وسط ضغوط متزايدة..
محدث - كالاس: غياب الإجماع الأوروبي يعرقل تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل
أمد/ بروكسل: يناقش الاتحاد الأوروبي إمكانية تعليق أو إلغاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، على خلفية الحرب على قطاع غزة وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وسط انقسام واضح بين الدول الأعضاء بشأن طبيعة الخطوات التي ينبغي اتخاذها.
وجاء ذلك في وقت دعت فيه دول أوروبية، بينها إسبانيا وأيرلندا، يوم الثلاثاء، إلى تعليق الاتفاق الذي ينظم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.
أقرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بتعذر اتخاذ قرار بشأن تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل في الوقت الراهن، مؤكدة أن هذا المقترح "لا يحظى بالدعم الكافي" بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
و أوضحت كالاس أن تعليق الاتفاقية، التي تنظم العلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، يتطلب موافقة جميع الدول الـ27، وهو ما يفتقر إليه الاتحاد حالياً بسبب تباين المواقف.
ويأتي التصريح ليؤكد الفجوة بين دول تطالب بإجراءات عقابية (مثل إسبانيا وأيرلندا) ودول أخرى تتمسك بالحوار وترفض المساس بالاتفاقية (مثل ألمانيا وتشيكيا والمجر).
و يعكس هذا الإعلان استمرار حالة الجمود الدبلوماسي داخل بروكسل تجاه الملف الفلسطيني، رغم الضغوط الشعبية والحقوقية المتزايدة للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
وتُعد اتفاقية الشراكة الإطار القانوني الأساسي الذي يمنح إسرائيل ميزات تفضيلية في التجارة مع أوروبا، ويشترط في بنوده احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، على أن "مصداقية أوروبا على المحك"، مطالبًا بمناقشة تعليق الاتفاق الموقع منذ عام 2000.
وتستند الدعوات الأوروبية إلى مخاوف تتعلق بالاستيطان في الضفة الغربية، والوضع الإنساني في غزة، إلى جانب تشريعات إسرائيلية عنصرية جديدة، من بينها قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
ولا يُتوقع أن يفضي الاجتماع إلى قرار حاسم بسبب تباين مواقف الدول الأعضاء.
وفي هذا السياق، لفتت القناة 12 العبرية إلى أن إسبانيا ستطرح مقترحا رسميا لإنهاء اتفاق الشراكة، مشيرة إلى "عدم وجود فرصة حقيقية لاعتماده"، نظرًا لضرورة الإجماع بين الدول الأعضاء.
وأفادت القناة، نقلا عن مصادر إسرائيلية، بأن الخطوة تعكس "ضغطًا سياسيًا إضافيًا" على إسرائيل في ظل توتر متصاعد مع عدد من الدول الأوروبية.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن "حكومة تنتهك القانون الدولي أو مبادئ الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تكون شريكًا له"، في إشارة إلى السياسات الإسرائيلية.
ووجهت إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، السبت الماضي، رسالة مشتركة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اتهمت إسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان، على خلفية التشريعات العنصرية وإرهاب المستوطنين.
كما أشارت القناة 12 إلى أن أكثر من 1.1 مليون مواطن أوروبي وقعوا على عريضة تدعو إلى إلغاء الاتفاق، بينهم مئات الآلاف في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، في مؤشر على تصاعد الضغط الشعبي داخل القارة.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن دولًا أعضاء طرحت مسألة الاتفاق على طاولة النقاش، موضحة أن الخطوة تتطلب إجماع الدول الـ27.
في المقابل، يمكن تعليق الشق التجاري منه بأغلبية تمثل 65%، أي 15 من أصل 27 دولة من دول الاتحاد، غير أن هذه الأغلبية كذلك غير مضمونة.
وفي موازاة ذلك، تواصل المفوضية الأوروبية الدفع بمقترحات لتعليق جزئي للاتفاق، خاصة في الشق التجاري الذي يؤثر على صادرات إسرائيلية تُقدّر بنحو 5.8 مليار يورو، إلا أن هذه المقترحات لم تحظ حتى الآن بالدعم الكافي، وسط تحفظات تقودها دول مثل ألمانيا.
وذكرت القناة 12 العبرية أن تشيكيا تعتزم معارضة أي مقترح لتعليق أو إلغاء الاتفاق مع إسرائيل، مضيفة أن دولًا أخرى، من بينها ألمانيا، يُتوقع أن تتخذ موقفًا مماثلًا.
ويأتي ذلك في ظل سوابق داخل الاتحاد، إذ جرى إفشال محاولات سابقة لاتخاذ خطوات مماثلة ضد إسرائيل من قبل دول مثل ألمانيا والمجر وتشيكيا، ما يعكس نمطًا متكررًا من الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي في التعامل مع إسرائيل.
ويراقب المسؤولون الأوروبيون على وجه الخصوص موقفي برلين وروما، لكن ألمانيا أشارت، يوم الثلاثاء، إلى أنها متمسكة بموقفها الحالي، مشددة على الحاجة إلى "الحوار" بدلا من اتخاذ إجراء ضد إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تفضل "الحوار النقدي والبناء" مع إسرائيل بدل اتخاذ إجراءات عقابية، رغم انتقادها لعنف المستوطنين وبعض السياسات الإسرائيلية، فيما شدد وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، على عدم وجود أغلبية تدعم اتخاذ قرار بشأن الاتفاق في المرحلة الحالية.
وحث وزراء من دول منها أيرلندا وبلجيكا على تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي. وقال وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، إن بلاده تدعو إلى تعليق معاهدة الشراكة جزئيا على الأقل، لكنه أضاف أن بلجيكا "تدرك أن التعليق الكامل ربما يكون بعيد المنال نظرا لمواقف الدول الأوروبية المختلفة".
وفي سياق متصل، تتجه بعض الدول الأوروبية إلى الدفع بإجراءات بديلة، تشمل فرض عقوبات على مستوطنين متورطين في الهجمات الإرهابية، وعلى وزراء إسرائيليين متطرفين.
ولا تزال هذه الخطوات بحاجة إلى إجماع داخل الاتحاد، في وقت يأمل فيه دبلوماسيون أن يؤدي التغيير السياسي في المجر إلى كسر حالة الجمود التي عطلت هذه المساعي خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا الإطار، وزعت السويد وفرنسا ورقة قبل اجتماع اليوم تدعو الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات أقوى للحد من التعامل التجاري مع المستوطنات؛ وأشار بعض الوزراء إلى أنهم يبحثون عن سبل للضغط على إسرائيل، حتى في ظل غياب الأصوات الكافية لاتخاذ إجراء بشأن معاهدة الشراكة.
ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين الطرفين نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024، ما يضفي أبعادًا اقتصادية كبيرة على أي قرار محتمل يتعلق باتفاق الشراكة، في ظل مساعٍ أوروبية متزايدة للضغط على إسرائيل وتغيير سلوكها.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الهولندي، توم بيرندسن، على أن "الهدف ليس تعليق الشق المتعلق بالتجارة، الهدف هو تغيير السلوك في إسرائيل، وهذا ما نعمل عليه".
