"المجلس" "والكينونة" وجهان "عملية انفصالية"!
كتب حسن عصفور/ وكأن البعض الفلسطيني مصر أن يفتح معارك "وهمية" في غير زمنها، دون حساب لما سيكون بعدها نتيجة وآثارا، ولو توقفنا أمام بعض المشاهد القائمة سنجد أننا أمام مسارين كلاهما يمثلان "خطار جديا وحقيقيا" على مستقبل القضية الوطنية، ووجدوها خدمة لـ"مشاريع خاصة - ضيقة الأفق"، بل وتتعاكس في جوهرها مع المشروع الوطني..
ففي قطاع غزة، تخوض حركة "حماس"، رغم كل "النفي والتوضيح والتهويش السياسي" معركة فاصلة لحضورها السياسي تحت شعار "خادع" اسمته " مفاوضات تهدئة طويلة الأمد"، قد تمتد من 5 سنوات الى ما شاءالله، أو الى حين أن يكمل "القائد العسكري العام محمود الزهار بناء جيشه واسطوله من طائرات وزوراق..وتلك مهمة قد تستغرق عشرات السنين أو الى أن يحين "وعد الله"..
ولكن الأصل أن هناك "مفاوضات - مباحثات - طق حنك" لم يعد مهما التسمية، ولكن باختصار، ولكي لا يتكرر الكلام الذي قيل سابقا هي "مفاوضات سياسية تؤدي الى نتائج سياسية وترمي الى خلق وقائع سياسية"..والحديث عن تقزيمها باختراع تسمية "تهدئة " لا يلغي مضمونها ابدا..
حتى لو إفترضنا "صدق نوايا قادة حماس"، انهم يبحثون "فك الحصار الكامل عن قطاع غزة"، فهل لعاقل أن يصدق بأن دولة الكيان العنصري الاحتلالي باتت "دولة فاعل خير" تبحث توزيع "حسناتها الإنسانية"..أليس تلك سذاجة لا أكثر، واحتراما لتاريخ حماس العملي لا يجب تكرار أو ترديد تلك المقولة الغبية سياسيا..
في الحوار مع بعض حماس يحاولون "تبرير" القائم مع دولة الكيان، لن نتوقف أمام المسمى كثيرا، بأن الرئيس عباس لم يترك لهم "خيارا"، وان فتح تصر على عدم القيام بأي خطوة للمصالحة وكسر الحصار، وهو فعل يجبر الحركة البحث عن ما يؤدي لـ"رفع الحصار" عن القطاع..
ذريعة" قد تبدوا سهلة القبول عند عامة الناس، ولكن أي ذريعة تلك التي يمكنها أن تصل بفصل جناحي "بقايا الوطن"، ليس سياسيا فحسب، بل خلق "جسمين تمثيليين" لشعب واحد، وكأن مسار الثورة المعاصرة سيدفن في غفلة من الزمن..كل "ذرائع حماس" لن تعفيها..وكان لها أن تزيل كل "مطبات وعقبات" يدعي الرئيس عباس وفتح ومجلسها الوزاري وجودها..كان على حماس أن تقدم السبت كاملا، وليس على طريقة الحركة والتحرك يوم "الشابات - السبت الاسرائيلي"..
ولأن حماس ليست صاحبة "المشروع الوطني"، بل هي حتى تاريخه ليست جزءا أصيلا من مكونه الشرعي الوحيد، رغم كل ما يبدو خلافا لذلك، فإن مسؤولية حركة فتح والرئيس محمود عباس تبقى هي أصل الرواية السياسية الفلسطينية، بالشراكة مع فصائل الثورة المعاصرة، وحليف ظهر في معارك المواجهة الكفاحية، الجهاد الاسلامي، وهي الأقرب للمنظمة وفصائلها موضوعيا..
ولذا فما تقوم به حركة فتح، والرئيس عباس، بتوافق مع بعض الفصائل وبخلاف مع "فصائل رئيسية" في المنظمة، نحو فتح "معركة المجلس الوطني" دون حساب سياسي دقيق، يمثل بحثا عن "معركة وهمية" تمثل خطرا قد يفوق خطر فعل حماس الانفصالي، لأن ما ينتج عن أفعال وممارسات فتح والرئيس عباس يرتبط بموقعهما من القرار والممثل الشرعي والوحيد، أي أن اي قرار لهما يمس مباشرا بجوهر المشروع الوطني، وليس كما هي حماس التي تلحق "ضررا جانبيا" يمكن حصاره، كونها لا تمثل "الشرعية الفلسطينية رسميا"..
إن "معركة المجلس الوطني" دون اتفاق وتوافق تبدو الآن، اشد خطرا على المشروع الوطني بكامل أركانه، كونه سيضع حجر النهاية للممثل الشرعي الوحيد منظمة التحرير، وبالتالي المشروع الوطني برمته، ويمنح حركة حماس "مشروعية موضوعية" للمضي بخطتها الانفصالية، ليس فقط تحت "ذريعة رفع الحصار"، بل لانفصال فتح والرئيس عباس عن الكل الوطني..
وإن قرر الرئيس عباس الذهاب بالمعركة الخاصة الى نهايتها وعقد مجلس بأي كان، فالنتيجة السياسية ستكون "نهاية الشرعية الوطنية" وخلق قيادات بمسمى "أي كان"..
مجددا، يجب ان يعيد الرئيس عباس وحركة فتح قراءة كل الوقائع بعيدا عن "عقلية الثأر والانتقام الشخصي أو السياسي"، رغم ان كل مؤشرات الاصرار على عقد دورة مجلس وطني ليست سوى "إعتبارات تصفية حسابات شخصية جدا"، خاصة وأن فريق "المجلس" لم يقدم مبررا سياسيا واحدا يمكن أن يشكل إقناعا للشعب، بل العكس كله صحيح..
لو أريد خوض معارك هناك معارك كبرى لها أولوية عن معارك صغيرة خاصة وشخصية أو فئوية..ولنا مع بعض منها وقفات مضافة لو كتب للعمر بقية!
ملاحظة: حسنا فعلت إذاعة فتح في الضفة بتجنيد الكل ضد "صفقة حماس - بلير" المشبوهة جدا..ولكن هل لذات الاذاعة ان تقوم مع ذات القوى - الشخصيات للرد على عقد مجلس وطني جديد..هل تفعل لنرى صدق المعركة ضد صفقة حماس..وغيره الشبهات تحضر!
تنويه خاص: للمرة الألف هل للقادة والمكونات أخذ "إجازة كلام" عند كل جريمة احتلالية..يكفي أن تستنكروا لنعرف أنكم هنا..وما بعد ذلك يصبح مهزلة بل وبات مسخرة!
