الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية (3)

إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية  (3)

تاريخ النشر: 2017-09-08 | 11:38

إنها قصة أصحاب الأخدود الخالدة في القرآن الكريم، تتكرر اليوم ذاتها في ميانمار بكل صورها المؤلمة وأحداثها المؤسفة ومشاهدها المروعة، وكأن الأمس الأليم ينهض اليوم وهو حزين، إذ تتكرر محنة المؤمنين فيه من جديدٍ، بقسوتها وضراوتها وشدتها ومرارتها، حيث يغيب الإنسان بحسه وعقله ومشاعره وأحاسيسه، ويحل مكانه في استعداء الضعيف وقهر المسكين، وحوشٌ ضاريةٌ وكائناتٌ غريبةٌ لا تشبع من الدم، ولا يضطرب قلبها لمشاهد القتل والذبح والغرق والسحل، إنها حربٌ جديدةٌ على الدين والهوية، يُسعَّرُ أوارُها وتُذكي نارُها بحقد الكفار ولؤم المشركين، وعناد المستكبرين وتآمر الحاقدين، وضغينة البوذيين وخبث الجيران المتآمرين، فهي حربٌ قانونها القتل أو الهجرة والرحيل، والتخلي عن الأرض والوطن والذكريات والممتلكات، حيث لا مكان لمسلمٍ بينهم، ولا وجود لأهل القرآن معهم، ولا متسع لعمار المساجد فيهم.

العالم كله بعواصمه الكبرى وحواضره الحرة وقيادته المتحضرة، ومؤسسات الإنسانية والحقوقية، يقف أمام هول محنة المسلمين في ميانمار متفرجاً ساكتاً، لا يعترض ولا يستنكر، ولا يشجب ولا يرفض، ولا يحاول الصد أو الرد أو المنع، ولا يهدد بتحركٍ جماعي أو عقابٍ أممي، رغم هول ما يرى، وصدمة ما تنقله وسائل الإعلام، وفظاعة ما يرويه الناجون من اللاجئين منهم إلى بنغلاديش أو أندونيسيا، بل يكتفي المراقبون منهم برصد الجريمة وتوثيقها، وتعداد ضحاياها، وتحديد زمانها ومكانها، ولكنهم لا يعملون على منعها، ولا يسعون لحماية ضحاياها، رغم أنهم يبادون ويستأصلون، ويذبحون ويحرقون، ويقتلون ويسحلون.

لا يمكن السكوت عما يجري في ميانمار، كما لا يمكن الصمت إزاء الصور التي تتناقلها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الإعلامي المختلفة، فلا الصمت جائزٌ ولا العجز مبررٌ، إذ أن الصور فاضحة، والجرائم صادمة، والمسؤولية الحكومية واضحة، وتورط الجيش مكشوف، وموافقة الحكومة معلومة، ومساهمة السلطات المحلية معلنة، ورجال دينهم يشاركون في الجريمة ويباركونها، وعامة المواطنين يساهمون فيها بالقدر الذي يستطيعون، وبالحقد الذي يملكون، وعجز المجتمع الدولي بائنٌ ومخزي، وصوته ضعيفٌ وفعله غير مجدي، إذ يبدو قطعاً أن ما يجري لا يعنيه ولا يهمه، رغم دعوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي ندد بالمجازر، ودعا حكومة بورما إلى الاعتراف بالروهينيغيا كأقليةٍ مسلمةٍ، ومنحهم هوية بلادهم وجنسيتها، ووقف جرائم الإبادة العنصرية التي تنفذ بحقهم.

ليس في التاريخ الحديث جريمة تطهيرٍ عرقي وديني كما يحدث اليوم في ميانمار، ولا تشبهها تلك الحادثة التي خلدتها سورة البروج، التي انتصر فيها المؤمنون وهلك الملك والمشركون، فقد شقت فيها الخدودُ بعلم الدولة، وأضرمت فيها النار بمسؤولية الحكومة، وحرقت البيوت أمام وسائل الإعلام، وقتل المسلمون أمام أنظار الكون كله، وحرق الأطفال والتلاميذ المسلمون في مدارسهم، وشرد أهلهم من مناطقهم، وأخليت المدن والتجمعات منهم، وأغرقوا في البحار والأنهار أثناء هروبهم ومحاولات نجاتهم، فيما بدا أنها إرادةٌ حاقدة، عمياء متعصبة، سوداء مقيتة، وممارساتٌ وحشيةٌ عنيدةٌ، وسياسةٌ عنصريةٌ بغيضة، لها من يعينها، ومعها من يساندها ويتآمر معها، إذ لا يقوى البورميون على ارتكاب هذه الجرائم الفظيعة لولا الصمت الدولي المريب، والموافقة الأممية المشبوهة، والتآمر الإقليمي وتحريض الجوار وتأليب قادة وحكومات دول المنطقة.

