"المرشد الغائب"..

استنفار استخباراتي دولي لفك لغز صحة مجتبى خامنئي وهوية "الحاكم الفعلي" لإيران

تابعنا على:   18:45 2026-03-21

أمد/ واشنطن: يسود غموض متصاعد في الأوساط الاستخباراتية الأميركية الإسرائيلية حول الحالة الصحية للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ودوره في إدارة الحرب، في ظل غيابه الكامل عن الظهور العلني منذ تعيينه، واقتصار حضوره على رسالتين مكتوبتين نشرت آخرهما أمس، الجمعة بمناسبة عيد رأس السنة الفارسية (النوروز)، دون أي خطاب مصوّر أو تسجيل صوتي.

وأثار ذلك تساؤلات في واشنطن وتل أبيب بشأن حالته الصحية وموقعه الفعلي في هرم القيادة.

وبحسب ما أفاد به المراسل السياسي للقناة 12 العبرية وموقع "أكسيوس" الأميركي، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والموساد وأجهزة استخبارات دولية، تابعت ما إذا كان خامنئي سيظهر خلال النوروز، إلا أن الاكتفاء ببيان مكتوب عزّز حالة الغموض.

وتشير تقديرات أميركية وإسرائيلية إلى أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم إصابته في الضربة الإسرائيلية الافتتاحية للحرب على إيران، مستندة إلى معطيات من بينها محاولات مسؤولين إيرانيين ترتيب لقاءات مباشرة معه، من دون نجاح، لأسباب أمنية.

في المقابل، قال مسؤول إسرائيلي رفيع للموقع إن "لا يوجد لدينا دليل على أنه هو من يُصدر الأوامر فعليًا".

كما نقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن الوضع "يتجاوز الغرابة"، مضيفًا: "لا نعتقد أن الإيرانيين كانوا سيختارون شخصًا ميتًا ليكون المرشد، لكن في الوقت نفسه لا يوجد دليل على أنه يتولى القيادة"، فيما ادّعى مسؤولون إسرائيليون كبار أن القيادة الإيرانية تعمل حاليًا كما لو كانت "مطلوبة"، إذ تتنقل بين أماكن اختباء وتتجنب استخدام وسائل الاتصال الرقمية.

وبحسب التقرير، فإن غياب خامنئي يأتي في ظل استهداف إسرائيلي مباشر للقيادة الإيرانية، إذ أعلنت إسرائيل أنه بات على رأس قائمة أهدافها بعد اغتيال والده، فيما زعم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أنه "أصيب وربما تعرض لتشوه" خلال الضربة التي استهدفت والده.

وفي السياق، قال مسؤول أميركي إن فريق الأمن القومي للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا يزال يحاول تحديد الجهة التي تدير فعليًا السلطة في طهران، في ظل ما وصفه التقرير بأزمة قيادة وسيطرة داخل النظام الإيراني.

وكان مجتبى خامنئي قد أُعلن مرشدًا أعلى في 9 آذار/ مارس، بدعم من الحرس الثوري الإيراني، إلا أن ظهوره اقتصر على بيان مكتوب عبر "تليغرام" بعد ثلاثة أيام، وآخر صدر أمس بمناسبة النوروز، ما زاد من التكهنات حول مدى إصابته خلال الهجوم الإسرائيلي.

ونشرَت قناة "تليغرام" التابعة رسالة خامنئي المكتوبة بمناسبة النوروز، الجمعة، مرفقة بعدد من صوره. وقال مسؤول أميركي إن وكالة الاستخبارات المركزية تحاول التحقق مما إذا كانت هذه الصور حديثة. وأضاف أن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، نشر تسجيلًا مصورًا بالمناسبة رغم التهديدات التي تطال حياته، مشيرًا إلى أنه "كان من المتوقع أن يظهر مجتبى أيضًا بشكل ما، لكنه لم يستغل المناسبة والتقليد، وهذا يدفع لرفع راية حمراء".

وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات في تل أبيب وواشنطن إلى أن فراغ القيادة تعمّق بعد اغتيال علي لاريجاني، الذي كان يُنظر إليه كقائد فعلي للنظام، ما دفع مسؤولَين إسرائيليين إلى القول إن الحرس الثوري الإيراني بات يملأ هذا الفراغ ويتولى إدارة الدولة فعليًا.

وفي جلسة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، اعتبر مسؤولون استخباراتيون أن النظام الإيراني يواجه "أزمة عميقة في القيادة والسيطرة"، دون مؤشرات على انهيار وشيك.

في المقابل، تشير تقديرات بحثية إلى عدم وجود دليل قاطع على عجز مجتبى خامنئي عن أداء مهامه، إذ قال مدير برنامج إيران في "معهد أبحاث الأمن القومي" بجامعة تل أبيب، راز تسيميت، إن إصابته ومخاوفه الأمنية قد تُصعّبان ظهوره العلني، لكنه شدد على أنه "لا يوجد دليل على أن مجتبى عاجز عن ممارسة مهامه". وأضاف تسيميت: "في ظل هذه الظروف الاستثنائية، لا يُتوقع منه الظهور علنًا، وقد لا تسمح له إصابته حتى بنشر مقطع فيديو دون الكشف عن خطورة حالته".

وفي سياق متصل، قال ترامب إن "القادة هناك جميعهم اختفوا، لا يوجد من نتحدث معه"، في إشارة إلى الضربات التي طاولت مستويات القيادة الإيرانية. وتدفع هذه المعطيات بتقديرات إسرائيلية إلى الاعتقاد بأن زيادة الضغط الخارجي قد يؤدي إلى تصاعد الضغط الداخلي، بما يعزز فرص تفكك النظام، وفق ما نقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي.

ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله: "نعتقد أنه كلما زاد الضغط الخارجي، زاد الضغط الداخلي. وكلما تكرر هذا، زادت احتمالات انهيار النظام". مع ذلك، يرى منتقدو الحرب أن القضاء على القيادة القديمة في إيران قد يمهد الطريق أمام قادة أكثر راديكالية.

اخر الأخبار