تاريخ النشر: 2015-11-21 | 11:35
تاريخ النشر: 2015-11-21 | 11:35
إسرائيل تعلق 1200 تأشيرة دخول للفلسطينيين
كتبت "هآرتس" ان منسق شؤون الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، قرر تعليق 1200 تأشيرة تسمح لفلسطينيين من منطقة الخليل بالتواجد داخل اسرائيل، وذلك حتى انتهاء التحقيق في العملية التي وقعت في تل ابيب، يوم الخميس، والتي نفذها فلسطيني يحمل تأشيرة تواجد في إسرائيل. والحديث عن تأشيرات تسمح بالتواجد في إسرائيل لاحتياجات مختلفة، وليس لأغراض العمل او العلاج الطبي. ويوجد في منطقة الخليل 14 الف فلسطيني يحملون هذه التأشيرة.
وكان رياض محمود المسالمة، من قرية دورا في قضاء الخليل، قد دخل عند الساعة الثانية من ظهر يوم الخميس الى كنيس في عمارة بانوراما في تل ابيب وطعن المصلين فقتل اثنين منهم: روبين ابيرام (51 عاما) من الرملة، واهارون يسيب (32 عاما) من حولون. واصيب مواطن آخر بجراح متوسطة. وتم اعتقال المسالمة وتسليمه للشاباك.
وكان المسالمة (36 عاما) قد حصل قبل شهر على تصريح بالعمل في مطعم في إسرائيل، وليست له أي سوابق أمنية، حسب الشاباك. وقبل منحه التصريح تم فحص اوراقه من قبل الشاباك والشرطة. وجاء من الشاباك ان المسالمة، وهو متزوج واب لأولاد، قال خلال التحقيق معه انه وصل بهدف تنفيذ عملية وقتل يهود.
وقالت مصادر امنية انه لم تقع خلال العقد الأخير أي عملية في إسرائيل من قبل من حصلوا على تصاريح بالعمل. ولذلك فان ضلوع المسالمة في عمل ارهابي يعتبر حالة استثنائية. ذلك ان من نفذوا عمليات داخل الخط الأخضر حتى اليوم كانوا عادة من الماكثين غير القانونيين، خاصة من منطقة الخليل.
يشار الى ان حوالي 60 الف عامل فلسطيني من الضفة يملكون تصاريح عمل في اسرائيل، وقالوا في الجهاز الأمني انه خلال فترة التصعيد الحالي من المهم جدا مواصلة تشغيل آلاف الفلسطينيين في اسرائيل، الى جانب محاربة الارهاب. ولذلك عارض وزير الأمن موشيه يعلون والجهات الأمنية فرض الاغلاق على الضفة. وفي الأسبوع الماضي قال يعلون "ان الاوضاع المدنية والاقتصادية الاعتيادية تتواصل في الضفة طالما لم يحتم الأمر اتخاذ تدابير متشددة".
خمسة قتلى احدهم فلسطيني
وكان يوم الخميس، هو اكثر الأيام قتلا منذ بداية موجة الارهاب، حيث قتل اربعة مواطنين اسرائيليين ومواطن فلسطيني من الخليل، في تل ابيب وغوش عتصيون. فبعد ساعتين من عملية تل ابيب، قام فلسطيني مسلح بإطلاق النار من داخل سيارة باتجاه عدة سيارات كانت متوقفة على مفترق الون شبوت، وواصل السير باتجاه مفترق غوش عتصيون، وهناك فقد السيطرة على سيارته واصطدم بسيارة خاصة.
واسفرت العملية عن قتل يعقوب دون (51 عاما) من الون شبوت، وعزرا شفارتس (18 عاما) من الولايات المتحدة، وشادي زهدي عرفة (24 عاما) من الخليل. وتم اعتقال المخرب وتسليمه لقوات الأمن.
وفي تعقيبه على احداث الخميس قال رئيس بلدية تل ابيب رون حولدائي: "لقد تلقينا مرة اخرى تذكيرا مؤلما بأن الارهاب يواصل الضرب في كل مكان في البلاد. للأسف لقد شهدنا مثل هذه الأحداث لكنه ايضا، في هذه اللحظة القاسية يمنع علينا جعل الارهاب يحقق هدفه، والى جانب اليقظة المطلوبة سنحافظ على نمط الحياة الاعتيادي في المدينة".
