على:   14:55 2026-02-18

أمد/ برلين:في موقف أثار ضجة واسعة في الأوساط الثقافية الدولية، أعلنت المخرجة التونسية العالمية كوثر بن هنية رفضها استلام جائزة "أكثر فيلم قيمة" عن فيلمها "صوت هند رجب"، وذلك خلال حفل توزيع جوائز مهرجان "السينما من أجل السلام" المقام على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي.

الاحتجاج على "المساواة بين الضحية والجلاد"

جاء موقف بن هنية احتجاجاً على قيام إدارة المهرجان في الأمسية نفسها بتكريم جنرال سابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته المخرجة محاولة لخلط الأوراق والمساواة بين الضحية والجلاد تحت غطاء "خطاب السلام المهذب".

مقتطفات من كلمة بن هنية: "السلام ليس عطراً"

وألقت بن هنية كلمة مؤثرة أمام الحضور، أوضحت فيها أسباب رفضها للجائزة، قائلة:

"أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان.. ما حدث لهند رجب ليس استثناءً، بل هو جزء من إبادة جماعية تجري بغطاء سياسي دولي يعيد تأطير القتل الجماعي بوصفه دفاعاً عن النفس".

وأضافت بن هنية بلهجة حازمة: "السلام ليس عطراً يُرش فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي والراحة، والسينما ليست أداة لتبييض الصور". وأكدت أن الجيش الإسرائيلي هو من قتل الطفلة هند وعائلتها والمسعفين، بتواطؤ من أقوى حكومات العالم.

شروط العودة لقبول الجائزة

وفي ختام كلمتها، تركت بن هنية الجائزة خلفها على المنصة كرسالة تذكير، معلنة أنها لن تأخذها إلى بيتها إلا عندما يتحول السعي نحو السلام إلى "التزام قانوني وأخلاقي متجذر في المساءلة عن الإبادة الجماعية"، مشددة على أنه "لا سلام بلا محاسبة".


وهذه كلمتها :
أن تقسم الجائزة نصفين، فتمنح نصفها للضحية ونصفها الآخر للجلاد، ثم تقول أنها قسمة من أجل السلام: هذا ما قام به بالأمس القيمون على مهرجان "السينما من أجل السلام" الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، إذ أعلنوا فوز فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بجائزة "أكثر فيلم قيمةً"، لكنهم في الأمسية نفسها كرّموا نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي "الطريق بيننا"، على "إنقاذه أسرته" خلال عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر...
لم يفت الأمر كوثر بن هنية، المخرجة التونسية لفيلم صوت هند رجب،  فألقت في حفل تسلم الجوائز ، أمام القيمين والمدعوين والجمهور، كلمة واضحة اعلنت فيها رفضها استلام الجائزة. 
وقد  نشرت كلمتها مجلة هوليود ريبورتر (بالأنكيزية)،ونشرت ترجمة لها مجلة رمان الثقافية (في التعليق الأول). هذه ترجمة كلمتها (بعد المراجعة)، ويتبع الترجمة نص كلمتها بالإنكليزية.

"أحتاج إلى القراءة، لأن جائزة أفضل فيلم لهذا العام أكبر مما أستطيع تحمّله. …مساء الخير. الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان. صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط. إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكنًا. ما حدث لهند ليس استثناءً. إنه جزء من إبادة جماعية. وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة. من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه "دفاعًا عن النفس"، وبوصفه "ظروفًا معقّدة". ومن خلال تشويه صورة المحتجّين. لكن كما قد تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرشّ فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي، وكي تشعر بالراحة. والسينما ليست تبييضًا بالصور. إذا تكلّمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلّم عن العدالة. والعدالة تعني المساءلة. (تصفيق) من دون مساءلة، لا سلام. الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب؛ وقتل عائلتها؛ وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته. إنني أرفض أن يصبح موتهم مجرد خلفية لخطاب مهذّب عن السلام، بينما تبقى البُنى التي مكّنت ذلك على حالها من دون مساس. لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير. وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح. شكرًا جزيلًا. شكرًا لكم."

“I feel responsibility more than gratitude.
What happened to Hind is not an exception. It’s a part of a genocide. And tonight, in Berlin, there are people who gave political cover to that genocide by reframing the mass civilian killing as self-defense, as complex circumstances. By denigrating those who protest. But as you may know, peace is not a perfume sprayed over violence, so power can feel refined, and can feel comfortable. And cinema is not image-laundering. Justice means accountability. Without accountability, there is no peace. The Israeli army killed Hind Rajab; killed her family; killed the two paramedics who came to save her, with the complicity of the world’s most powerful governments and institutions. I refuse to let their deaths become a backdrop for a polite speech about peace. Not while the structures that enabled them remain untouched. So tonight, I will not take this award home. I leave it here as a reminder. And when peace is pursued as a legal and moral obligation, rooted in accountability for genocide, then I will come back and accept it with joy.”

اخر الأخبار