حديث المساء
جلال محمد نشوان
أمد/ تابعت الملايين في كل أصقاع الأرض تفاصيل العدوان الصهيوأمريكي علي إيران وعاشت أدق التفاصيل والجميع يتمنى وقف ذلك الحريق الإقليمي الذي يتصاعد في كل ساعة والذي سيغير ملامح الشرق الأوسط
وبينما كانت سماء العاصمة الإيرانية تحترق تحت وطأة الصواريخ التي جاءت رداً على قصف تل أبيب بالصواريخ وأختباء المستوطنين وعلى راسهم الحاخامات الإرهابيين المجرمين وكذلك استهداف حاملة الطائرات، كان هناك مشهدٌ آخر يجري في صمتٍ مريب على بُعد آلاف الكيلومترات.
في موسكو، خلف جدران الكرملين السميكة والزجاج المضاد للانفجار، كان الحليف الروسي يراقب شاشات الرادار ببرودٍ أشد برودة من ثلوج سييريا ، لم تكن هناك طائرات بوتين لتصد العدوان ولا منظومات (أس-400 ) لتكسر حدة الهجوم الكاسح. في تلك اللحظة الحرجة التي يختبر فيها التاريخ معنى الشراكة الاستراتيجية اختارت روسيا بوتين أن تعود إلى سكون قصر القيصر ، الحليف الذي صدع رؤوسنا غدا متفرجاً
اكتشفت بلاد فارس الحقيقة وهم يواجهون قدرهم منفردين تحت النيران، أن حسابات رجل الإستخبارات الروسي مع واشنطن وتل أبيب ليست مجرد تفاهماتب بل هي ثوابت أثقل من أي وعودٍ قطعتها لشركائها في الشرق. أدركت طهران، ربما متأخراً جداً، أن تحالفها مع "القيصر لم يكن مظلة حماية تقي من مطر القذائف، بل كان مجرد ورقة تفاوض رابحة يلوح بها الروس في بازار صراعاتهم الكبرى، ثم يطوونها بهدوء عندما تقرر القوة العظمى استخدام خيار الحريق
لم تكن نيران طهران تضيء سماء إيران فحسب، بل كانت تكشف الحقائق في عواصم عربية عديدة:
في العالم العربي ، كان الموقف يُقرأ بوضوح: روسيا تاجر محترف ومورد سلاحٍ سخيّ، وشريك طاقة لا يُستهان به، لكنها ليست المنقذ الذي سيكسر حمم القاذفات الأمريكية أو يخاطر بمواجهة شاملة لأجل عيون حكام طهران
الدرس قااسي ومؤلم فمن سوريا إلى إيران، تكرر المشهد ذاته دعم كلامي منمق، ومناورات ديبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، لكن عند ساعة الصفر وضجيج الرصاص، ينسحب الروسي إلى الخلف تاركه وراءه حليفه ، تاركاً شريكه يواجه عواصف النجاة وحيداً.
التحالف مع موسكو تحالف هش ولا فائدة منه ، و حين تقرر واشنطن وتل أبيب تغيير قواعد اللعبة بالقوة المفرطة. إنها الحقيقة المرة: في عالم القوى العظمى، الحلفاء مجرد أوهام وموسكو تنتصر لمصالحها فقط
هي لعبة السياسة القذرة التي يمارسها من امتطى ركوبها والجميع يتذكر ما حدث من عدوان على العراق وكيف تخلت موسكو عن الشهيد صدام حسين رحمه الله
دروس قاسية سيسجلها التاريخ وصدق من قال :
ما حك جلدك مثل ظفرك