اصابة شرطي في عملية دهس في ابو ديس
كتب موقع "واللا" ان شرطي من حرس الحدود اصيب (الجمعة) بشكل طفيف اثر تعرضه الى عملية دهس في ابو ديس، في القدس الشرقية. وقال الناطق بلسان حرس الحدود ان الحادث وقع قرب حاجز اقامه الجنود لإجراء فحص اعتيادي للسائقين والسيارات. وفي مرحلة معينة وصلت الى المكان سيارة وبدل ان يخفف سائقها من السرعة، ضغط على الوقود وسافر باتجاه جندي وقف قرب الحاجز بهدف دهسه.
وتمكن الجندي من الهرب، لكنه اصيب في ساقه، وقام الجنود بفتح النار على سائق السيارة لكنه تمكن من الهرب.
يشار الى ان رئيس الاركان امر في ضوء ازدياد العمليات في منطقة الخليل، بنقل لواء كفير كله الى منطقة الخليل. كما امر بنشر حواجز مفاجئة في منطقة الخليل خاصة في منطقة غوش عتصيون. وتقرر ايضا اغلاق الطرق المؤدية الى قرى الخليل التي تجري فيها اعمال شغب، لتمكين قوات الأمن من العمل في المنطقة. كما امر ايزنكوت بتشديد تفتيش سيارات الفلسطينيين في المنطقة.
احباط عملية في الخليل
وتم يوم الجمعة احباط عملية بالقرب من الحرم الابراهيمي في الخليل. فقد طالب الجنود فلسطينيا اثار الشبهات بالتوقف، لكنه واصل الاقتراب منهم، وقاموا بالسيطرة عليه. وخلال تفتيشه تم العثور على سكين في حوزته، يسود الاشتباه بأنه كان ينوي استخدامها لتنفيذ عملية. وعلم ان الفلسطيني هو فتى عمره 15 عاما من بلدة دورا. وتم اعتقاله وتسليمه للشاباك.
الخليل تواصل قيادة التصعيد
وتكتب صحيفة "يديعوت احرونوت" ان محافظة الخليل تواصل قيادة التصعيد الحالي. وتقول انه اذا كانت المنطقة التي وصل منها منفذ عملية الطعن في تل ابيب، رائد المسالمة، 36 عاما، من بلدة دورا، تعتبر منطقة نموذجية، فان المعطيات المتعلقة به لا تميز بقية المخربين الذين شاركوا في التصعيد الاخير. فهو اب لخمسة اولاد، بينهم توأم ولد قبل شهر فقط، ويحمل تصريح دخول الى اسرائيل.
بعد ساعات وجيزة من العملية داهمت قوات الأمن منزله في دورا. وقالت والدته بعد ذلك ان ابنها جلب الكرامة والفخر للفلسطينيين عامة وللخليل خاصة. كما سارعت حماس الى الترحيب بالعملية، كما كان متوقعا. وربطت في بيانها بين العملية واستمرار احتجاز جثث المخربين لدى إسرائيل. وقالت "هذا عمل بطولي. شبان الضفة الغربية سيجبرون إسرائيل على تسليم جثث الشهداء لعائلاتهم. خطوات إسرائيل ستمطرها بالنار والقذائف".
بعد عدة ساعات من ذلك وقعت العملية القاتلة الثانية في غوش عتصيون والتي قتل خلالها ثلاثة اشخاص، وقد نفذ العملية محمد خروب (24 عاما) من قرية دير صامت، في محافظة الخليل ايضا.
وكما في كل يوم جمعة، دعت حماس هذا الأسبوع ايضا، الفلسطينيين الى الخروج للتظاهر ومواجهة قوات الأمن الإسرائيلية بعد صلاة الجمعة.
