"تنفيذية المنظمة"..و"فزورة تشكيل الحكومة"!

تابعنا على:   07:56 2015-06-23

كتب حسن عصفور/  عقد "تنفيذية منظمة التحرير" اجتماعا لها، خبر حمل بشرى سياسية، بأن هناك "جديد تنظيمي" قد يكون، بعد غياب طويل لها عن أي دور حقيقي في رسم السياسية التي يتم انتهاجها منذ اشهر، واستبدالها بـ"خلية خاصة" تعمل ما تراه مناسبا لها خارج الاطار المتفق عليه وطنيا..

إذ حدث تجاوز وصل الى درجة الاستخفاف العام بقراراتها، وقبلها قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، التي وضعت اطارا واضحا ومحددا للتحرك الفلسطيني العام، ومنها دراسة تعليق العمل بالاتفاقات الأمنية - الاقتصادية مع دولة الكيان العنصري، والمسارعة في تقديم ملفات الى المحكمة الجنائية الدولية..ورفض العودة كليا الى المفاوضات بعد أن استنفذت كليا الغرض منها، وباتت عائقا سياسيا أمام الشعب الفلسطيني..

أن تعقد التنفيذية اجتماعا بعد ذلك، فتلك بشرى خير، خاصة وهناك من القضايا العديدة والشائكة أيضا أمامها، لبحث سبل المرحلة المقبلة، ووضع اطار عام لكيفية التحرك محليا وعربيا ودوليا..

وكان البيان الذي جاء في نهاية اللقاء المنتظر، ليحمل من "الألغاز والضبابية السياسية"، أكثر كثيرا مما كان ينتظره الشعب الفلسطيني، ولنبدأ بالقضية التي كانت "سببا للتفكير بالاجتماع"، تشكيل حكومة جديدة، أو تعديلها أو اي مسمى آخر، فالتنفيذية لم تساعد شعبها أن تعلم ماذا سيكون، حيث قالت أن هناك "لجنة" ستقوم بالاتصال مع القوى كافة، لتشكيل حكومة خلال اسبوع واحد من تاريخه..

والحقيقة التي تقفز فورا الى الذهن الانساني، أنه لا يمكن لأحد أن يفهم ماذا تعني هذه الدعوة، فهي لم تتحدث مطلقا عن الحكومة الراهنة، سوى الشكر الخاص لها ورئيسها من قبل الرئيس عباس، لكن قيادة الشعب الفلسطيني لم تعلن هل قبلت استقالة الحكومة أم لا، ولم تحدد من هو الشخص المكلف برئاستها، وهل سيكون ذات الوزير الأول د.رامي الحمدالله، من سيرأس الجديدة، وكيف له أن يكون لو أن الحديث كما جاء في البيان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما يعني حكومة سياسية وليست "تقنية"..

أما عن المدة الزمنية المقررة لتشكيلها، فقد تكون "لغزا مضافا"، فكيف يمكن تشكيل مثل هذه الحكومة خلال هذه الفترة، التي قد لا تكفي أصلا لاجراء مكالمات هاتفية مع القوى والفصائل والشخصيات لاستطلاع موقفها من المشاركة أو عدمه، وكيف لها السفر الى قطاع غزة للتشاور مع حماس والجهاد وغيرهما في مدة اسبوع لا غير..

وافتراضا، ان اللجنة الخاصة التي كلفت القيام بدور التشكيل الحكومي الجديد نجحت في تذليل كل العقبات، التي يعلمها الطفل قبل الكهل، لتشكيل  "حكومة وحدة وطنية" من الكل الفلسطيني، فما هي "الأسس السياسية التي يجب أن تحكم التشكيل"، هل وضعت اللجنة مرتكزاتها السياسية التي يفترض ان تكون مقبولة من الجميع لكي تصبح حكومة وحدة وطنية فلسطينية..

وابتعادا عن بعض المطبات المتوقعة، هل من حق الفصائل والقوى أن تعلم شخصية رئيس الوزراء المكلف أم انه سيقى "سريا" حتى اللحظة الأخيرة، وندخل "ابتكارا فلسطينيا سياسيا"، بأن هناك مشاورات لتشكيل الحكومة دون رئيس معلوم لها، وإن حدث وسأل أي من الفصائل عن اسم المرشح وجواب اللجنة يكون "لا نعلم"، ما هو المتوقع فصائليا بعد ذلك..

وفي حال رفض البعض الفلسطيني "المرشح السري" لرئاسة الوزراء هل تنتهي المسألة عند حدود سماع الرفض أو تسجيله دون الأخذ به، أم يمكن قبول الملاحظة ومناقشتها والبحث عن "بديل متفق عليه" ينال الرضى العام..وبالمناسبة هل سيكون رئيس الوزراء من بين فصائل العمل الوطني أم شخصية مستقلة تنظيميا، لها "هوى سياسي"، وهل سيكون الاسبوع زمنا كافيا في حينه..

اما السؤال الجوهري الذي غاب عن بيان "تنفيذية" منظمة التحرير، هو لمن ستكون الحكومة، هل هي حكومة للسلطة الوطنية، ما يعني الاستمرار بالمرحلة الانتقالية تحت السيطرة الاحتلالية، أم أنها ستكون حكومة دولة فلسطين، وإن كانت كذلك لما لم تعلن اللجنة التنفيذية عن موعد اعلان دولة فلسطين فوق ارض فلسطين، قبل مناشدة الآخرين لـ"إنفاذ ميثاق جنيف الرابع الصادر في 1949 على أراضي دولة فلسطين التي تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة".

وتجاوزا لبعض "الغموض السياسي" في "البيان اللغز"، هل الاشارة الى الانتخابات المتزامنة وضمن قانون التمثيل النسبي هي تكرار لما كان أن انتخابات لبرلمان الدولة..ولما تجاهلت التنفيذية أي اشارة للحديث عن قرارات المجلس المركزي التي تم تجاوزها..وهل تجاوبت مع "التجاوب الايجابي للرئيس عباس" مع المبادرة الفرنسية..

اسئلة سياسية كثيرة تحضر بعد البيان اللغز..فالغموض السياسي بات سيد المشهد أكثر، بدلا من إزالة ما كان عالقا من ارباك وغموض ومخاطر..

ليت هناك من يسارع لتدارك التسرع الذي جاء في البيان، قبل أن يصبح سيفا على رقبة العمل الوطني ويصبح عائقا وليس حلا!

ملاحظة: لا يمكن لعاقل الا وأن يقف متسائلا كيف لحماس أن ترحب بتقرير اتهمها بارتكاب "جرائم حرب"..هل لديها تقرير غير الذي قرأه العالم..غير ذلك حماس بحاجة لتصويب ذاتها قبل فوات الآوان..وبلاش العمل وفق العبارة الغزية الشهيرة "لا تقلق"!

تنويه خاص: احتراما للعقل الفلسطيني هل يمكن للسيد النائب العام في فلسطين ما هو تعريفه لعبارة "المال السياسي"..التوضيح ضرورة قبل أن تذهب المسألة في سراديب أخرى!

اخر الأخبار