يا دوك رامي..أتصدق أنت ما قلت فعلا!
كتب حسن عصفور/ قبل أيام اصدر مكتب الوزير الأول لحكومة الرئيس محمود عباس - لم تعد حكومة توافق منذ التغيير الأخير دون موافقة الفصائل والتنفيذية - بيانا تعهد فيه للشعب الفلسطيني بملاحقة صحيفة لبنانية، اتهمها بنشر "تقرير مزور" عن لقاء جمع رأس دائرة الارتباط الاسرائيلي مع السلطة، بمشاركة المقابل الفلسطيني له، دون الخوض فيما جاء بالمحضر، أو كونه صحيح أم باطل، فما لنا الآن هو وفاء الوزير الأول د.رامي الحمدالله، بالوعد والعهد، رغم أننا لم نسمع عن قيامه بإتخاذ اي خطوة قانونية في ذاك السياق..لكن تبقى الآماني ممكنة بعد "البيان الراسخ قوة وثباتا"..
ايام قليلة، ونشرت مواقع اعلامية متعددة، مقابلة نسبت الى الوزير الأول، ومضت ساعات طوال عليها، ولم يصدر من مكتبه ما ينفي أو يكذب أو يهدد بملاحقة الموقع الأول الذي نسبت له المقابلة التي كان الجزء الأساس منها خاصا بقطاع غزة، والعلاقة مع حماس..
ولأن العلاقة بينه وحماس، مسألة لم تعد "شأنا وطنيا عاما"، بل تحولت بقدرة قادر سياسي الى شأن "فتحاوي - حمساوي"، له قناته الخاصة المملوءة بالطين الأسود، مغلقة سوى من بعض فتحتات هاتفية بين شخص وآخر، للقول فقط ان "العلاقة لم تنقطع" ..أو لمنح "جائزة ترضية" لإبقاء دور ما لشخصية نالها الكثير من الاحباط، بعد هزيمة "حلمها الخاص" لقطف احد ثمار خطف الشرعية ضمن مخطط "فرقة صيبا"، الذي اصيب بوكسة تاريخية، بعد رفض الشعب لعقد "جلسة مجلس الوجبة السريعة" لاغتصاب شرعية الوطن..
مقابلة دوك رامي التي تطرق بها للشأن الغزي، تحدث بصيغ الأمر والنهي وكأنه "الحاكم بأمره"، وتناسى بقصد أو بلا وعي، أنه لا يجرؤ أن يذهب الى قطاع غزة، خوفا وهلعا، بعد آخر تجربة اعتقال ذاتي له في أحد فنادق القطاع، رغم الصحبة الأمنية ذات الرتب العالية التي رافقته، ولم تنفعه بقيد شعرة..
مقابلة رامي بن الحمدالله حول الشأن الغزي، تلحق به "نكسة خاصة" - كان الود استبدال حرب بحرف ولكن أدب المقال لا يقبلها -، وليت مكتب الرئيس عباس أو مستشاريه سواء من يستمع لهم أم ملحقين بالمكتب لغايات أخرى، يعيد قراءة تلك "الأقوال الهزلية"، التي تشكل طعنة للقطاع بشرا ومكانة، واستخفافا سياسيا نادرا بوعي الفلسطيني..
لا جديد في القول أن حماس لا ترغب في إنهاء "كينونتها" من أجل عيون اتفاق "سلق البيض" المعروف اعلاميا باسم "اتفاق الشاطئ"، فمن وقع عليه لم يكن يبحث "مصالحة سياسية حقيقية"، بل كان يبحث "استعراضا سياسيا - شو سياسي"، لتسجيل نقاط لا أكثر على حساب المصلحة الوطنية الحقيقية، والا كيف يمكن مواجهة كل ما اشار له رامي أفندي من "شروط حمساوية" برزت بعد التوقيع، وهي كلها معلومة جدا لأي قارئ صحف أو مواقع اعلامية..
