بقرار طارئ وصراع بقاء: مجتبى خامنئي زعيماً أعلى لإيران خلفاً لوالده رغم افتقاره للمؤهلات الدينية
أمد/ طهران: في تحول دراماتيكي يعكس حالة الارتباك وصراع البقاء داخل بنية النظام الإيراني، أعلن مجلس خبراء القيادة عن اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي اغتيل في هجوم مشترك اتُّهمت واشنطن وتل أبيب بتنفيذه.
جاء صعود مجتبى خامنئي في أعقاب هجمات استهدفت مجلس الخبراء، مما حوّل عملية الاختيار إلى "إجراء طوارئ" اتسم بالغموض والسرعة.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة Foreign Affairs في مارس 2026، فإن اختيار مجتبى لم يستند إلى الجدارة الفقهية، بل أملته الضرورة القصوى للحفاظ على استمرارية النظام بعد فقدان جزء كبير من قياداته العسكرية والدينية.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً عكسياً؛ فبينما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في التأثير على هوية الزعيم الجديد، وهددت إسرائيل باغتيال أي خليفة، أدت هذه التهديدات إلى التفاف أجهزة النظام حول مجتبى كـ "رمز للصمود وبقاء الدولة".
ظروف اختيار مجتبى خامنئي
حول اغتيال إسرائيل والولايات المتحدة لخامنئي والهجمات على اجتماع مجلس الخبراء إلى عملية طارئة غامضة.
اختار المجلس مجتبى ليس فقط بناءً على الاستحقاق، بل بسبب الضرورة للحفاظ على استمرارية النظام بعد فقدان جزء كبير من القيادة العسكرية والدينية.
وكان العامل الأبرز في صعوده هو التدخل الخارجي، حيث أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبته في التأثير على اختيار الزعيم الأعلى الجديد، وأكدت إسرائيل تهديداتها باغتيال أي زعيم جديد، وفقًا للتحليل ذاته في Foreign Affairs. هذه التهديدات عززت موقع مجتبى كخيار وحيد للبقاء بالنسبة للنظام الإيراني.
لو لم يكن الاختيار في سياق حرب، لما كان صعود مجتبى مقبولًا لدى الإيرانيين العاديين أو المعتدلين، الذين كانوا يفضلون شخصية أقل تطرفًا.
لكن القصف الأميركي والإسرائيلي دفع الإيرانيين إلى قبوله رمزًا للصمود وبقاء النظام، مع التركيز على الأمن والاستقرار على حساب الإصلاحات الداخلية.
الجدارة مقابل الأيديولوجيا
تواجه الجمهورية الإسلامية صراعًا دائمًا بين المتشددين في الحرس الثوري، البسيج، ورجال الدين الأصوليين، من جهة، والتحالف الإصلاحي والمعتدل من جهة أخرى.
يتطلب منصب الزعيم الأعلى مؤهلات دينية عميقة وفقًا لولاية الفقيه، بينما مجتبى – إمام متوسط المستوى – لا يمتلك هذه المؤهلات ولم ينشر أي أعمال فقهية. ومع ذلك، كانت صلاته الوثيقة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية وأهميته الرمزية كخليفة لوالده كافية لوضعه كمرشح رئيسي.
حتى خامنئي الأب كان معارضًا للحكم الوراثي، لكنه اغتيل قبل أن تتحقق المعارضة، مما منح مجتبى دفعة للقيادة، كما ساهمت الانتقادات الأميركية والإسرائيلية في تعزيز موقفه كرمز للمقاومة الوطنية، وفق ما ذكرته Foreign Affairs.
دعم القوى الداخلية والخارجية
حصل مجتبى على دعم الأصوليين بقيادة سعيد جليلي وقادة الحرس الثوري والبسيج وكبار المسؤولين الأمنيين، بينما لم يكن للإصلاحيين والمعتدلين نفس الوصول للمجلس أو التأثير على القرار.
لو جرت العملية في ظروف عادية، لكانت ستثير احتجاجات واسعة، لكن الهجمات والحرب الحالية أوقفت أي مساحة للمعارضة العامة، كما أشار التقرير.
السياسات المتوقعة تحت قيادة مجتبى
من المرجح أن يركز مجتبى على تعزيز الأمن الداخلي وتمكين الحرس الثوري، وتشديد السيطرة على الإعلام والإنترنت، وقمع المعارضة والإصلاحات، مع استمرار السياسة الخارجية العدوانية.
في أول تصريح له كزعيم أعلى، هدّد بمواصلة الهجمات على القواعد الأميركية، وتعهد بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقًا، ودعا وكلاء إيران للانضمام إلى جهود الحرب.
حتى لو حاولت الولايات المتحدة أو إسرائيل اغتياله، من المتوقع أن يقوي النظام دعمه الداخلي ويستمر في سياساته دون تغيير جوهري، مع توفير بنية الحرس الثوري اللامركزية بديلًا كافيًا لمنع انهيار الدولة.
الخلاصة
صعود مجتبى خامنئي يمثل مثالًا على صراع البقاء في الأنظمة الأيديولوجية تحت ضغوط خارجية وداخلية شديدة. لا يضمن هذا الانتقال حل مشاكل الإيرانيين اليومية، بل سيستمرون في المعاناة تحت القمع الداخلي والتهديدات الخارجية، حتى لو حاولت القوى الدولية تغييره بالقوة.
