لقبر "المشروع الفرنسي التصفوي" قبل ولادته!
كتب حسن عصفور/ منذ اعلان الادارة الأميركية بأنها في مرحلة اعادة "تقييم سياستها" الشرق أوسطية، خاصة ما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية والسياسة الأميركية التقليدية في الأمم المتحدة، والشكوك تسيطر أكثر من الترحيب، نحو هذا الاعلان، والذي لم يتم الالتزام به لحظة، ففي أول اختبار لذلك سقطت امريكا، ومعها بعض "مسوقي حركة التغيير الأميركية"، في مجلس حقوق الانسان بجنيف عندما صوتت رافضة لثلاث قرارات خاصة بفلسطين..
الولايات المتحدة، تغضب من دولة الكيان، ربما، وتصاب بنوبة من الهستيريا من تصرفت "ولدنة سياسية" لبعض قادة الكيان، كما حدث مع نتنياهو، ولم تكن لمرة واحدة، فمنذ مفاوضات 1991، مدريد واشنطن، وهي مصابة بعقدة تلك "الولدنة السياسية" لمن بات "نجم الكيان السياسي الأول" بيبي نتنياهو بعنصريته وفاشيته وكذبه الذي يتوافق مع "نزعات قومه"، لكنها تدرك يقينا ان الكيان دولة وفكرا هو "الحامي الرسمي" للمشروع اللصوصي الذي تجسده أميركا دولة وعدوانا وبلطجة وارهابا بكل أشكاله، ولذا لن تعيد النظر في سياستها من الكيان، ما دامت "القوة العربية" الاقتصادية مضمونة الولاء وتصل الى "بيت رأس المال" في واشنطن دونما تنغيص أو تنكيد..
منذ أن غافلت "الرئاسة الفلسطينية" الشعب والقيادة الشرعية - اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير-، وكل قوى الوطن، بتقديمها مشروعا سياسيا يمثل "خروجا عن الاجماع الوطني المتفق عليه"، الى مجلس الأمن، تضمن من التنازلات الكارثية، ورغم اسقاطه واعلان اختفائه شكليا، الا أن الريبة السياسية لم تختف وظلت حاضرة تطل برأسها بين حين وآخر، خاصة عندما اشارت أوساط أميركية أنها تدرس مع دول اوروبية صياغة "مشروع دولي" لتسوية سياسية للصراع الفلسطيني - العربي مع الكيان الاسرائيلي.
وقبل عدة اسابيع خرج وزير خارجية فرنسا ليعلن، ان هناك تداول بين دول اوربية واميركا حول "مشروع جديد للتسوية والمفاوضات"، مشيرا الى أنه سيتم تقديمه لمجلس الأمن ليصبح قرارا ملزما، وصاحب ذلك الاعلان، تحركات فرنسية "هادئة" مع بعض الأطراف الفلسطينية والعربية، تحت "عباءة التشاور حول أفكار المشروع المنتظر"..
ويوم الثلاثاء 31 مارس 2015 ، كشفت فرنسا لبعض وسائل الاعلام، عن جوهر مشروعها، وكأنها ترسل رسالة اختبارية للأطراف ذات الصلة، ووفقا للمكشوف من المشروع المنتظر، يمكن ملاحظة أنه استنساخ لـ"مشروع الرئاسة الفلسطينية" المقبور، حيث يعيد التأكيد على اقامة دولة في حدود ارض 1967، مع مبدأ "تبادل اراضي متفق عليه"، وان القدس ستكون "عاصمة لدولتين"، ومقابل وجود "دولة فلسطينية" سيكون هناك "دولة يهودية"، اما قضية اللاجئين سيتم البحث عن حل لمشكلتهم دون أي وضوح..
وبعيدا عن تفاصيل القرار ومدى صدقه من عدمه، ودون اغراق الشعب الفلسطيني في نقاش حول هذا البند أو ذاك من المشروع، يجب ان تقف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها القيادة الشرعية المنتخبة وممثل الشعب الوحيد، قبل اي جهة اخرى وتعلن رفضها المطلق لأي بحث أو مشروع لا ينطلق من الحقيقية السياسية التي اصبح "حق وطني مكتسب" جسده قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012 والخاص بالاعتراف بدولة فلسطين..
إذ أن المطلوب من مجلس الأمن ليس البحث في مشروع جديد، بل العمل لتطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها "الشرعية الدولية"، ووضع الآليات التنفيذية له، والمدى الزمني المقبول لتحقيقه، والقيام بمطالبة دولة الكيان الاعتراف بدولة فلسطين، وفقا للقرار بكل بنوده، ثم تبدأ لاحقا عملية استكمال بحث بعض "القضايا العالقة"، كترسيم الحدود بين الدولتين وما يتصل بالطريق الخاص بين الضفة والقطاع كممر تحت السيادة الفلسطينية، وتطبيق قرار 194 لحل مشكلة اللاجئين بالتوافق مع "مبادرة السلام العربية"، الى جانب قضايا اخرى قد تبرز في سياق الحل السياسي الشامل..
ومن أجل صيانة الموقف الرسمي الفلسطيني، على القيادة الشرعية الرسمية للشعب الفلسطيني ان تخاطب جامعة الدول العربية، بعدم مناقشة اي مشروع خاص بفلسطين، ما لم ينطلق من قرار الجمعية العامة 19/ 67، وأن يتم تحضير مشروع عربي كرد عملي يضع الأسس التنفيذية للقرار المذكور، وأي تقاعس عن ذلك، سيكون بمثابة تواطئ سياسي لتمرير مشروع تصفوي جديد للقضية الفلسطينية عبر بوابة مجلس الأمن..
لا نود استباق الأحداث، ونتعامل مع ما ينشر في الاعلام العبري عن وجود "صفقات مريبة"، بل "وتفاهمات تصل الى حد اللاوطنية"، وننتظر تحرك اللجنة التنفيذية لقطع الطريق على "مؤامرة سياسية جديدة" باسم "مشروع فرنسي جديد"..
لا يوجد مصادفات في السياسة، ولو حدثت فهي "صدفة خير من ألف ميعاد"..تحرك فرنسا لتمرير مشروعها التصفوي، وتحرك سويسري تركي قطري لتمرير مشروعهم الانفصالي للقطاع..
والى حين تحرك اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مطلوب من كل القوى والهيئات والشخصيات ان تهب لحماية المشروع الوطني من خطر مؤامرة جديدة تطل برأسها، مرة باسم مشروع فرنسي لتمرير "يهودية الدولة" و"تقاسم القدس"، ومرة باسم "غزة أولا" لتمرير مشروع الفصل تحت العباءة الانسانية..
لا ضرورة للانتظار لمعرفة التفاصيل لكلا المشروعين فكل شيء بات واضحا، ولا يحتاج مزيدا من الايضاح..المشروع الوطني في خطر حقيقي ويستحق "صحوة سياسية حقيقية" من قوى أصيبت بـ"حول سياسي" نتمنى الا يصبح "عمى سياسي" تحت مسميات مختلفة!
ملاحظة: معركة سحب الاعتراف بدولة الكيان في الفيفا، لو اكتملت ستكون نصرا سياسيا يعيد الاعتبار لجدول الأعمال الوطني..الى الأمام!
تنويه خاص: اول ابريل ، هل تكسر فلسطين قاعدته بالكذبة الشهيرة وتقدم أول دعاوي للمحكمة الجنائية بخصوص جرائم حرب ارتكبها الكيان استيطانيا وقتلا..أم تؤكد القاعدة المعلومة..اليوم "الأوراق تكذب الغطاس" وغيره!
