سباق "فتح" و"حماس" لـ"كسر الشرعية"!

تابعنا على:   08:28 2015-04-05

كتب حسن عصفور/ منذ أن تم "تجميد" عمل المجلس التشريعي، بداية بسبب الانقلاب فالانقسام، ولاحقا ، بـ"تواطئ" متفق عليه بين قطبي الأزمة، خاصة وأن لكتلة حماس "أغلبية نظرية" لأن دولة الكيان هي من يتحكم بها عمليا، تعتقل وقتما تريد لتفقدها الأغلبية، وتفرج وقتما تريد، لاظهار أن فتح وعباس  هما سبب عدم عقد التشريعي، خوفا من تلك الأغلبية التي يمكنها منح حماس قوة تشريعية – سياسية" تشل حركة الرئيس عباس وكذا الحكومة أو أي حكومة لا تقبل بها أو ترضى عنها.

الى جانب أن ذلك يمنح الحق "القانوني" لحركة حماس بوراثة رئاسة السلطة لمدة 60 يوما حتى اجراء الانتخابات الرئيسية، وبالطبع من المستحيل معرفة مسار الأحداث في ظل رئاسة حماس الانتقالية، خاصة بعد ان كشفت قيادة الحركة عن وجود "مفاوضات سرية" بينها والكيان، عبر أطراف اوروبية قطرية وقبلهما تركيا، التي كشف وزير خارجيتها عن تلك الاتصالات التفاوضية..

من حيث المبدأ، كلا قطبي الأزمة، يتسابق للنيل من "الشرعية الفلسيطنية" عبر أحد مكوناتها الأهم، المجلس التشريعي، فالى جانب ما تقوم به قوات الاحتلال من اعتقالات نوابه، وقبلهم رئيسه، وتصمت حركة فتح، والرئاسة عن تلك الاعتقالات، وكأنه عمل لا قيمة وطنية له، علما بأن أحد واجبات الرئاسة والحكومة بكل أجهزتها يجب أن تكون أول من يقف ضدها، ويشن حملة دولية لفضح ممارسات قوات الاحتلال ضد أحد مكونات "الشرعية"، اما الصمت فهو شكل من أشكال "التواطئ الصمتي" أو "الرغبة المخزونة، لتغييب المجلس ليفقد دوره ومكانته وخاصة محاسبته لأي قرار غير شرعي، مثالا "مراسيم الرئيس عباس" خارج القانون..وهناك العديد منها..

فيما قامت أجهزة السلطة الأمنية في الضفة بالمساس بمكاتب نواب فتحاويين وحمساويين، واعتقلت مدراء مكاتب نواب خروجا عن مفهوم "الحصانة القانونية"، بل أن الرئيس اصدر مرسوما لإسقاط الحصانة عن أحد نواب فتح، محمد دحلان، وجند المحكمة البعيدة عن المراقبة، وفي ظل تجميد "القانون الأساسي" لتأييده مرسوم يتطاول صراحة على القانون الأساسي والشرعية البرلمانية..

فيما حركة حماس بادرت منذ انقلابها في 14 يونيو - حزيران 2007 ثم قيادتها لانقسام سياسي بدأ يتجه الى ملامح "انفصال"، عبر أكثر من وسيلة..فقوات حماس الأمنية  لم تأبه للشرعية البلمانية منذ الساعات الأولى، فاعتدت على مكاتب ومنازل نواب لحركة فتح، بل وبعض المستقلين، تحت ذرائع واهية بل ومعيبة، وآخرها ما حدث في قضية النائب يحيى شامية، المعتقل بتهمة جنائية، كما قالت حماس، فلو افترضنا ذلك، فتلك أيضا اعتداء صارخ على "الشرعية البرلمانية، ولا  يحق لحماس اعتقاله خارج القانون الأساسي..

