كذب سياسي علني..ومع سبق الاصرار!

تابعنا على:   06:42 2015-11-25

كتب حسن عصفور/ يبدو أننا سنضظر لصناعة "خزانة حديدية خاصة" للإدارة الأمريكية كهدية من الشعب الفلسطيني من أجل حفظ "كمية الملفات" التي تتسلمها بعد كل لقاء بين امريكي والرئيس محمود عباس أو اي من أعضاء خليته الخاصة، وآخرها كانت "الملفات الخمس الضخمة جدا، حول مجريات تطور المشهد في "بقايا الوطن..ملفات قد تحتاج لطائرة شحن خاصة كي يحملها مبعوث "الطاعون امريكا لافاش كيري"..

وبعيدا عن "مهزلة الملفات" التي لا تنتهي ولا تتوقف، وكأنها طلب "معونات انسانية" يقدمها متسول، فما قاله د.صائب عريقات - بكل ألقابه التي يحمل دون التخلي عن اي منها رغم تلميحه بالتعب ورغبته بالرحيل -، بأن جون "كيري أكد اليوم التزام الإدارة الأميركية بمبدأ حل الدولتين، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق ذلك".

هذا قول مسجل صوتا وصورة لمفاوض الرئيس عباس الدائم، يعلن أن امريكا مالتزمة بـ"حل الدولتين"، كلمات يمكن أن يرى فيها الفلسطيني أو المتابع العام، بأنها تجسد قمة "الكذب السياسي" مع سبق الاصرار، وكشفا مفضوحا لمدى الاستخفاف الذي تمارسه فرقة الرئيس عباس الخاصة..

د.عريقات، يعتقد بأن ذاكرة الشعب الفلسطيني قصيرة جدا، بل ربما يرى أنه بلا ذاكرة أصلا، وتناسى أو تغافل بأن الإدارة الأمريكية، قالتها وقبل زيارة رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب نتنياهو الى واشنطن، بأنه لم يعد بالامكان الحديث في المرحلة المقبلة عن "حل الدولتين"..

وكي لا يعتقد بعض "المنتظرين رحمة اسيادهم الأمريكان" ذلك شبهة كلام، اعاد ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، التي وزيرها جون كيري، في بيان صحفي، يمكن بسهولة شديدة الوصول اليه، بأنه لم يعد مجالا للحديث عن "حل الدولتين"..

وبعدها بايام قليلة  ومع زيارة نتنياهو، أعلن البيت الأبيض ذاته، "ان لا مكان لـ"حل الدولتين" في الزمن المتبقي للرئيس باراك أوباما، وبأن الحديث عن "حل نهائي" بات خارج الحسابات، وكل ما باتت تبحث عنه الإدارة الأمريكية في الفترة المقبلة، هو ايجاد سبل لتعزيز اجراءات "الثقة المتبادلة" بين رأس الفاشية الحاكم في تل ابيب نتنياهو، والرئيس محمود عباس"..

وبعد، من نصدق، هل ما قاله عريقات بعد جلسة كيري عن التزام امريكا بـ"حل الدولتين"، ام نصدق امريكا ذاتها التي أعلنت في بيانات رسمية، وليست كلاما منقولا من فلان عن فلان، بأن لا مكان لحل الدولتين.. لا نحتاج وقتا للخيار لتصديق "الأصل" الأمريكي وليس "الشبه" ..

ولكن، لماذا تلجأ "فرقة الرئيس عباس" الى ممارسة الكذب السياسي، وترويج ادعاءات خادعة حول الموقف الأميركي، والعمل بكل السبل على "تبيض صفحته الاجرامية"، وخاصة بعد أن أدان كيري بلغة قاطعة الكفاح الشعبي الفلسطيني..ولم يجد كلمة رد واحدة من "فرقة الرئيس للتدليس السياسي" رفضا لما قال أو استنكارا لها..

لجوء فرقة الرئيس عباس للكذذب العلني، هو محاولة غبية جدا، لتغطية عجزها السياسي الكامل، ورعبها أو خنوعها من الادارة الأميركية كي لا تبدأ في فتح "خزائنها السياسية"، وكشف المستور، خاصة بعد ما قاله يهود اولمرت بخصوص عرضه السياسي ورفض امريكا له، ثم بالتبعية رفض الرئيس محمود عباس وفريقه له..

الكذب السياسي العلني، لمحاولة "تبيض" سمعة امريكا سيرتد على صاحبه بتسويد مساره ومكانته، والشعب الفلسطيني، وقد صبر طويلا وكثيرا، لن يقف متفرجا أمام هذه "البهلوانية السياسية" واللعب المكشوف مع امريكا على حساب الشعب وقضيته، والاستخفاف بروح التضحية والكفاح، كما حدث بعد لقاء كيري وصمت الرئاسة الفلسطينية وفرقتها على الاهانة الأمريكية لنضال شعب..

المصيبة ان خنوع وهلع "الرئاسة وفريقها" جاء في ذات اليوم الذي صوتت به 171 دولة لصالح حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيرة..تصويت كان له أن يمنح أي فلسطيني، فما بالك رئيسه قوة جبارة ليقف بشموخ أمام "مبعوث الطاعون امريكا" متحديا، أن العالم بكامله عدا اقلية من لصوص السياسية مع فلسطين..لكن رئيس شعب فلسطين لم ير بذلك العدد العالمي قوة تعزز مكانته المهتزة جدا..انتظر أن يأتي تعزيز مكانة سلطته من الباب الأمريكي، كما قالها كيري قبل المجيء..

كفى خفة..كفى استهبال.."دفتر الحساب يتعاظم بسرعة فلكية"..سيادة الرئيس: قف وفكر أمام هذه المهازل. التي تدوس بحذائها كل المقدسات السياسية والوطنية..الوقت لم يعد كثيرا!

ملاحظة: اسقاط تركيا للطائرة العسكرية الروسية فوق ارض سورية هدية اردوغان لأمريكا ردا على هديتها لاعادته للحكم..وعربون جديد لطلب الحماية اللاحقة..لكن الحماقة الأردوغانية لن تمر مرورا عابرا..غضب الدب الروسي لن يطول ..لنتذكر قولة بوتين: هي طعنة في الظهر عواقبها "وخيمة" يا أردو!

تنويه خاص: هل تتذكرون "المعادلة الفخ" لاسقاط حماس في بئر الانفصال: الأمن مقابل التنمية، لم يعد من أثرها سوى خيبة الوهم الحمساوي..الان بيبي وكيري يكررونها: تسهيلات مدنية تجارية اقتصادية مقابل الهدوء..ذات المفهوم لكنه بمسخرة اكبر..فلكل مقام مهزلته!

اخر الأخبار