إكذوبة سلاح حماس...
أشرف صالح
أمد/ ملف تسليم سلاح حماس أخذ طابعا إعلاميا أكثر من ما هو سياسيا أو عسكريا أو أمنيا، فهو أصبح ملف إعلامي دعائي ترويجي قد يدخل الرأي العام الفلسطيني في دوامة وتساؤلات كثيرة، فالعقل الفلسطيني البسيط يقول: هل حماس ستسلم سلاحها بكل سهولة! أما العقل الفلسطيني الواعي يقول: كيف يتحدثون عن سلاح لا قيمة لا! سلاح لا يستطيع حماية غزة، ولا يستطيع حماية حماس نفسها، فالآن أكثر من نصف قطاع غزة تحت الإحتلال، فأين سلاح حماس وإذ وجد أين فعاليته! وبين هذا الرأي وذاك الرأي سيبقى ملف تسليم سلاح حماس مادة إعلامية دسمة يستفيد منها أطراف عدة...
والسؤال هنا لماذا إسرائيل تركز كثيرا على ملف تسليم سلاح حماس وهي تعلم جيدا أنها دمرت غالبيته في غاراتها المتواصلة على غزة، وهي تعلم أنه حتى لو وجد مخزون منما تبقى من السلاح القليل، فهو غير قابل للإستخدام، لثلاث أسباب رئيسية وهي: أولا أن السلاح يفقد قيمته العسكرية في ظل حرب شرسة مثل حرب غزة، بمعنى أنه حتى لو وجد سلاح فلا يمكن إستخدامه تحت كثافة نيران الإحتلال، والغطاء الجوي والسيطرة البرية وغيرها من ظروف عسكرية معقدة، ثانيا: حماس وقعت على بنود هدنة لصالح إسرائيل، وهي مغصوبة على ذلك ومضطرة، وهذه الهدنة تلزم حماس لسنوات طويلة بعدم إستخدام السلاح(إن وجد) أما ثالثا: وبغض النظر عن كل ما ذكرت أعلاه، فكيف حماس ستستخدم سلاح(إن وجد) وهي الآن تنتظر مرحلة الإعمار والتعافي ولملمة أوراقها من جديد، وهذا قد يستغرق سنوات طويلة.
إسرائيل تروج لسلاح حماس في الإعلام بهدف إقناع أمريكيا أن حماس لديها سلاح، وبالتالي تجد ذريعة لبقاؤها في غزة كإحتلال، والتنصل من باقي بنود إتفاق الهدنة، وهذه الدعاية تتناغم مع رغبة حماس، فحماس اليوم بحاجة إلى هذا الترويج والتلميع الإعلامي كي تخرج من أجواء الهزيمة، ورغم أن ترويج إسرائيل الإعلامي لسلاح حماس، ورغبة حماس بهذا الترويح قد تعيد الحرب على غزة، إلا أن حماس اليوم لا يهمها سوا الدعاية الإعلامية التي ممكن أن ترفع رصيدها أمام الرأي العام الفلسطيني من وجهة نظرها.
برأيي أن سلاح المقاومة المسلحة بكل فصائلها قد فقد فعاليته بعد سقوط غزة وإحتلالها، وما تبقى من سلاح مخزون لا يغني من جوع، ولا يغير في الواقع شيئ، فتركيز إسرائيل الإعلامي على سلاح حماس ما هو إلا إكذوبة هدفها التنصل من باقي بنود إتفاق الهدنة.