وتكتمل المهزلة، عندما يتحدث كل من فصيلي الأزمة الوطنية، فتح وحماس، عن اتهام الآخر بالاعتداء على الشرعية، في ذات السلوك..

كلاهما لا يريد الحفاظ على الشرعية رغم انتهاء أجلها الزمني، لكن ذلك وبخلاف ما تقوله حركة حماس، عن ولاية الرئيس عباس" بالمنتهية" وأنه "رئيس بالتوافق"، فهذه بذاتها "عيب قانوني" قبل أن يكون "جهل قانوني"، لان ذات المسألة تنطبق على المجلس التشريعي، فهو أيضا منتهي الولاية الزمنية، ومع ذلك لا يجب القول بتلك أبدا..

حماس وفتح كلاهما يتسابق على النيل من الشرعية الوطنية بكل مظاهرها، وكل منهما يبحث "شرعية" بقدر مقاسه القانوني، ووفقا لرغباته الأمنية – السياسية، وهذا عوار سياسي كبير، ما كان للقيادة الشرعية الفلسطينية العامة، منظمة التحرير  بأدواتها اللجنة التنفيذية و المجلس المركزي، الذي عليهما معالجة هذا العوار السياسي – القانوني، وهناك طرق عدة ابرزها، بل وأولها اعلان دولة فلسطين كواقع كياني جديد، يحل محل السلطة الوطنية، وينهي كل ولايتها لتصبح "الولاية السياسية – القانونية" ملك لـ"دولة فلسطين" تمثيلا ومسؤولية وولاية، وأن تبدأ بتشكيل برلمان انتقالي الى حين امكانية اجراء الانتخابات يكون قوامه المؤقت اعضاء المجلس المركزي وأعضاء المجلس التشريعي، وتحدد له فترة زمنية وليكن لمدة عام، على أن تجرى انتخابات برلمانية عامة لبرلمان فلسطين..

بينما يمنح الرئيس محمود عباس مدة 6 أشهر كرئيس لدولة فلسطين، الى حين اجراء انتخابات رئاسية جديدة، باعتبار فلسطين دائرة واحدة، يسهل القيام بذلك، خاصة اذا ما طالبت دولة فلسطين حماية انتخاباتها وفق لكونه حق قانوني – ىسياسي وبصفتها عضو في الأمم المتحدة، وإن رفضت دولة الكيان عليها أن تذهب الى المحكمة الجنائية الدولية أو وفقا لمعاهدة جنيف، وعرض مفهوم دولة تحت الاحتلال وما لها من حقوق يجب اكتسابها..

من يريد حماية "الشرعية" عليه أن يتعامل معها بكل اركانها، ويحترم قانونها الخاص، المنبثق من القانون الأساسي، وكل من لا يحترمه لا شرعية له، لأن القانون الأساسي هو الحكم والناظم لأي ممارسة وسلوك في هذه المرحلة الانتقالية..

كلا الطرفين فاقدي بعض جوانب الشرعية القانونية، مع بقاء بعض لـ "شرعية سياسية" تتآكل يوما بعد الآخر..

مطلوب انتفاضة سياسية"لحماية "الشرعية الفلسطينية المكتملة" من تآكلها عبر فصيلي الأزمة الوطنية العامة..ودونها لا "شرعية كاملة" لأي كان!

ملاحظة: رغم كل ما تقوم به أميركا ضد فلسطين، وحديث الرئيس عباس عن أن لا مصلحة لها في بلادنا إلا مصلحة الكيان..يقول أنه لا يمكن الاستغناء عنها..يا سيدي الرئيس هل جربت مرة واحدة!

تنويه خاص: مطلوب من "بقايا نواب التشريعي" الاعتصام في مقر المجلس ولو رمزيا مع المعتقلين من زملائهم، داخل سجون الأجهزة وقبلهم داخل سجون الكيان..الحرية للنواب وآخر المعتقلين خالدة جرار اسرائيليا ويحيى شامية حمساويا!

 

اخر الأخبار