نور ونار
غادة خضر
أمد/ منذ اسبوع غادرنا الشتاء بلا استئذان، بعد زيارة طال أمدها هذا العام ، وجَلب خلفه ربيع مُدمِر على هيئة صيف مُمتَنِع جامع مَانع حَام ، كأنها حرب بين الفصول الأربعة والأيام ، وباتت الطبيعة تفتعل حوار إما ذا وإما ذاك ، لا هدنة مؤقتة ، لا وقف لإطلاق هبات الماضي ولا عواصف ومطر مستدام ، وما بين البينين حِلم ودع مَسقط رأسه نحو الجِنان .....
لم يقتصر الصراع بين الشعوب ولا الأديان ، بل أَمسى مع الطقس لا المكان ، لا ملجأ لنا الا لرب البشر الرحيم الرحمان ، فى وَصْلِه أُنس و سلام دام .....
بِتُ أرسل التحيات والسلام للذكريات أيان كان مأواها فى الشتاءِ أو الصيف ، قلبى يقف ممتناً لأزهار الربيع دون أدنى شك أو خوف ، تُلملم ذاتى أوراق الخريف ، سِر السقوط و ورونق التجديد ، دورة سرمدية طوفان عِشق وطوف ......
بت أرسل تقديرى واحترامى للبيوت التى صمدت أعوام وسنين ، وكانت بمثابة حماية ووقاية لساكنيها ، لم تئن يوماً ، ولن تشكو أعداد قاطنيها ، بل شهدت مراحل بناء أجيال دون ضجر والحاق ضرر ، بل أبهرت العالم بالمثقفيين والأكاديمين الفلسطينيين ........
إختفت مدينتى وذابت بيوتها ، وأضحت للإعلام مَعْلَماً ومزار ، ليلها يجمع ما بين نور ونار
صورة جمعت تضادِ نورٍ... ركام ودمار
نور قمر بارد يطفى بركان اهوج كالاعصار نور نار تشعل جمال الماضي وقسوة الانتظار
صمت يجول أركان المكان وقطع أحجار
سكون القمر وحسيس نار تأكل نفسها دون اعتبار
سبحان من يجمع تضاد حِكم الخالق للأغيار
هذا الليل في مدينتى ، وما أدراك مَسيرة وسَير ساعات النهار ......
أصبحنا كالجثث نعتاش ونعيش في أكياس من النايلون ، لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف ، أهى الحياة بطعم الموت ؟ ، أم موت مع وقف التنفيذ !!!!
قطار الحياة توقف بجانب محطة لا طاقة فيها ولا وقود ، بالقرب من شاطى بحر لا ينفع به ركوع ولا سجود ، على حافتيه قافلة أماني وأخرى عهود ووعود ......
الى متى ستبقى الجُثة التى تَحمِلُ إسمي على هذه الأرض مُعَذبة ؟؟؟
وهل ستبقى روحِ ما بين الحياة والموت مُعلقَة؟؟
اكياس النايلون هي الجحيم بذاته وأبوابه مغلقة ، ليلُها عِراك مع العمر الضائع ومَلّحَمة ، ونهارها عذاب جهنم ، بؤس ومَحَرقة ، صباحها جمر واتهامات ملفقة ، والضهيرة نار الله الموقدة ، ومسائها استسلام دون عصيان وهدنة مؤقتة ، يشبه أغنية الوداع والعودة مؤجلة ......
*من شمال غزة..