نتنياهو: "من يشجب عمليات باريس ولا يشجب العمليات ضد اسرائيل منافق واعمى"
وتكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عقد في اعقاب العمليات في تل ابيب وغوش عتصيون، يوم الخميس، جلسة مشاورات امنية مع قادة الجيش والشرطة والشاباك، نوقشت خلالها طرق العمل في قطاع الخليل الذي خرج منه غالبية المهاجمين مؤخرا. كما نوقشت الخطوات التي سيتم اتخاذها ضد الإسرائيليين الذين يشغلون العمال الفلسطينيين "غير القانونيين".
وقال نتنياهو قبل ذلك ان "الاسلام المتطرف الذي يريد تدميرنا يقف وراء هذه العمليات، وهو نفس الاسلام الذي ضرب باريس ويهدد اوروبا. من شجب العمليات في فرنسا يجب عليه شجب العمليات في إسرائيل. انه الارهاب ذاته. ومن لا يفعل ذلك فانه منافق واعمى".
وقال رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، ان "قلبنا يتألم وينزف. الالم هو نفس الألم في تل ابيب وباريس وغوش عتصيون وسيناء. فونوغرافيا الموت تضرب العالم كله. الاسلام الاصولي هو خطر على كل الدول الحرة اينما كانت، ويتحتم علينا محاربته حتى النهاية".
من جهته قال وزير الأمن، موشيه يعلون "ان الارهاب هو ارهاب في كل مكان، سواء كان في شوارع اسرائيل، في قاعة العروض في باريس او في كل مكان آخر يسعى فيه الإسلام المتطرف الى المس بحياتنا الطبيعية. هذا صراع يمنع على الغرب التسوية معه."
اما الوزير اوفير اوكونيس فدعا الى "فرض الاغلاق المطلق على عرب الخليل والقرى ومنع الدخول والخروج"، بينما قال الوزير نفتالي بينت "يجب محاربة الارهاب بقوة اكبر، علينا تجفيف مستنقع الخليل ومنطقتها".
اتهام قاتلي ايتام ونعمى هانكين بالتخطيط لاختطافهما
كتبت "يديعوت احرونوت" ان عملية قتل عائلة هانكين كان يفترض ان تكون عملية اختطاف، اذ يستدل من لوائح الاتهام التي تم تقديمها الى المحكمة العسكرية في السامرة ضد اعضاء الخلية التي قتلت نعمى وايتام هانكين في الاول من تشرين الاول، ان القتلة خططوا للعملية بحرص وكانوا ينوون اختطاف الزوجين.
لقد صارع ايتام بقواه الأخيرة، احد المخربين ومنع الاختطاف. وكان في السيارة اولاد العائلة الاربعة الذين شاهدوا العمل الفظيع.
المتهمون الأربعة يحيى حاج حامد، زيد عامر، كرم رزق وسمير كوسا، هم جزء من خلية عملت من قبل حماس بهدف تنفيذ عمليات نارية ضد الإسرائيليين. ويتضح من لائحة الاتهام انه في اطار نشاطهم نفذ المتهمون عدة عمليات لاطلاق النار على اهداف اسرائيلية بواسطة اسلحة اشتروها مسبقا. هكذا مثلا اطلق كوسا وحاج حامد النار على سيارة إسرائيلية بالقرب من مستوطنة "عيناف"، ولكن لبالغ الحظ اصيب السائق بجراح طفيفة فقط.
في اعقاب فشلهم بقتل يهود قرروا تنفيذ عملية اختطاف واعدوا لها بحرص، وامتلكوا قيود، لكنهم قتلوا في النهاية الزوجين. يشار الى ان قوات الأمن هدمت هذا الأسبوع بيوت المخربين الاربعة في نابلس بعد مصادقة المحكمة العليا على اوامر الهدم.
لائحة اتهام ضد قاصر فلسطيني (14 عاما)
كتبت "هآرتس" ان النيابة العامة في لواء القدس، قدمت يوم الخميس، لائحة اتهام ضد فتى فلسطيني (14 عاما) من بيت حنينا، لضلوعه في عملية الطعن التي استهدفت القطار الخفيف في بسغات زئيف قبل اسبوع ونصف. وحسب لائحة الاتهام فقد قام الفتى وابن عمه (11 عاما) بطعن حارس في القطار واصابته بجراح متوسطة.