شروط حماس أوضح من البحث عنها، ولكن ألم يعلمها رامي وقيادته الفتحاوية قبل توقيع اتفاق لا يجيب على أي سؤال مما بدأ يظهر لاحقا، وهل حاول رامي أن يمارس وظيفيه كوزير أول من قطاع غزة لمدة اسبوع كامل، بعد التوقيع مباشرة..وهل يتذكر أن اول مرة "زار" بها القطاع كانت بعد ما يقارب 4 أشهر من تشكيله "حكومة التوافق"، أليس ذلك مؤشر بأن المسافة الزمنية هي انعكاس للمسافة السياسية بين رام الله والقطاع..لا شيء في عالم السياسة صدفة عندما يأتي من أصحاب الفخامة والمعالي، والا عليهم مغادرة مناصبهم فورا..
وبعيدا عن المسافة السياسية التي تقبع في ذهن الوزير الأول لبعض "بقايا الوطن"عن القطاع، فإن بعض ما قاله بخصوص الميناء والمطار لا يتسق مطلقا مع مكانته التمثيلية، حتى لو لم يكن قطاع غزة جزءا من مسؤوليته الأمنية، وانه لا يجرؤ الذهاب اليه بعد رحلة "الموفينبك" في شهر مارس المنصرم، لكن القطاع هو جزء من المسؤولية السياسية - القانونية للسلطة الفلسطينية، حتى تاريخه، وأن الاشارة لعدم السماح باقامة ميناء ومطار ليس سوى وضع الزيت على النار، فلا ميناء ولا مطار ممكن لهما أن ترى النور في زمن منظور، ليس لأن حماس لا تقبل، بل هي فاوضت على الميناء مع دولة الكيان برعاية تركية قطرية وعبر مندوب سويسري ثم بلير، لكن غاب الميناء وحضرت خيبة الأمل..لأسباب متعددة لها وقتها للحديث عنها..!
ما كان يليق بمن يرى في نفسه أنه "رئيس وزراء" للضفة والقطاع، ان يتحدث بلغة الآمر الناهي في قضايا "افتراضية جدا"، وبدأ وكأنه من يتحكم في مسار تلك المسائل، وهو الذي لم يتمكن من عبور حاجز قلنديا على أبواب القدس المحتلة قبل ايام قليلة، رغم أن رأسي الهرم الأمني الفلسطيني كانا برفقته، لأن جندي من جيش الاحتلال أمره بالعودة،، فرضخ صاغرا مكتفيا بصورة وبيان..
الادعاء بأنه لا ميناء ولا مطار حتى يرضى هو أو من يشجعه، ليس سوى انعكاس لعمق "السذاجة السياسية"، وكأن الحمدالله ومن يسانده هو من يملك مفتاح انطلاقة التعمير والبناء والتأهيل العام لمؤسسات القطاع..
رامي افندي، اراح دولة الاحتلال من مسؤوليتها بأنها العائق الحقيقي لكل مظاهر الاعمار في القطاع، وأنها من يقف عائقا امام اعادة الحياة الانسانية والاقتصادية له، وجاءت تصريحات دوك رامي لتقول أنه وحكومته الخاصة جدا، من يتحمل تلك المسؤولية، والا كيف له أن ينطق ما نطق بأن لا ميناء ولا مطار الا بشروطه..أليس تلك تعابير توضيحية للمعرقل ..هل يمكن قبول تلك الادعاءات من شخص يتحمل المسؤولية التنفيذية الإولى في جوانب تخص "بقايا الوطن"..
يا دوك رامي ليس عيبا الاعتذار عما نطقت "جهلا" أو "سهوا"، لكن التغاضي عن الاعتذار لن يكسبك احترام أهلك وشعبك..فكر واختر إما "غطرسة" تودي للتهلكة، أو "تواضع" يمنحك بعض العذر الوطني..
ملاحظة: اليوم ترفع راية الوطن - دولة فلسطين على مبنى الأمم المتحدة..اشارة تتويجية لمسار كفاحي بدأ رفضا للهجرة الصهيونية في القرن التاسع عشر وتواصل حتى تاريخه..علم الدولة ينتظر اعلان الدولة طال تأخيره..30 سبتمبر 2015 ليس كما قبله..وذكر إن نفعت الذكرى لمن يريد النفع الوطني!
تنويه أمدي: ان تصمت حماس قيادة وأجهزة أمنها على ما حدث من تعذيب لشباب من الجهاد طبيعي جدا..ولو حكت لقلنا أن حماس بها خير..لكن ان تصمت قيادة الجهاد عما لحق بشبابها فذلك مش خير أبدا..السكوت مش دايما من ذهب!
