12 فائدة فلسطينية لالغاء اتفاقات أوسلو !
كتب حسن عصفور/ منذ زمن لم نسمع كمية التهديدات الاسرائيلية التي انتشرت اعلاميا، منذ تسريب أن الرئيس محمود عباس سيعلن الالتزام بقرارات المجلس المركزي التي تم تجميدها لأشهر طويلة، "خوفا من غضب الأسياد"، قرارات دعت القيادة الرسمية لإعادة النظر في العلاقات الأمنية والاقتصادية، وهو ما يعني عمليا بداية العمل على "فك الارتباط" بالاتفاقات الثنائية بين منظمة التحرير ودولة الكيان، التي بدأت بتوقيع "إعلان المبادئ" - اتفاق اوسلو- عام 1993، تلاها اتفاق غزة - أريحا مايو 1994، ثم الاتفاق الانتقالي سبتمبر 1995 الخاص بالترتيبات الانتقالية والانتخابات الفلسطينية..
ولأن القيادة الرسمية، لم تلتزم بقرارات هيئة رسمية وتجنبت دون تبرير مقنع تنفيذ ما سبق، فإن دولة الكيان اعتقدت أنه لن يحدث مثل ذلك التنفيذ يوما، ما دام المشهد الرسمي الفلسطيني كما هو قائم، بين تفتت وتقسيم وانقسام، وبحث قطبي الأزمة كل ما له وتجاهل ما عليه، حتى جاءت "الانتفاضة السياسية العامة" ضد محاولة "فرقة صيبا" لخطف الشرعية الوطنية، وعقد محلس برضا المحتل، وهو ما اعتقدت حكومة تل أبيب انها رسالة "آمان سياسي" من نتائج الجلسة المرتقبة، لجهة استمرار الحال القائم..
وبعد أن نجح شعب فلسطين في هزيمة "البعض المرتد" - لصوص السياسة - وتأجلت الجلسة المصيبة وفق توافق وطني عام، لفتح الطريق أمام مستقبل يضع اسس نهاية جادة لـ"السرطان السياسي" الذي نهش الجسد الفلسطيني، قدرة شعب لم تكن ضمن حساب تلك "الفئة الضآلة" وطنيا وسياسيا، بل وقاصرة الادراك لجوهر شعب الجبارين، اعتقدت أن الفرصة آتتها لقطف ثمار الهزيمة عبر الانقسام..
تأجيل "جلسة الهمبرغر" ليس خطوة اجرائية كما حاولت فرقة الضلال والتضليل أن تبرر الحدث، بل كان فعلا سياسيا وطنيا، ومقدمة لرسم رؤية سياسية شاملة، وتصور استراتيجي للمرحلة المقبلة..مرحلة ما قبل التأجيل وما بعده..وبالتحديد ستكون مرحلة اتفاقات اوسلو بكل مسمياتها المختلفة، ومرحلة "فك الارتباط" بها..
نعم، سيدخل الشعب الفلسطيني مرحلة جديدة خلال الشهر الجاري، تبدأ بلقاء وطني عام يدعو له رئيس المجلس الوطني أو الرئيس محمود عباس، أو حركتي فتح وحماس بالتوافق مع قوى الشعب كافة، لرسم أسس الرؤية السياسية القادمة انطلاقا من قيام الرئيس عباس بـ"إعلان دولة فلسطين" وفقا لقرار الإمم المتحدة 19/67 لعام 2012، باعتبارها نقطة الانطلاق للجديد السياسي، عهد ينهي كل ما كان من اتفاقات مع دولة الكيان، والتي لم تلتزم بها بل أنهت جوهرها السياسي القائم على الانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال من "الضفة والقطاع والقدس" باعتبارها "ارض فلسطينية ووحدة جغرافية واحدة، والولاية عليها فلسطينية" كما نصت المادة الرابعة من اتفاق اعلان المبادئ عام 1993..وضمن زمن محدد بخمس سنوات..والتحديد هنا تأكيد على الفكاك وليس الارتباط اللامنتهي..
القادم سيكون خسارة كاملة لدولة الكيان مقابل ربح خالص بالمعني التاريخي للشعب الفلسطيني..لذا تهديد الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بأن فلسطين والرئيس عباس سيخسرون الكثير كلام تهبيش عصابة لا أكثر..ولنقف فعلا لنرى أي هي الخسائر التي يمكنها أن تكون بعد "فك الارتباط" بالاحتلال، لأنه لم يعد هناك "اتفاقات سياسية قائمة" منذ العام 2000، وبدء الحرب العدوانية الاسرائيلية - الأميركية على السلطة الوطنية ومؤسساتها تدميرا وقتلا وانتهت باغتيال الزعيم الخالد..
جردة حساب سريع لما سستخسره الطغمة الفاشية وكيانها مقابل ما ستربحه فلسطين وشعبها وقيادتها:
* اعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة نصا وروحا، سيعيد تعريف الاحتلال من احتلال أراضي الى التحديد باحتلال "دولة فلسطين ارضا ومؤسسات وسيادة"، ما يتطلب نقل شكل المواجهة في المؤسسات الدولية من بحث عن انسحاب من اراضي الى انهاء احتلال لدولة، ما يمنح القيادة السياسية الفلسطينية - الجديدة - المشروعية لصياغة قرار عربي والذهاب الى الجمعية من أجل انهاء احتلال دولة عضو ومعاقبة الدولة المحتلة..وفقا للفصل السابع..
*اعلان دولة فلسطين يعني توقف العمل بالاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الكيان، ما يؤدي موضوعيا الى اعادة العمل بما كان متبعا قبل "مؤتمر مدريد" في الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد الاعتراف بإسرائيل سنويا..ولأن هناك جديد بات واقعا فإن الاعتراف بإسرائيل سيرتبط بالاعتراف بدولة فلسطين، والانسحاب الشامل من اراضيها، وغير ذلك يتم طرد الكيان شر طرده من الأمم المتحدة لتصبح أول دولة في تاريح المنظمة الدولية تطرد، كما كان مع جنوب افريقيا العنصرية..
*اعلان دولة فلسطين يعني فتح الباب مجددا لإعادة التصويت على قرار الأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق عودة اللاجئين، وتعويضهم عن نكبتهم وليس تخييرهم كما يشيع البعض اما العودة او التعويض، بل هو عودة وتعويض، وهو الاجراء الذي تم ايقافه أيضا بعد مؤتمر مدريد عام 1991 تحت "شعار حسن النوايا"، فأخذت اسرائيل ما لها ولم تقدم ما عليها..ولذا تصبح الفرصة مناسبة للعودة للإجراء الذي يربط بين الاعتراف بدولة اسرائيل وتنفيذها القرار 194..
*اعلان دولة فلسطين يعني أن الباب سيكون مشرعا جدا أمام تفعيل ملاحقة دولة الكيان وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، بعد أن تم "إبطاء العمل بقرارات المجلس المركزي من خلال رئيس لجنة الأربعين والذي لجأ الى الشكل على حساب المضمون، ولذا ما بعد اعلان الدولة سيتم نفض كل اللجان السابقة لتكوين بديلها الباحث عن الفعل الحق وليس الكلام عن الحق..وبه ستبدأ رحلة مطاردة دولة الكيان الاسرائيلي، وهو ما يعني أن غالبيتهم لن يجرؤ مغادرة بيته الا متخفيا - منقبا..
*اعلان دولة فلسطين يعني أن الاتفاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية لن تبقى كما هي عليه، مهما ظن البعض غير ذلك، فالانتفاضة السياسية الفلسطينية الكفاحية ستجبر النظام الرسمي العربي - الجامعة العربية -، أن يعيد صياغة موقفه وفقا للجديد الفلسطيني، بما فيه وقف التعامل مع مبادرة السلام العربية بكل مكوناتها، واعادة صياغتها انطلاقا من اعلان دولة فلسطين، لأن المبادرة تم صياغتها ما قبل ذلك القرار بـ10 سنوات في قمة بيروت عام 2002، ولذا فالمبادرة العربية للسلام باتت "كادوكا سياسيا"، لا قيمة لها في زمن الدولة الفلسطينية..
*اعلان دولة فلسطين يعني اعادة الاعتبار للمقاومة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها، خاصة الشعبية السلمية الانتفاضية منها، وهو ما لن تستطيع دولة الكيان القدرة عليه في ظل المشهد الساخن عالميا، ولن يحتمل العالم مزيدا من البطش والارهاب من دولة تحتل دولة أخرى، خاصة وأن الحديث عن "الشرعية" بات حاضرا وبقوة..
*اعلان دولة فلسطين يعني منح حركة المقاطعة الدولية للكيان بعدا سياسيا جديدا، واتساعه الى مختلف المجاملات، بما يعيد للمشهد السياسي ما كان سائدا في الثقافة العربية "امسك صهيوني"..مطاردة احتلت المسرح السياسي العالمي طويلا..
*اعلان دولة فلسطين يعني انهاءا موضوعيا لكل مشاريع الحركة الصهونية التي أعدتها عبر أدوات محلية واقليمية، تجسدت في مشاريع بيريز وشارون لإقامة كينونة غزة وتقاسم الضفة وظيفيا، ما يفرض عمليا انهاء الانقسام بكل مؤسساته القائمة لتفسح الباب لإقامة مؤسسات دولة فلسطين الوطنية..
*اعلان دولة فلسطين هو العهد السياسي الجديد لولادة المرحلة الثالثة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، من تشكيل منظمة التحرير وانطلاقة الكفاح المسلح الى اقامة اول سلطة وطنية فوق ارض فلسطين برئاسة ياسر عرفات الى اعلان دولة فلسطين تجسيدا لبعض "الحق الفلسطيني المشروع"..
*اعلان دولة فلسطين يعني أن عنوان شعب فلسطين بات معلوما لكل ما انبتته هذه الأرض، ويصبح شريكا بالهوية والانتماء لدولة قائمة معلومة معترف بها..
*اعلان دولة فلسطين يعني أن باب التعويض عما لحق بشعب فلسطين جراء النكبة يجد اعادة البحث به وملاحقة المتسبب به قانونيا..
*اعلان دولة فلسطين سيكون اعلانا بإنهاء "القيد السياسي القانوني" الذي فرضته الاتفاقات من أجل البحث عن "تسوية عادلة"..
ولذا نعترف أن الشعب الفلسطيني بذلك سيخسر كل القيود، وسيربح ما لم يكن له يوما..وكل ربح لفلسطين يقابله خسارة لدولة الكيان العنصري..
هل يفعلها الرئيس عباس بدعم الشعب وقواه ويعلن انهاء زمن الاحتلال وبداية زمن الاستقلال الوطني..ذلك هو التحدي المرتقب بعد النصر التاريخي بهزيمة فرقة خطف الشرعية وأذنباها..فرقة صيبا والصبية والمصائب..نعم سيكون بداية زمن الفلسطيني!
ملاحظة: لما لا يطلب الرئيس محمود عباس لقاءا عربيا خاصا لبحث مطلب "اعلان دولة فلسطين" ليصبح موقفا عربيا بعد أن يكون التقى مع قيادة العمل الوطني الفلسطيني ..كلما تحصن الرئيس بدعم داخلي وعربي ربح أكثر..واندحر المحتل!
تنويه خاص: نأمل من الأمير علي بعد اعلان ترشيحه لرئاسة الفيفا أن يعمل على تشكيل "لجنة تحضيرية عربية" لتكون أداة الفعل والاتصال..التجربة السابقة تفرض ذلك..شكرا لرئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب اعلانه المبكر بدعم الأمير..وليته يدعوه لزيارة فلسطين لتكون قدسها بابا لانطلاقة "علي" نحو كرسي رئاسة الفيفا ببركتها وشعبها!
