سنحاسب..وما العائق أمامكم!
كتب حسن عصفور/ في اقل من 24 ساعة قامت قوات الاحتلال بقتل شابين فلسطينيين بإدعاءات مختلفة، ودولة الكيان لا ينقصها اختراع الذرائع لمواصلة جرائمها التي لم تتوقف، رغم الاتفاقيات التي عقدت، بل لعلها ارتكبت من "جرائم الحرب" منذ توقيع اتفاقية إوسلو عام1993، وإقامة اول سلطة كيانية على ارض فلسطين، يقترب من حجم جرائمها ضد الشعب الفلسطيني مع أول حالة مواجهة فوق الأرض الفلسطينية..
ونتيجة لعملية القتل يوم السبت 25 أبريل، سارعت كل من الرئاسة والخارجية في فلسطين، باعتبار ذلك جزءا من "جرائم" يجب أن تحاسب عليها دولة الكيان، وذهبت الخارجية للحديث عن نقل جريمة الشاب ابو غنام في القدس فجر السبت الى "الجنائية الدولية"، فيما وصفت الرئاسة الفلسطينية اغتيال ابو غنام والشاب سلايمة انهما جريمتان تقودان المنطقة الى مزيد من العنف، واضافت الرئاسة بأن دولة اسرائيل ستحاسب على ما فعلت..
وللحق، فاللغة المستخدمة لم تكتف بالإدانة والاستنكار لجرائم المحتلين، بل ذهبت التصريحات بوعد الذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية، ما يشير الى أن هناك "تغييرا" في رد الفعل على مستوى اللغة في التصريح الرسمي..
الجريمة، تتكرر يوميا ليس فقط باغتيال الانسان، بل يذهب لما هو ابعد، باغتيال هوية الأرض الفلسطينية، ومن آخر الخطوات، التي يبدو أن الرسمية الفلسطينية قفزت عليها مكتفية ببيانها التهديدي آنذاك، قرار محكمة لدولة الكيان وضعت أملاك فلسطينية فيما يسمى بـ"أملاك الغائبين"، ما يهدد مصادرة وتهويد أملاك كل فلسطيني لا يحمل هوية مقدسية حتى لو كان يقيم في منطقة الرام المقدسية..
قرار تهويدي عبر آلية "قانونية"، الى جانب استمرار النشاط الاستيطاني بسرعة مريبة، مع ما يرافقها من القيام ببعض الخطوات من "وراء ظهر السلطة" لـ"تحسين مستوى المعيشة" لـ"السكان في الضفة والقطاع"، أي إعادة بعض ظروف ما قبل وجود السلطة الوطنية، خطوات تمثل "جرائم حرب" باشكال مختلفة، وسبق للقيادة الرسمية ايضا أن هددت وتوعدت بأن لا تصمت أمام تلك الجرائم، والتي تهدد المنطقة باسرها..
ولكن، كل تلك التهديدات لم تمنع المجرم عن مواصلة جرائمه، بل يزيدها بتسارع وكأنه يتحدى من يهدده، لأنه قد "أمن العقاب"، فلم يعد يعير وزنا لأي من عبارات "التهديد والوعيد"، سواء ما يصدر من "القيادة الرسمية"، او من اركان الحركة الحمساوية، الذي لا يكلون ولا يملون في ارسال "التهديدات" المقاومة، رغم الصمت المريب على أي منها لا في الضفة ولا عبرها، دع عنك قطاع غزة، والذي لم يعد يحتمل عدوانا كما سبق، دون أن يصاب بلوثة الإدعاء بـ"النصر المبين"، والذي تركه عاريا مشردا محاصرا، رغم توقف العدوان باتفاق "تهدئة"، مصحوبا بوعد لاعادة الإعمار..
ربما بات مفضلا أن تعيد القيادة الرسمية طريقتها في التعامل مع تلك "الجرائم المستمرة"، فإما أن تعلن لشعبها وعبر مصارحة كاشفة عدم قدرتها على الفعل ومطاردة المجرم حيث يتطلع أهل فلسطين، وأن حدود "القوة والقدرة" لا تبتعد عن بيان يمكن أن يسجل ليكون "مرجعية لباحثي التاريخ" بعد سنوات، أو أنها تعلن موقفا وتبدأ فعليا بترجمته الى عمل مباشر..
