"درس سياسي" ليت البعض يدركه!

تابعنا على:   07:16 2015-04-06

كتب حسن عصفور/ لعل البعض من متابعي هذه الزاوية، يصاب بـ"دهشة" سياسية من تناول مسألة قد يروها، لا تستحق ذلك، خاصة وكمية القضايا والمشاكل والهموم في بلادنا وبقاياها في فلسطين وحولها من بلاد العرب، لا تحصى، ولا يمكن لأي كاتب مهما كان بارعا ملاحقتها، والحديث الجاد والمسؤول عنها، الا أن الخبر المنشور اعلاميا، بمنع رئيس دولة التيشك، السفير الأميركي من الدخول الى مقر الرئاسة، يمثل "حدثا سياسيا – أخلاقيا"، بات شبه غريب بل وربما "شاذ ولا سابقة له" في حاضرنا السياسي العام..

رئيس تشيكيا، ووفقا للأخبار المعلنة والمنقولة في وسائل الاعلام العالمية قبل المحلية، قرر" رئيس البلاد ميلوس زيمان أمر بمنع السفير الأمريكي من دخول قلعة براج وهي مقر الإقامة الرسمي للرئيس بسبب تصريحات للسفير اعتبرت انتقادا لقرار التشيك حضور مراسم في موسكو لإحياء ذكرى الحرب العالمية الثانية".

وقال الرئيس زيمان لموقع إخباري على الانترنت "لا اتصور أن ينصح السفير التشيكي في واشنطن الرئيس الأمريكي بالأماكن التي يجب أن يسافر إليها، لن أسمح لأي سفير بإبداء رأيه بشأن رحلاتي الخارجية".

وتابع قائلا "نغلق باب القلعة في وجه السفير (اندرو) شابيرو"، وقال متحدث رئاسي لوسائل إعلام محلية إنه لا يزال بمقدور شابيرو حضور مناسبات اجتماعية في القلعة.

السفير الأمريكي كان قد أبلغ محطة تليفزيونية تشيكية في وقت سابق، أن حضور (الرئيس) زيمان المراسم بمفرده من بين ساسة الاتحاد الأوروبي سيكون "غير ملائم".

ورغم أن الدولة التيشكية ترتبط سياسيا بالموقف الأوروبي، الا أن الرئيس خالف ما قررته تلك الدول بعدم المشاركة في الاحتفال السنوي بما يعرفه العالم أجمع، "عيد النصر"، ذكرى النصر الكبير للسوفيت مع الحلفاء على النازية - الفاشية، بعد أن دفعوا الثمن الأكبر في تلك الحرب العالمية الثانية.

المسألة الجوهرية التي استوجبت التوقف أمامها، تلك "الكرامة السياسية" التي هب رئيس البلاد للدفاع عنها، ليس حبا في السوفيات سابقا والروس حاليا، وليس عشقا بحضور مناسبة سياسية تستحق الفخر الانساني، لكنه انتفض لكمية "السفالة - الانحطاط" بقيام سفير دولة ، مهما كان شأنها، بوقاحة بانتقاد حركة رئيس الدولة التي هو سفير بها، وكأنه "سيد البلاد" الحاكم بأمره، كونه من بلاد لا تزال مصابة بعقدة "الدولة الأعظم"، ويحق لها أن تفعل ما يحلو لها، فقال ما قال لرئيس دولة يعتز بوطنه وبلده ويحترم المنصب الذي وصل اليه، بالتأكيد بلا اي وساطة، لذا كان القرار الذي لم يسبق أن كان له مثيل..

هل يمكننا يوما أن نجدا "حاكما عربيا" أو مسؤولا بدرجة أقل، اتخاذ خطوة ممائلة لو أن سفير تلك الدولة المسماة أمريكا تطاول على سياسة البلد التي هو سفير بها..بل هل يجرؤ حاكم أو أقل بأن يرد على تصريحات ذلك السفير، ولا نسأل بالطبع عن "الأسياد في واشنطن"..

القضية لا تقتصر على رد أو ما شابه، بل هو كيفية إدراك الحاكم في بلادنا، انه موجود بمنصبه بفضل شعبه، ورضا ناسه أولا، وهو في تلك المكانة من أجل خدمتهم وتحقيق ما أقسم عليه، من مهام وواجبات قبل الحقوق، ليس لرضا اميركا أو غيرها..

كرامة الرئيس أي رئيس من كرامة بلده وشعبه، فمن لا يقيم وزنا لها، سيكون بلا وزن أبدا...تلك هي المعادلة التي تفتقد في أحيان عدة..فبعض من أبتليت بهم بلادنا صدفة أم سوء تقدير وحساب خاطئ، يصابون بحالة من "الهستيريا السياسية" لو انتقدهم مواطن من بلدهم، بأدب أو ببعض من الجدية الصريحة، تفتح عليهم أبواب الغضب بكل أشكاله، تهم وصفات واعتقالات وقد تصل في مناطق ما، كفلسطين مثالا، لقطع الراتب، بينما أن يقوم موظف أميركي صغير، بنقد ذلك الرئيس أو الحاكم، بل وربما التطاول عليه، فلن تسمع سوى همهمة غير مفهومة..

الفرق بين رئيس ينتفض لكرامة بلده ضد سفير أو موظف أميركي، ويقرر منعه من دخول الرئاسة، وبين الحاكم المصاب برعشة الخوف من "أسياد الوهم"، كون الأول "بيته ليس من زجاج" كما يقال، فيما الحاكم "المرتعش" بيته من زجاج، وقد يكون أرخص أنواعه أيضا!

الرئيس الأميركي اليوم يقول كلاما كله اهانة سياسية لحكام العرب، تحدث "ابو حسين"، أن  "أي اضعاف لاسرائيل في ولايته سيكون فشلا أخلاقيا وجذريا لرئاستي"..وبعدها يخرج علينا من يقول لن نجرؤ الاستغناء عن أميركا..

أي هزل وسخرية تلك التي نسمع..وأي فخر ومجد لرئيس يقدس كرامة الوطن فيمنع سفير من دخول مقر الرئاسة لتطاول أقل كثيرا من اهانة أوباما لإمة العرب..

نتمنى أن يهب بعض وزراء عرب انتفضوا ضد الرئيس الروسي كونه لم يوافق على مخطط تقسيم سوريا، ويقولوا ما يجب ان يقال ضد رئيس أهان أمة العرب دون استثناء!

بالمناسبة "الكرامة الوطنية" لا تشترى ولا تصنع، ولكنها انعكاس للإنتماء الفطري المكتسب عشقا في وطن وأرض وشعب ومصالحهم!

ملاحظة: حماس تكذب كل من يقول أنها تعمل لفصل القطاع ولإقامة كيان خاص بها..ممكن كلامهم صحيح، لكن لماذا كل تلك الاتصالات الخفية من خلف "الشرعية السياسية"..ولماذا تبادل الورق والوثائق، هل تقدم قيادة حماس مثلا "شرحا تبيسطيا لآيات القرآ، الكريم" لدول ووسطاء اجانب وعرب مثلا!

تنويه خاص: رحل يعقوب زيادين..الطبيب الشيوعي الاردني الأممي الانسان، كان له فضل سياسي كبير في تكويني مع بداية حياتي السياسية ضمن صفوف الحزب الشيوعي الأردني..رأيته قبل أيام في عزاء الراحل عربي عواد، وقبلها زرته في البيت..اعترف بأن الوفاة رغم توقعي لها أصابتني بـ"هزة إنسانية خاصة جدا"..سلاما يا رفيق!

اخر الأخبار