وحسب لائحة الاتهام فقد سافرا الى باب العامود في البلدة القديمة وهناك قررا تنفيذ عملية. وكانت في حوزتهما سكين صغيرة، ولأنهما اعتقدا بأنه لن يتم بيعهما سكين كبيرة، فقد اشتريا مقصا حادا، وبحثا عن جندي لطعنه، لكنهما اصطدما بمجموعة من الجنود وايقنا بأنهما لن يستطيعان تنفيذ خطتهما ضد عدة جنود، فقررا طعن يهودي داخل القطار الخفيف". وعندها، حسب لائحة الاتهام قاما بطعن الحارس، فاستل سلاحه وامرهما بإلقاء السكين والمقص، وعندما رفض الصغير الانصياع للأمر اطلق الحارس النار عليه واصابه بجراح متوسطة.
مدينة اسبانية تقاطع إسرائيل
كتبت "يديعوت احرونوت" ان مدينة سنتياغو دي كومبوستيلا، عاصمة اقليم الحكم الذاتي جليقية في شمال – غرب اسبانيا، تبنت، مؤخرا، قرار مقاطعة اسرائيل. وتم اتخاذ القرار في بلدية المدينة التي يسيطر عليها اليسار الإسباني، بمبادرة من حزب IU، اليساري المتطرف. ويعرب القرار عن دعم حركة BDS، بهدف الضغط على اسرائيل "لوضع حد للتطهير العرقي الدموي المتزايد للشعب الفلسطيني، وانهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات في كل المناطق المحتلة، والاعتراف بحقوق عرب إسرائيل بالمساواة الكاملة، والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم". ودعا القرار الى فرض المقاطعة على إسرائيل وعدم التعاون معها في سلسلة طويلة من المجالات، بما في ذلك الاقتصادية والرياضية والاكاديمية والزراعة والتجارة والأمن. ورغم انه لا يوجد أي تأثير فاعل لهذا القرار الا انه يشكل انجازا لحركة BDS.
يشار الى وجود جهات فلسطينية غنية في منطقة جليقية، تتمتع بتأثير كبير على السلطة المحلية. وعلم ان هناك اقتراحات مشابهة مطروحة الان على طاولات مدن اخرى في جليقية، من بينها فيغو فيلا كورونيا. وتعمل السفارة الاسرائيلية في اسبانيا بمساعدة اصدقائها على منع المصادقة على هذه المقترحات.
يشار الى ان السفارة الإسرائيلية نجحت مؤخرا بمنع اتخاذ قرار بمقاطعة إسرائيل في مدينة قرطبة، التي اسقط مجلسها البلدي اقتراحا قدمه حزب يساري متطرف.
المحكمة ترفض دعوى ضد "هآرتس" بسبب كشفها طرق الاستيلاء على بيوت سلوان
ذكرت صحيفة "هآرتس" ان المحكمة المركزية في القدس، رفضت الدعوى التي قدمتها جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية ضد الصحيفة ومراسلها على خلفية التقرير الذي نشرته حول طرق شراء بيوت الفلسطينيين في حي سلون. لكن القاضية ربكا فريدمان ادانت الصحيفة بخرق امر يمنع النشر والزمتها بدفع 7500 شيكل كرسوم للمحكمة.
وكان التحقيق الذي نشرته "هآرتس" قد ركز على هوية (م)، احد ثلاثة اوصياء على "صندوق ميراث" وصي على املاك كانت لليهود اليمنيين في حي سلوان قبل 1948. ويمارس (م) بتفويض من الجمعية الضغوط على الفلسطينيين كي يبيعون له بيوتهم ويعرض عليهم مبالغ مالية سخية.
وكان (م) وامناء صندوق الميراث قد توجهوا قبل نشر التقرير الى المحكمة وطلبوا اصدار امر يمنع الصحيفة من نشر اسم (م) او أي تفاصيل تتعلق بشخصيات اخرى لها علاقة بصفقات البيع. وتبنى قاضي المحكمة العليا يتسحاق عميت طلب (م) الذي ادعى بأن نشر اسمه سيعرض حياته للخطر. ودعم موقفه هذا المستشار القانوني للحكومة.
