يكفي أن تبقى انت
سامي ابو لاشين
أمد/ ليس كل حضورٍ يحتاج ضجة،
وليس كل أثرٍ يُقاس بعدد من التفتوا.
في الأزمنة العادية قد يكون الصوت العالي علامة حياة،
لكن في زمن القصف…
أخطر ما يمكن أن تفعله هو أن تبقى متماسكًا،
أن لا تسمح للفوضى أن تستنسخ نفسها داخلك،
أن لا يتحول الخراب الخارجي إلى شقوقٍ في روحك.
الصخب حولنا كثيف،
أخبار تتدافع كحجارةٍ تتساقط من جبل،
تحليلات، تخوين، مزايدات، طامحون و مبادرون يتسابقون نحو الضوء…
ووسط كل هذا،
يكاد الهدوء يبدو تهمة.
لكن التماسك ليس صمتًا جبانًا،
هو اختيار واعٍ أن لا تكون نسخةً أخرى من الصراخ.
أن تحافظ على ميزانك الداخلي
بين قلبٍ يتسارع من الوجع
وعقلٍ يحاول أن لا ينفجر.
البعض يظن أن الأثر لا يولد إلا من ضجة،
لكن الحقيقة أن الضجة تستهلك نفسها سريعًا،
أما المعنى… فيمكث.
قد لا يلتفت إليك الجميع،
قد لا تُصفق لك الجموع،
لكن يكفي أن تبقى أنت…
واضحًا لنفسك،
صادقًا مع وجعك،
غير مستعد لبيع هدوئك مقابل لحظة انتباه.
في زمنٍ يحترق،
أن تبقى متماسكًا
ليس انسحابًا…
بل نجاة.
