اوباما يصفع نتنياهو حتى بصاروخ من "حزب الله"!

تابعنا على:   08:02 2015-01-29

كتب حسن عصفور/ أن يتفق البعض مع "حزب الله" بكل ما به وعليه، أو أن يختلفوا حوله ويغلقوا العيون بكل ما له ولا يرون سوى ما عليه، فتلك مسألة ليست هي الآن محل الجدل، لكن "الضربة الأمنية المعقدة"، كما وصفت عملية شبعا العسكرية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان، تشكل ردا يستحق كل التقدير السياسي أولا والعسكري ثانيا، وهي تدل أن التفكير الصائب للفعل بديلا "للجعجعة والتهديدات الفارغة"، هي الأنسب والأفعل..

 ولم يستغرق وقت طويل بين قيام دولة الكيان على اغتيال كوكبة من مقاتلي الحزب وقيادي عسكري ايراني، ورد حزب الله، ما يستدعي التحية، رغم أن رد الفعل لم يكن بمستوى الفعل من حيث نوعية قتلى الاحتلال وقتلى حزب الله، لكنها عملية مثيرة للتقدير، مكانا وزمانا، تخطيطا وتنفيذا، وهي المسائل التي توقف عندها غالبية الخبراء الأمنيين، حيث اخيتار شبعا كأرض محتلة، وخارج سياق قرار 1701، الخاص بالتهدئة بعد حرب 2006، شكل غطاءا سياسيا للحزب..

ولنترك التحليل الأمني  لمن له مقدرة أشمل، ولنذهب الى "التوقيت السياسي" لعملية شبعا، والذي قد يكون أكثر أهمية من البعد الأمني، فالعملية جاءت في لحظة "توتر سياسي علني" وحاد بين البيت الأبيض والادارة الأميركية ورئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو، بعد أن قام رئيس مجلس النواب "الجمهوري" بدعوة نتنياهو لالقاء خطاب في الكونغرس حول البرنامج النووي الايراني، في تحد للبيت الأبيض ورئيسه..

 وسارع أوباما للرد بطريقته، انه لن يلتقي نتنياهو كون ذلك يمثل سلوكا "غير ملائم" قبل الانتخابات الاسرائيلية، حيث تزامنت الدعوة مع توقيت انتخابات الكنيست، فيما أعلنت رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي بيلوسي أن الزيارة قد تلحق ضررا بالمحادثات الأميركية – الايرانية حول البرنامج النووي الايراني..

ولذا فحزب الله، توقع أن لا يكون الموقف الأميركي "عاصفا" الى درجة ان يصل الى قلب "المعادلة القائمة" ما يسمح لدولة الكيان بشن "عملية عسكرية واسعة ومحدودة"، ويفتح الباب واسعا للتحريض على "حزب الله"، لبنانيا وعربيا ودوليا، وهو الحزب الذي يجد اشكالية قبول في مواقفه خارج المواجهة مع اسرائيل، وآخرها موقفه من دولة البحرين الذي كان محل استنكار عربي واسع جدا للحزب وسياسيته "المرتبطة" بايران، ولو حدث ذلك فلن يشفع له أنه قام بعمل ضد قوات الاحتلال..

ولذا فحسابه السياسي كان دقيقا جدا، بل ويمكن قياسه بأدق القياسات الخاصة جدا، والتي لم تكن بعيدة عن "تفاعل" مع بعض القوى الاقليمية وخاصة ايران، كون أي رد فعل اسرائيلي اميركي سينعكس فورا على المحادثات الجارية بين اميركا وايران، ولذا فالعملية العسكرية ما كان لها أن تتم مطلقا لو أن ايران عارضت التوقيت..

ولا يمكن اغفال أن الادارة الاميركية قد وجدت في العملية "فرصة" لقرص إذن نتنياهو على حماقته السياسية و"تحديه" للبيت الأبيض، وأغمضت "العين" عن "عملية شبعا"، بدلا من أن تظهر "العين الحمراء" اظهرت اللغة الكلامية الخشنة، حتى وإن أعلنت أن من حق اسرائيل الرد، لكنها فعليا أوقفت بكل الطرق القيام برد عسكري "محدود أو واسع" على عملية نالت من "هيبة" جيش الاحتلال..