وادعت "هآرتس" ان المعيار الذي يقف امام حق الجمهور بالمعرفة هو ليس الدفاع عن الحياة وانما الدفاع عن حق عطيرت كوهانيم بمواصلة تنفيذ صفقات شراء البيوت، والتي تترك أبعاد امنية وجيوسياسية بعيدة عن اعين الجمهور، ناهيك عن كون (م) شخصية معروفة لأهالي سلوان.
وبعد نشر التقرير توجه امناء صندوق الميراث الى المحكمة مدعين ان الصحيفة حقرت المحكمة وخرقت امر منع نشر عدة تفاصيل وردت في التقرير. ورفضت القاضية غالبية الادعاءات لكنها حددت وجود عدة خروقات للأمر، علما ان تلك الخروقات لم ترد في التقرير نفسه وانما في التوجيه الى تقارير اخرى تتعلق بالموضوع والى ردود فعل الناس على صفحة مراسل الصحيفة على الفيسبوك.
ليبرمان يطرح مشروع قانون يمنع العليا من التدخل بقرارات لجنة الانتخابات
كتبت "هآرتس" ان اللجنة الوزارية لشؤون القانون ستقرر يوم الاحد المقبل، ما اذا كانت ستدعم مشروع قانون يسهل الغاء ترشيح منافسين للكنيست. ويدعو مشروع القانون الذي طرحه النائب افيغدور ليبرمان الى منع المحكمة العليا من التدخل في قرارات لجنة الانتخابات المركزية المتعلقة بإلغاء ترشيح احد الاشخاص للكنيست.
ويستهدف ليبرمان في مشروع قانونه هذا منع ترشيح اعضاء كتلة التجمع، وعلى رأسهم حنين زعبي وباسل غطاس، بسبب تصريحاتهم ونشاطهم خلال الدورة الأخيرة. يشار الى ان المحكمة العليا الغت المرة تلو الأخرى في السنوات الأخيرة قرارات للجنة الانتخابات ضد مرشحين في القوائم العربية، كانت من بينهم الزعبي. ويسعى ليبرمان الى شطب تدخل المحكمة العليا واعتبار قرار لجنة الانتخابات المركزية "نهائيا لا يخضع للاستئناف".
فريج يستأنف الى العليا مطالبا بمحاكمة قتلة عائلة دوابشة
ذكرت "هآرتس" ان النائب عيساوي فريج (ميرتس) قدم يوم الخميس، التماسا الى المحكمة العليا، ضد وزير الأمن موشيه يعلون والمستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، مطالبا بإلزامهما على محاكمة من احرقوا منزل عائلة دوابشة في قرية دوما وقتلوا ثلاثة من افرادها في تموز الماضي.
ويطلب فريج من المحكمة التحديد بأن قرار يعلون الاكتفاء بالاعتقالات الادارية ضد نشطاء اليمين وعدم اتخاذ تدابير قضائية ضد القتلة الذين تعرف الجهات الامنية هوياتهم، هو قرار غير قانوني وغير معقول وينطوي على تمييز خطير. ويشير فريج في التماسه الى ظهور وزير الأمن بعد خمسة اسابيع من جريمة القتل في دوما، في اجتماع لشبان الليكود وتصريحه بأن "الجهاز الامني يعرف من المسؤول عن عملية احراق منزل عائلة دوابشة في دوما، لكنه يمتنع عن محاكمته كي لا يكشف مصادر استخبارية امام المحكمة".
وكتب فريج ان "هذا التصريح الذي يستدل منه بان دولة إسرائيل تتهرب من واجبها القانوني والاخلاقي بمحاكمة منفذي الجريمة الفظيعة، يدل على سياسة غير معقولة وتمييز خطير، حيث يصعب التصور بأنه لو كانت الامور معكوسة، وجرى الحديث عن مهاجمين فلسطينيين وضحايا يهود، لكانت إسرائيل ستمتنع عن اتخاذ التدابير ضد منفذي الجريمة. والاحداث الاخيرة، خاصة اعتقال قتلة الزوجين هانكين تثبت ذلك".
ويكتب فريج ومحاميه عران ليب، ان السياسة التي اعلنها وزير الأمن، بشأن امتناع الدولة عن محاكمة مرتكبي الجريمة في دوما، تشكل خرقا لواجب إسرائيل بالحفاظ على الأمن الجسدي للفلسطينيين سكان الضفة الغربية، وهو واجب يشتق من المادة 43 من معاهدة لاهاي.
