"نداء الرئيس عباس"..لمن!

تابعنا على:   08:07 2015-06-11

كتب حسن عصفور/ لعل من قرأ نص خطاب الرئيس محمود عباس، في العاصمة "اليوغسلافية سابقا"، الصربية حاليا، حيث طالب بمراجعة الاتفاقات السياسية - الإقتصادية والأمنية مع اسرائيل، سيصاب ليس بالدهشة فحسب، بل سيفكر أنها قد تكون "تصريحات مدسوسة أو محرفة"، في سياق حملة تبرير الفضيحة التي حدثت مؤخرا، ونسبت كلها لعملية تزوير "ممنهجة" تستهدف "النظام السياسي الفلسطيني"، كما قال أحدهم، دون أن يعرف هو ما المقصود بالنظام السياسي سوى أنه سمعها فرددها..

الا أن تلك الأقوال جاءت في سياق نص خطاب طويل نشرته وسائل الاعلام الرسمية الفلسطينية، والتي لا تنطق عن غير هوى الرئاسة، ولذا فهي تصريحات صحيحة 100%، ولا يوجد بها "شبهة تزوير من حاقد غيور"، وعليه يمكن أن يتوقف الإنسان أمام بعض الملاحظات على ذلك "النداء العباسي الجديد"، والذي هو "نداء صائب تماما وحق مطلق ويجب أن يكون، لكن:

*لماذا اختار الرئيس محمود عباس أن تكون "صربيا" ارضا لاطلاق "النداء السياسي الهام"، ألم يكن أكثر "قيمة سياسية"، بل وأكثر "مصداقية" لو أنه جاء في نهاية اجتماعات "اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير"، أو"الجمعية العمومية المسماه قيادة"، كي يعلم القاصي والداني أنه موقف للتنفيذ، وليس تصريح لـ"التنكيد" الآني ليس إلا..

*وجدلا، بأن ليس المهم المكان والزمان، فتلك مسائل "شكلية"، امام قيمة "الجوهر السياسي الهام"، وهذا صحيح فعلا، لكن الشكل هنا يرتبط بالأداة التي مفترض انها تتولى المسؤولية مع الرئيس، خاصة وانها غابت عن "الوعي والحضور" منذ زمن..

*وفي سياق السؤال الشكلي، هل هذا "النداء العباسي"، يمثل اعادة صياغة لقرارات المجلس المركزي الفلسطيني في شهر مارس - آذار 2015، حيث دعت قراراته، ايضا، لذات مضمون "نداء الرئيس"، مضافا لها تشكيل "خلية" للبحث في كيفية التنفيذ..

*وإذا كان "النداء العباسي" يمثل تطويرا لقرارات المجلس المركزي، فهل ستدخل حيز التنفيذ فعليا، بعد عودة الرئيس عباس..وهنا هل سيعقد الرئيس اجتماعا طارئا للجهات المسؤولة لصياغة تلك المطالبات الواردة في "النداء"..

*وافتراضا بأن "النداء" جاء في سياق موقف فلسطيني رسمي ردا على مواقف الحكومة الفاشية العنصرية الحاكمة في دولة الكيان الاسرائيلي، فهل يمكن أن يكون "جدول الأعمال الوطني في المرحلة المقبلة" مستندا الى ذلك..

*وباعتبار أن من طالب بالمراجعات السياسية - الأقتصادية والأمنية مع الكيان، هو رأس "النظام السياسي الفلسطيني"، فيفترض أن يبدأ بها فور عودته الى "مقر الرئاسة في رام الله"..

ولأن "النداء العباسي" تحدث عن "مراجعات  الاتفاقات كافة"، فهذا يقود الى السؤال المباشر، لمن توجه الرئيس بندائه، فاذا كانت رسالة الى الشعب الفلسطيني، فقطعا سيكون الرئيس أول من عليه القيام بتلك المراجعات، بل عليه ان يعيد الالتزام بتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، التي مر عليها أشهرا دون أن يكون هناك أي مؤشر على انها قرارات تم احترامها، علما بأن الجميع تحدث عن أنها قرارات للتنفيذ..