ولأن التوقيت السياسي يملك القيمة الأعلى في "عملية شبعا"، فاخيتار زمن الانتخابات كان نموذجيا، حيث الزمن المتبقي لإجراء الانتخابات يقارب الشهرين، وهو ما يسمح لنتنياهو بالرد لو اراد، ولكن الرد العسكري مهما كان شكله، "محدودا" او "واسعا" قد يورط اسرائيل في "مشهد صاروخي" لم تعشه منذ قيامها "اغتصابا" لفلسطين عام 1948، حيث هناك "جبهتان" تمتلكان "قدرة صاروخية" تستطيع ايذاء اسرائيل كيانا وسكانا، وتحيل غالبهم الى السكن في الملاجئ، فقطاع غزة به من ينتظر تلك اللحظة، بعد أن لمس ان الفرق لم يعد كبيرا لحياته خلال الحرب وبعدها، ولذا قد يجدها فرصة ثأرية تتلاحم مع "جبهة صاروخية" اشمل وأكثر دقة قادمة من لبنان..

وبعيدا عن ما يمكن للبعض المرتعش دوما، او المهزوم بذاته، او من يقف على تضاد مع حزب الله مهما كان الفعل، فذلك لن يقلل أن فتح جبهة صاروخية من لبنان وأخرى من قطاع غزة، ستضع دولة الكيان في مشهد لن ينسى من "ذاكرة سكان الكيان"، وبالتأكيد الثمن المباشر سيكون اختفاء نتنياهو من الحياة السياسية..

التوقيت السياسي للعملية جاء ضمن رؤية دقيقة ومحسوبة بكل جوانبها، ولذا كان الرد المناسب في الزمن المناسب، وبالتأكيد لن تمر هذه العملية مرورا هادئا في الداخل الاسرائيلي، مهما تظاهرت القوى المعارضة لنتنياهو عن "استخدامها" بشكل مباشر، لكنها ستختفي خلف "الخلاف العلني" مع البيت الأبيض" ليكون هو منطقة الهجوم على "السياسة الغبية" لنتنياهو، ولعل ما قاله رئيس الموساد السابق مائير دوغان، " إنني لا أثق بالقيادة الحالية، ورئيس الحكومة ونفتالي بينيت يقوداننا إلى دولة ثنائية القومية، والتي تشكل كارثة وخطر على الصهيونية. والسياسة التي يقودانها تذهب إلى اتجاهات إشكالية للغاية في المجال الفلسطيني وفي العلاقات مع صديقتنا الكبرى الولايات المتحدة" سيكون المنهج الخفي للمعارضة.

واشنطن طرف مستفيد من "عملية شبعا"، وحزب الله وايران أكثر، ونتنياهو الخاسر الابرز في عملية حساباتها كانت بـ" ميزان من ذهب"..وسيكون لها آثار جانبية تفوق ما يتحدث عنه الاعلام علانية..عملية تستحق الدراسة السياسية من كل جوانبها بعيدا عن "التأييد الأعمى" او "الكراهية العمياء"..

والدرس المفيد والذي يجب على "القيادة الفلسطينية" ان تقف أمامه بشكل عميق من "عملية شبعا" ، ان بالامكان الاستفادة من "الثغرات القائمة" بين تل ابيب وواشنطن،  حتى لو تجاوز البعض "الخط الأحمر" لما يفكرون، وأن سياسة الارتعاش بسبب أو بدون سبب ليست سوى تكريس لمشهد إنهزامي..

وسبل الفعل الفلسطيني المشروعة قد تفوق كثيرا سبل حزب الله، وقبول فلسطين اعلى بما لا يقاس من قبول حزب الله عربيا ودوليا، لكن القرار وتوقيت القرار يبحث عن صانع القرار!

ملاحظة: المشهد الفتحاوي بقطاع غزة يحتاج لوقفة سريعة، قبل ان يدفع أهل القطاع ثمنا فوق ما بهم..فالبيانات التهديدية المتبادلة لن تخدم سوى "الفوضى"، والتي يبدو أن هناك من يريدها "حلا" لأزمته..!

تنويه خاص: لا اعلم ما هي الحكمة أن يسمح الرئيس محمود عباس لبعض من ناطقي فتح وعناصرها أن يجعلوا من دولة الامارات "خصما"..هل يعتقد هؤلاء أن كلماتهم ستهز تلك الدولة ..وتشتكون لماذا لا يرسل العرب مالا ودعما للسلطة!

اخر الأخبار