باحث امريكي: "إسرائيل تملك 115 رأس نووي"
يكتب موقع "واللا" انه منذ بدأت إسرائيل نشاطها النووي وهي تحافظ على سياسة تعتيم مطلق في كل ما يتعلق بطابع الابحاث النووية ونوعيتها. لكن بحث جديد اجراه ديفيد اولبرايت، من المعهد الامريكي للعلوم والامن الدولي، في واشنطن، يحدد حسب معطيات احصائية ومعلومات تم كشفها في السابق، بأن إسرائيل تملك 115 رأس نووي.
ويستدل من البحث انه منذ كانون الاول 1963، موعد بدء انتاج البلوتونيوم في مفاعل ديمونة، تم تخزين ما بين 400 و915 كلغم من المواد المشعة. كما يستدل من البحث انه حسب وتيرة انتاج البلوتونيوم في إسرائيل، كان يمكن استخدامه لإنتاج بين 90 و290 قنبلة نووية. لكن اولبرايت يقدر ان إسرائيل اكتفت بإنتاج 115 رأس نووي فقط، ما يساوي نسبة 30% من قدرتها على الانتاج من كمية البلوتونيوم التي تملكها.
وحسب معد البحث يمكن ان تكون إسرائيل قد توصلت الى وضع لا تحتاج فيه الى انتاج المزيد من البلوتونيوم. ويدعي ان الكثيرين طرحوا تكهنات عالية بشأن قدرة إسرائيل على انتاج اسلحة نووية. ويقول ان ما يدعم هذا الادعاء هو ما قاله رئيس لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية السابق في سنوات التسعينيات، وهو ان انتاج البلوتونيوم اصعب مما يعتقد الكثير من الناس.
كما يحدد البحث بأنه حسب الأبحاث السابقة، قامت إسرائيل بتطوير صواريخ كروز يمكنها حمل رأس نووي، وكذلك طائرات يمكنها حمل سلاح نووي. كما يدعي اولبرايت ان إسرائيل قد تملك القدرة على اطلاق صواريخ نووية من غواصاتها. وحسب تقديراته فان السلاح النووي الذي تملكه إسرائيل يمكنه ان يحمل بين ثلاثة وخمسة كيلوغرامات من البلوتونيوم.
واستخدم اولبرايت من بين المعلومات التي اعتمدها، ما سبق وكشفه خبير الذرة الاسرائيلي مردخاي فعنونو، الذي عمل في مفاعل ديمونة، وقام بعد استقالته في سنة 1986 بكشف الكثير من المعلومات لمراسل "ساندي تايمز" حول المفاعل، وزوده بصور هي الاولى من نوعها التي تم التقاطها داخل المفاعل. وكان الموساد قد اختطف فعنونو من اوروبا وحكم عليه بالسجن لمدة 18 عاما، امضى غالبيتها في العزل الانفرادي. وتم اطلاق سراحه في العام 2004، ومنذ ذلك الوقت يمنع من مغادرة إسرائيل.
يشار الى ان ما كشفه فعنونو وفر للجمهور معلومات عن المفاعل، يعرضها اولبرايت في دراسته ايضا. لقد وصف فعنونو منشأة تحت الارض تتألف من ستة طوابق ومكرسة لتحويل البلوتونيوم الى معدن وتحويل المعدن الى مركب يستخدم للسلاح. ووفقا لما كشفه فعنونو لصحيفة "ساندي تايمز" فانه يجري في المكان تحويل معادن أخرى الى مركبات تستخدم في صناعة الأسلحة النووية. ووفقا لأولبرايت، يظهر هذا الكشف بأن إسرائيل قامت ببناء أسلحة نووية متطورة، بما في ذلك رؤوس حربية منمنمة وقنابل هيدروجينية. يشار الى أن فعنونو لم يقل أبدا إنه رأى أسلحة نووية في مراحل انتاجها النهائي، أو يعرف عن اهداف المكونات التي شاهد إنتاجها. ومع ذلك، فقد قال إن المكونات نقلت تحت حراسة أمنية الى منشأة آمنة.