السلطة الحاكمة في ميانمار تتحمل المسؤولية الكاملة إزاء ما يتعرض له المسلمون في بلادهم، إذ أن الذي يحرق البيوت والمتاجر، ويطرد السكان ويقتل المواطنين، أو يجبرهم على التخلي عن دينهم، والتحول إلى البوذية وهي دين الدولة الرسمي، إنما هم جنودٌ نظاميون، وعناصر شرطة بلباسهم الرسمي وأسلحتهم النظامية، والذي يجبرهم على العمل بالسخرة في الثكنات العسكرية، وفي شق الطرق وبناء الجسور وحفر الأنفاق، إنما هو جيش الدولة والسلطة الحاكمة، حيث يرتكبون هذه الجرائم المنظمة وفق تعليماتٍ واضحة، وتوجيهاتٍ مباشرة من قيادتهم العليا، وبمباركةٍ علنيةٍ من رجال الدين البوذيين، الذين يرون في الإسلام في بلادهم عدواً يجب استئصاله، وفي الهوية المسلمة خطراً ينبغي شطبها أو تغييرها.

ألا ترى الصين ما يجري بالقرب منها، وعلى حدودها وفي مناطق نفوذها، وهي التي ترعى حكومة ميانمار وتساندها، وتشترك معها في تجارةٍ واستثمار، وترتبط معها بمصالح ومنافع، ألا ترى وهي واحدة من القوى العظمى المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين، وصيانة حقوق الإنسان وضمان عدم الاعتداء على معتقداته، أن ما يجري من حليفتها في ميانمار إنما هو جريمة كبيرة، واعتداءٌ غاشمٌ على الإنسان، ألا تملك القدرة على وقف الظلم ومنع القتل، والانتصار للقيم الإنسانية التي تدعو لها.

إنها الصين وروسيا واليابان ومعهم الهند ودول العالم التي تدعي الحضارة والمدنية والتطور، إنهم جميعاً شركاء في الجريمة، ومسؤولون أمام العالم عما يجري في هذه البقعة الصغيرة المجاورة لهم، ضد مسلمين ضعفاء، ومواطنين عزل من كل سلاح، فعليهم أن يتحركوا بسرعة لوقف الجريمة، وإعادة الحقوق لمسلمي ميانمار، وضمان الأمن لهم في المستقبل، وإلا فإنهم شركاء متعاونون، وجيرانٌ متآمرون، وأعداء مشتركون.

يجب على المسلمين أن يرفعوا الصوت عالياً ضد بكين تحديداً، التي تدعم الحكومة البورمية، وتقدم لها السلاح، وتدعم سياستها العنصرية أمام المحافل الدولية، فالمسلمون في بورما يقتلون بإرادةٍ صينية، ويعدمون بمظلةٍ بوذيةٍ تنمو وتترعرع عندهم، والعلاقات العربية والإسلامية مع الصين كبيرة جداً، فينبغي استغلالها للضغط على حكومتهم، لترفع الغطاء عن الحكومة في ميانمار، التي تمارس القتل وتسكت عنه.

المسلمون مطالبون قبل غيرهم، بالأصالة عن أنفسهم، بالوقوف إلى جانب إخوانهم المسلمين ونصرتهم، وتأمين حياتهم، والعمل على رفع الظلم عنهم، وإعادة الحقوق إليهم، وتحريك المجتمع الدولي كله لنصرتهم وإغاثتهم، إذ أنهم لا حول لهم ولا قوة، ولا عندهم بأسٌ ولا منعة، فقد حرمهم البوذيون من كل حقوقهم، وجردوهم من كل امتيازات البشر وحقوق الإنسان، وجعلوا منهم هدفاً للقتل، وسبيلاً للتطهر، ما جعل نصرتهم واجبة، والوقوف إلى جانبهم فرضٌ لا يسقط إلا بسقوط الظلم عنهم، وإعادة الحقوق إليهم، وإلا فإن الأمة الإسلامية كلها مدانةٌ مذنبةٌ مقصرة.

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط