معادلة ملادينوف - هنية: "غزة مقابل الراتب"!
كتب حسن عصفور/ بعيدا عما ذكره مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، بأن تدهور الأوضاع في الضفة والقطاع والقدس قد ينذر بـ"حرب مدمرة"، فما تحدث به نقلا عن راس حركة "حماس" الأول في قطاع غزة، اسماعيل هنية، بأن حماس على استعداد لتسليم قطاع غزة الى حكومة رامي الحمدالله وبسط "سيطرتها" على قطاع غزة، وتسليمها المعابر، مقابل ان تقوم تلك الحكومة بـ"الوفاء بالالتزامات المالية - القانونية للموظفين الذي عينتهم حماس والبالغ عددهم ما يزيد على الـ40 ألف موظف"..
علها المرة الأولى التي ينقل عن مسؤول حمساوي صاحب قرار مثل هذه المسألة، والتي يمكن اعتبارها معادلة مضافة الى معادلات انتشرت مؤخرا، فمن معادلة المانية "التنمية مقابل الأمن" - عمليا تقرأ "التنمية مقابل الفصل" -، الى معادلة أممية حمساوية، "غزة مقابل الراتب"، ولأن حماس لم تعلق على ما جاء في تصريحات ملادينوف يوم الخميس الماضي 17 سبتمبر، اي قبل 3 ايام من تاريخه، واكتفت فقط بتوضيح أنها لن تسلم المعابر الا بشرط، يؤكد أن جوهر المعادلة الجديدة خرج من هنية، وبالتالي من حماس..
المعادلة المالية - السياسية قد تكون هي الأوضح لمعرفة "شروط حماس" في اعادة تسليم القطاع لحكومة رامي لتمارس مهامها، وتشرف على المعابر كافة، بما يمثل من خطوات لرفع الحصار عن قطاع غزة، والنقاش الجاد لـ"تحسين الوضع الاقتصادي للقطاع" بعد عقد "ترتيبات مع اسرائيل"، كما قال ملادينوف..
معادلة هنية - ملادينوف، قد تفتح باب الجدل حول حقيقة وجوهر الأزمة بين "قطبي الانقسام"، فإختصار الأزمة في قضية "قانونية موظفي حكومات حماس" المتعاقبة منذ انقلاب 14 يونيو 2007، قد يشكل إدانة لطرفي الأزمة، ولكي لا نعود لنقاش وبحث عمق الأزمة الانقسامية، وأن الحقيقة تبتعد كثيرا عما لخصه هنية في تلك المعادلة، الراتب مقابل غزة، وان عمق الانقسام جوهره سياسي ومصالح ذاتية ورؤى مختلفة، ولكن لنقف عند معادلة هنية - ملادينوف وفحصها بجدية..
من المفترض أن يقرر الرئيس محمود عباس، بعد ما نسب الى اسماعيل هنية، تشكيل "لجنة خاصة" لبحث المقترح من جوانبه كافة، القانونية خاصة، قبل البحث في "رصيد الحكومة البنكي"، كون الرصيد يمكن اعادة تدويره وفق المتاح ولكل حسب وظيفته..لكن الأساس هو "البعد القانوني" للموظفين الذي دخلوا "الخدمة المدنية" في ظل سلطة حماس خلال السنوات الثمانية الماضية..
سيخرج البعض من "فرقة ديمومة الانقسام"، كونه منحهم حضورا اعلاميا لم يحلموا به يوما، ليفتوا بأن تلك عملية "غير قانونية" وخارج "قانون الخدمة المدنية"، وفي ذلك صواب شكلي، إذ أن البعد القانوني للوظيفة العامة تم اختراقه لكن من الطرفين، بعد الانقلاب والذي أدى عمليا الى تجميد المجلس التشريعي، وهو الذي يناط به التشريع والرقابة على أداء السلطة التنفيذية، بما فيها قانون "الخدمة المدنية"..
