"ألغاز" اتفاقية الغاز المخزية وطنيا!
كتب حسن عصفور/ حسنا فعلت لجنة مقاطعة منتجات دولة الكيان بفضح "اتفاقية" الغاز - "اتفاقية العار"- التي وقعتها حكومة الرئيس محمود عباس مع حكومة نتنياهو، من خلف مؤسسات الشعب الوطنية، وباسلوب لا يليق بمن يحمل إسم دولة فلسطين، لا شكلا ولا اسلوبا، حيث قامت سلطة الطاقة بتوقيع اتفاق لمدة 20 عاما وبقيمة تصل الى أكثر من مليار دولار..
ولأن المفارقات تأبى أن تغيب في سلوك ونهج ووممارسات حكومة الرئيس عباس بأن تعقد واحدة من "الصفقات القذرة"، سياسيا قبل أن تكون اقتصادية، في وقت اعلان حركة فتح حرب اسمتها حرب مقاطعة منتجات دولة الكيان، والمفترض أن فتح هي القاطرة التي تسير عمل مجلس وزراء رامي الحمدالله، وهي صاحبة اليد العليا عليها، بحكم أن الرئيس محمود عباس هو محركها الأول وهو ذاته رئيس حركة فتح، أي أن الاتفاق نال رضا وموافقة الرئيس بكل صفاته، قبل التوقيع، بل أن صندوق الاستثمار الفلسطيني، برئاسة نائب رئيس الوزراء محمد مصطفى، وهو المرتبط مباشرة بمكتب الرئيس ولا يطلع أي مؤسسة فلسطينية، حتى الحكومة عن حقيقة النشاطات المالية - الاقتصادية له، هو من يقف خلف "صفقة العار"..
حركة فتح، تعلن وتقود وسائل اعلامها للحديث عن "قرار مقاطعة المنتجات الاسرائيلية"، في حين أن المنتج الأخطر تم توقيعه دون أن تقف حركة فتح واعلامها متعدد الأسماء، الرسمي وشبه الرسمي أمام خطر صفقة الغاز المخزية بكل معنى الكلمة على القضية الأساس..
النائب عباس زكي، وهو أيضا عضو لجنة مركزية في فتح، شارك بصفته في مؤتمر مع نواب وساسة لفضح تلك الاتفاقية وفضحها بعد أن أخفتها حكومة الرئيس عباس عن الشعب ومؤسساته، ولخص زكي موقفه بعبارات غاية في الدقة: "إنه من غير المنطقي أن تقوم مجموعة من المنتفعين بالسمسرة، وعقد اتفاق لاستيراد غاز الاحتلال، فهذا يعتبر خطأ وطني واستراتيجي، وعلينا أن نكون حراساً وأمناء على القضية الفلسطينية".
الفضحية السياسية في توقيع الاتفاقية لا يقف عند حدود استيراد منتج وبضاعة من دولة الكيان، بل أن من قام بتوقيعها تجاهل كليا أن هناك مستقبل وطني فلسطيني في اطار دولة مستقلة، سيكون لها الحق وكل الحق ان تعقد اتفاقاتها الاقتصادية مع أي طرف ودولة غير دولة الكيان، وأن هناك معركة وطنية فلسطينية تختمر وتوشك على الانفجار لـ"فك الارتباط السياسي والاقتصادي والأمني" مع الاحتلال وأدواته المتشعبة والمتعددة، بل أن الرئيس عباس يعلن أنه بصدد الإقدام على "خيارات صعبة" في قادم الأيام..
أي مسؤولية تلك التي تحكم مسار هذه الحكومة بعد توقيعها اتفاقية مع دولة العدو لمدة 20 عاما، وبشروط الهيمنة الاحتلالية، ضاربة عرض الحائط أن "الحقيقة السياسية" في مستقبل الأيام ليس هي التي تتحكم بآلياتها سلطة المحتل وأدواته الفاسدة التي وصفها زكي بأنهم "منتفعين بالسمسمرة"، لكن الأخطر من "سمسرة المال" ، هو أن يكون هناك "سمسرة سياسية" تنال من جوهر الحق الوطني في الاستقلال واكمال مسار طريق التحرر والخلاص من الاحتلال بكل أدواته ومشروعه، وفي القلب منها مشروعه الاقتصادي الخطير..
اسقاط اتفاقية العار هذه بات واجبا وطنيا، لا يجب الصمت عليه، بل اسقاط أداة تنفيذه يصبح ضرورة وطنية أيضا، فمن يعبث بمستقبل وطن وقضية ويتصرف وكأن المشروع الوطني ليس سوى "مفرخة لسرقة حلم ومشروع شعب" لا يستحق أن يكون جزءا منه..
لا مجال للصمت على اتفاقية الخزي المشبوهة جملة وتفصيلا مضمونا وفعلا، وعلى حركة فتح، أن تنتفض على هذا العار الوطني الذي لو صمتت عليه سينال منها الكثير، والتاريخ لا يرحم، ولا ينخدع أحد بأنها اتفاقية خارج "النص السياسي"، فهي أخطر اتفاقية سياسية لا تقل شبة وخطرا عن المشروع المقبور المقدم قبل فترة لمجلس الأمن، وتم اسقاطه بهبة وطنية عامة..
الآن يجب فتح كل "النيران" لإحراق هذه الاتفاقية ومن يقف خلفها كان من كان..وليذهب محركها الى مزبلة التاريخ..هي فرصة لحشد وطني واسع من كل الأطياف لاسقاط مشروع مشبوه يسمسر على الوطن لصالح "حفنة - زمرة" لم يعد للوطن قضية وشعبا مكانا في تفكيرها سوى كيف يتم نهبه وبيعه بأي ثمن بخس!
القوى جميعا يجب أن تنتفض، ومعها أعضاء المجلس التشريعي، وقبلهم جميعا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي عليها تحمل مسؤوليتها الوطنية لكبح جماح "فرقة السمسرة السياسية"، التي تحاول استغفال أهل فلسطين لتمرير مشاريع تآمرية على حساب دولة فلسطين ومستقبلها الوطني..
أنه زمن الهبة الشعبية لوقف هؤلاء عن المضي قدما بمشروعهم غير الوطني..ولتسقط حكومة العار وكل من لا يعمل لاسقاطها!
ملاحظة: وزير حرب العدو يعالون يعتبر أن اقامة دولة فلسطينية مستقلة ليس سوى أحلام يقظة"..الحق مش عليك يا تافه ولكن لمن يصمت عليك واقوالك..ولأنك جهول فانتظر كيف سيكون الحلم الفلسطيني!
تنويه خاص: حماس متهمة بحكم التسلط القائم في قطاع غزة عن أي عملية تفجير او اعتداء على اي انسان..طيب من المسؤول عن خطف مدير مكتب نواب غزة من قلب رام الله..هل وصلت قوات أمن حماس الى قلب "عاصمة الرئيس" المؤقتة" يا ويلنا!