فمثلا الحديث عن المحكمة الجنائية الدولية، بدأ منذ أشهر، وصرخ من صرخ وتهدج من تهدج بصوته متوعدا دولة الكيان الاحتلالي بـ"نار جهنم" عبر مطاردة لقادته في المحكمة الجنائية الدولية وأخذ القصاص المطلوب منهم على كل ما ارتكبوه بحق الشعب والأرض في فلسطين، وكان "موعدنا" الأول من أبريل، المصادف لسوء حظ المتوعدين، التعاطي الدولي معه باعتباره "كذبة"..وكأن المهددين ارادوا أن يكرسوا تلك الكذبة فعلا في يوم "الكذب العالمي"، ومرت الأيام وقارب شهر أبريل على نهايته، لتكون المفاجأة "تهديد جديد، بديلا لفعل جديد"..!
البعض يتذرع بدراسة الملفات والتحضير القانوني المتين من خلال الاستعانة بـ"خيرة العقول الفلسطينية"، لدراسة كل الملفات واختيار المضمون منها لتقديمه، رغم أن القتل والاستيطان والحروب على قطاع غزة، لا تحتاج لكل تلك الفرق والاستعداد، كون غالبية دول العالم ترى في الاستيطان شكلا من اشكال "جرائم الحرب"، بما فيهم الاتحاد الإوروبي، وأن الحروب على قطاع غزة، وما تركته من شواهد وأثر تحدثت عنه تقارير لمؤسسات دولية ومنها تابعة للإمم المتحدة، جرائم واضحة محددة، فقط تنتظر أن يتكرم صاحب القرار الفلسطيني بدق "باب المحكمة" ويقذف بالأوراق على طاولتها أمام قاضي التحقيق، وعندها فقط سيدرك المجرم - الجاني أن العقاب بات حقيقة وأصبح في متناول الشعب المنتظر..
أما إستمرار عبارة "سنحاسب" ولن "نصمت" و"ستفتح باب جهنم"، فكلها عبارات انشائية يتم دفنها مع أي "صفقة" غير معلومة، الى أن تكشفها وسائل اعلام عبرية، كما كشفت عن بعضها في الأسابيع الأخيرة، سواء ما يتعلق ب"وثيقة تهدئة طويلة ألأجل" بين دولة الكيان وحركة حماس لمنح قطاع غزة وضعا سياسيا على طريق "الاستقلال الانفصالي"، فيما كشفت وبذات التوقيت، نفس الوسائل العبرية، عن مفاوضات جرت بين وفد ممثل للرئيس عباس وآخر لرئيس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب حول الحل النهائي، به كثيرا مما لا يستقيم وجوهر المشروع الوطني، وكأنها تقول لهما كل منكما له قناته الشخصية الخاصة..
اما الكشف الأخطر فكان عن وجود "صفقة بين الرئاسة الفلسطينية وممثليها وحكومة الكيان وممثليه، تم خلالها التوافق على "تعليق القيادة الفلسطينية تقديم أي أوراق الى المحكمة الجنائية مقبل اعادة أموال المقاصة الضريبية"، ورغم نفي بعض من ناطقي الرئاسة الا أن الواقع يميل جدا لتصديق ما كشفته وسائل الاعلام العبرية عن صفقة تم الاتفاق عليها، بحكم مسار الأحداث..
الاختبار لمصداقية الكلمة أن تقترن بالعمل، وغير ذلك يمكن اعتبارها جزءا من "الأرشيف الوطني الكلامي" لا أكثر ولا أقل..سنحاسب كلمة تحتاج إرادة وقرار، وعندما تتوفران لن يكون الشعب الفلسطينية بحاجة لمتابعة دالة "سوف" اللغوية..اعملوها مرة واحدة وسترون قيمتها التي تستخفون بها أو تخافون منها!
ملاحظة: يشعر الانسان بعار لا بعده عار عندما يرى ويسمع ويقرأ كيف تحتفي وسائل الردة السياسية الاعلامية بغارة نفذها الكيان الفاشي ضد مواقع سورية وحزب الله..يرقصون طربا ولولا الخجل لطالبوا أن تكمل طريقها لقصف دمشق والخلاص ممن يسكن قصر الرئاسة..نذالة لا بعدها نذالة!
تنويه خاص: لا زال الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ينتظر تنفيذ قرارات المجلس المركزي الأخيرة..أو اعلان موتها كما سبقها من قرارات واتفاقيات..فلن تكون الإولى وقطعا ليست الأخيرة ما دام الحال الرسمي والفصائلي على ما هو عليه!
