تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:37
تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:37
واشنطن: نشرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية تقريراً للكاتب ديفيد أفير، بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2026، يستعرض ثلاثة مسارات محتملة لتطور المواجهة بين المملكة العربية السعودية وحركة الحوثيين، وذلك على وقع التقدم الميداني الأخير للحركة على الساحل الغربي لليمن وسيطرتها على ميناء المخا وجزر داخل مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وأوضح التقرير أن هذا التقدم الميداني—الذي تزامن مع هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على مدن وبنية تحتية سعودية وسط نفي متبادل—عزز من قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة في باب المندب، الذي تمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، محولاً الجغرافيا البحرية إلى أداة ضغط استراتيجية لا تتطلب الإغلاق الكامل للمضيق، بل تكتفي برفع تكاليف التأمين وتغيير مسارات السفن.
سيناريو التفاوض و"ترتيب الخروج" يتمثل السيناريو الأول، وفقاً للتقرير، في عودة الرياض إلى طاولة المفاوضات وقبول ترتيبات مكلفة لمنع مزيد من الأضرار ببنيتها التحتية وتأمين الملاحة. ونقل التقرير عن الباحث أحمد ناجي من مجموعة الأزمات الدولية أن السعودية قد تستجيب لبعض مطالب الحوثيين (مثل المساعدات المالية وتسوية رواتب القطاع العام)، فيما وصف الخبير أندرياس كريغ هذا المسار بأنه أقرب إلى "ترتيب خروج" للسعودية منه إلى سلام شامل لليمن.
سيناريو الضغط العسكري المحدود أما السيناريو الثاني، فيقوم على ممارسة ضغط عسكري جوي محدود بالتوازي مع إعادة بناء القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، بهدف تحسين شروط التفاوض واستعادة التوازن. وتطرح الباحثة إلهام مانع هذا الخيار كخطوة تسبق استئناف المفاوضات غير المباشرة، إلا أن التقرير يلفت إلى عقبة رئيسية تتمثل في ضعف الجبهة البرية للقوات المناهضة للحوثيين، مؤكداً أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لإخراج الجماعة من مواقعها الساحلية الجديدة.
سيناريو التدويل والجمود المسلح ويحذر السيناريو الثالث من اتساع المواجهة دولياً إذا تجاوز الحوثيون خطوطاً حمراء معينة، مثل التسبب بخسائر أمريكية كبيرة، أو تعطيل الملاحة على نطاق واسع، أو شن هجوم ضخم على البنية النفطية السعودية، أو بالتزامن مع أزمة في مضيق هرمز. ورغم حفاظ واشنطن حالياً على اتصالات (عبر مسقط) لتجنب استهداف سفنها، إلا أن التدخل المباشر قد يستدعي مساهمات غربية، وربما دوراً تركياً أو باكستانياً إذا تعرضت الأراضي السعودية لتهديد وجودي.
ويخلص التقرير، استناداً لتقديرات الخبير أرمان محموديان، إلى أن الأشهر المقبلة قد لا تشهد حسماً دولياً شاملاً، بل ستفرز حالة من "الجمود المسلح غير المستقر" أو "المساومة المسلحة"، حيث يحتفظ الحوثيون بنفوذ بحري معتبر تتعامل معه الرياض كأمر واقع، وسط ارتباط وثيق بين جبهة اليمن ومسار المواجهة الأمريكية-الإيرانية في المنطقة.