حماس قامت بخرق القانون، وفقا لمصلحتها، لكن ألم تخرق حركة فتح ذات القانون لمصلحتها التوظيفية أيضا، لذا فتشكيل لجنة لاعادة بحث مفهوم وقانونية سياسة "التوظيف" في "بقايا الوطن" بجناحيه، يشكل مفتاحا هاما لكسر "حركة ديمومة الانقسام..
ولا نعتقد أن تلك مهمة معقدة، وليكن التشكيل من "خبراء قانون وساسة" دون انتماء او ولاءات، مع مندوب عن فصيلي الأزمة (فتح وحماس)، مع مهلة زمنية محددة، لا تتجاوز شهرا من تاريح قرار الرئيس محمود عباس، كي تنتهي من عملها سريعا..
ولكن السؤال الأهم، الذي سيبرز فور البحث في معادلة "غزة مقابل الراتب"، هو مصير الأجهزة الأمنية الحمساوية، سواء منها التابعة لوزارة الداخلية "الأمن الداخلي" بكل تشكيلاته شرطة ووقائي وأمن خاص، أو الأجنحة المسلحة، خاصة كتائب القسام، وكيف سيكون التعامل معها، وهل ستكون ضمن تلك المعادلة ام لها وضع خاص..
ربما تكون أجهزة الأمن الداخلي، اكثر يسرا في تناول مصيرها، لكن "العقدة" هي مستقبل "كتائب القسام"، والتي صنعت منها حماس "جيش مواز لقوات الأمن الوطني"، بل لديها أسلحة تفوق ما لقوات الأمن الوطني، لذا فمعادلة هنية - ملادينوف ستفتح الباب أمام العقبات الجادة لو بدأ نقاشها، ومن الممكن العودة لدراسة مشروع تم الاتفاق عليه قبل استشهاد قائد حماس في القطاع عبد العزيز الرنتيسي، مع وفد من فتح، بأن مصير كتائب القسام مرتبط بتشكيل "جيش وطني"، بعيدا عن الفئوية، جيش لفلسطين الدولة وليس لفلسطين الفصائل..
المعادلة الجديدة تستحق مغامرة فحصها عبر تشكيل "لجنة خاصة"، والحديث السياسي الفلسطيني يتطلع الى ما سيعلنه الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، لجهة اعلان "دولة فلسطين"، بديلا للسلطة القائمة بكل مكوناتها، ما سيفرض تشكيل "حكومة تنفيذية جديدة" بمهام جديدة..
هل يفعلها الرئيس عباس قبل رحلة الذهاب الى نيويورك عبر موسكو وباريس، ويصدر قراره بتشكيل لجنة فحص المعادلة الجديدة، لا ضرر منها بل ربما تكون ربحا سياسيا صافيا للشعب وقضيته وللرئيس "الذاهب الى نيويورك بلا سند شعبي سياسي ملموس بل ربما العكس ما هو قائم الآن"..
ليعتبرها الرئيس "مغامرة" تستوجب التجربة خيرا مما سبقها من تجارب شكلية لم تبحث جوهر المسألة، بقدر البحث عن مظهر التصوير والمصافحات والقبل التي تبدأ ولا تتوقف..فقطاع غزة وخلاصه مما به يستحق..طبعا لو رأى الرئيس عباس وفريقه ذلك!
ملاحظة: كان المفترض ان يأمر الرئيس عباس بتوقيف كل من شارك في "سحل الفتى حمامرة" في بيت لحم واعتقالهم فورا، فالأسماء والصور معروفة..بعدها يبدأ التحقيق كي يطمئن الناس الى جدية العقاب، وغير ذلك تكون الرسالة وصلت.."السحل هو الحل"!
تنويه خاص: العار لا زال حاضرا لكل فصائل العمل الفلسطيني، التي لم تجرؤ الرد على الادارة الأميركية التي قامت بـ"تهويد المسجد الأقصى" في تصريح رسمي..صمتوا وكان الخرس اصابهم بلا مقدمات..يا عاركم الأبدي..بصراحة لازم تنطمروا!