وبعد، ماذا تعني تعابير "المراجعات" في "نداء الرئيس"، وما هو هدفها النهائي، فالتعبير هنا يحمل "التباسا لغويا وسياسيا"، فلو ان المقصود مراجعات لتحسينها وفقا لبعض التطورات فتلك كارثة لا بعدها كارثة، وإن كان القصد المراجعة بغرض الخلاص فتلك مهمة لا تحتاج لمراجعة اطلاقا..

الحديث عن "المراجعات" رغم ما قد يبدو للبعض انه "موقف تثويري" للواقع الراهن، لكنه في الحقيقة يكمل ما قد بدأ ينتشر في الأوساط السياسية في فلسطين، ببناء "جدار سياسي" امام أي محاولة انتفاضية في الضفة الغربية، وفقا لما أعلنه صائب عريقات "خاتم أسرار الرئيس عباس السياسية"، و"حلقة الوصل مع الفرنجة"، أن هناك مهلة جديدة أمام اسرائيل لـ"تختار بين السلام والاستيطان" - المعادلة الهزلية - ، التي أجاب عنها رئيس المجلس الوطني الفلسطيني رفيق الزعنون بدقة متناهية..اسرائيل اختارت الاستيطان بدل السلام..

لو ان الرئيس عباس يريد فعلا "مواجهة سياسية مؤدبة" مع دولة الكيان، فلما لم يعلن هو نفسه وقف الاتفاقات جميعها، تنفيذا لقرارات المجلس المركزي، ولجان مختصة شكلت، وتقارير نوعية تناولت تلك الأوجه..

الاتفاقات لا تحتاج يا سيادة الرئيس لأي مراجعة، لأنها بالأصل لم تعد موجودة منذ زمن بعيد، وانت قبل الآخرين تعلم تماما، وكل ما تبقى منها ليس سوى "أدوات اتصال تقنية لتسيير الحياة العامة"، وليس للخلاص من الاحتلال..

من يطلب المراجعة، كأنه يطلب الإدامة لما هو قائم، من سرقة المشروع الوطني الفلسطيني، ومنح دولة الكيان زمنا لتنفيذ مشروعها في "التقاسم الوظيفي المقلص" في بعض الضفة المحتلة..

"النداء العباسي"، لا يحتاج لمراجعة بل الى تغيير شامل في الشكل والجوهر..شكلا أن يعود الى المؤسسة الرسمية "الغائبة بقرار"، والجوهر أن يعلن وقف العمل بكل الاتفاقات مع دولة الكيان..وعندها يكون الجواب..وغيرها يكون ما كان نداءا ليس سوى "كلام فشة خلق"، لا قيمة له إطلاقا!

"وقف الاتفاقات كافة" وانهاء المرحلة الانتقالية، ذلك الباب الذي منه يعلن الرئيس عباس دولة فلسطين، التي يتهرب منها، رغم مرور عامين ونصف العام على قرار الجمعية العامة.."دولة " تستخدم خارج المكان المفترض ان يكون مكانها فوق أرض بعض من الوطن!

ملاحظة: من مفارقات "حالنا".. رامي الحمدالله على طريقة الوزير الألماني صاغ لنا معادلة جديدة "معابر غزة مقابل رواتب موظفي حماس"..هل يصدق أحد أن قائل هذه الكلمات هو رئيس وزراء فلسطين..أي أن القضية ليست مبدأ وظيفي بل استغلال وظيفي يا دوك!

تنويه خاص: أطباء الضفة يهددون يالاستقالات الجماعية..العجيب ان ولا مؤسسة رسمية انتفضت لمواجهة المصيبة..لا رئاسة ولا حكومة ولا قوى ولا كتل برلمانية..هل وصل الاستهتار الى هذا الحد!

اخر الأخبار