مقالات وتقارير
داعش هنا.
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه بعد اسبوع من الهجمة الارهابية في باريس، بدأت المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) تبدو أخيرا، مثل حملة عالمية. لكن الخطوة لا تزال صعبة وثقيلة، مع الكثير من المشاركين ولكن مع قلة من التنسيق والتفكير. مع ذلك، فإنها مدعومة لأول مرة بما يبدو أنها ليست مجرد تصريحات لزعماء الدول. ففي شمال شرق سوريا قصفت الطائرات الروسية والفرنسية مدينة الرقة التي تم الاعلان عنها كعاصمة للخلافة الاسلامية.
وفي الوقت الذي كانت فيه عمليات القصف الامريكية انتقائية نسبيا وترافقت بوسائل الحذر من اجل تقليص الضرر في اوساط المدنيين، الا ان موسكو وباريس لا تراعيان هذا الامر. وحسب تقارير غير رسمية فان عمليات القصف الاخيرة اضطرت قيادات داعش على الهرب من الرقة. لقد اصيبت اوروبا بالرعب: في ضواحي باريس حدث تبادل لإطلاق النار مع خلية انتحارية ارهابية، وفي المانيا تم الغاء مباراة لكرة القدم خشية زرع عبوة ناسفة، وفي أرجاء القارة تم نشر تحذيرات كاذبة وكثيرة حول عمليات ارهابية.
الشرطة الفرنسية تظهر مبادرة اكبر واكثر هجومية في الضواحي التي يتركز فيها المتطرفون الاسلاميون وتتواصل المطاردة بمشاركة بلجيكا في محاولة لاعتقال جميع المتورطين في العملية. الخوف، كما التخبط بشأن قوة الخطوات المطلوب اتخاذها، يُذكران بالولايات المتحدة بعد هجمات 11 ايلول، رغم أن عدد الضحايا يختلف تماما (132 شخص مقابل 3 آلاف). حتى الآن يبدو أن الامور تسير باتجاه العمل المتشدد حتى لو كان الثمن تجاوز وتجاهل بعض مبادئ الديمقراطية الفرنسية. ولكن على المدى البعيد سيكون الامتحان هو العمل بطول نفس من قبل السلطات الفرنسية القضائية واجهزة الاستخبارات، وليس بالأقوال فقط.
اسرائيل تتصرف بحكمة ولا تحاول هذه المرة الاندفاع إلى الى القاطرة التي تقود الجهود ضد داعش، وانما تكتفي بتقديم المعلومات الاستخبارية والاستشارة في مسائل الحماية. لكن هناك تأثيرات للمعركة التي تشهد اتساعا الآن: لقد عادت وأبعدت الصراع مع الفلسطينيين عن سلم الاهتمام الدولي، وهي تعزز مكانة ايران في معسكر "الأخيار"، ظاهرا، لأن داعش هي عدو للإيرانيين، أيضا، ولأن التركيز على داعش يقلل من الضغط لإسقاط نظام الاسد، حليف طهران. ربما يكون في الهجوم الذي شنته داعش دلالة على توجهها نحو محاولة تنفذ عمليات مستقبلية ضد اهداف اسرائيلية على الحدود، خاصة في سيناء وجنوب الجولان، حيث تنشط اذرع داعش.
رغم الزعزعة التي أحدثتها عمليات باريس إلا أنه من المشكوك فيه أن تقود إلى عملية برية امريكية ضد داعش في سوريا والعراق. فادارة اوباما تواصل البحث عن حروب رخيصة تسمح بالحاق الضرر بداعش من بعيد، من الجو، دون التضحية بالجنود الامريكيين. خلافا لادعاء المخربين الذين أطلقوا النار في قاعة العروض، ربما تكون باريس قد دفعت بالذات ثمن التدخل المتردد للغرب في سوريا. إبقاء الساحة للأسد وشركائه من جهة، والأصوليين من داعش وجبهة النصرة، من جهة اخرى، يحكم على سوريا بدخول جهنم، ستنفجر في نهاية المطاف في اوروبا. لو كانت هناك طريق ثالثة، أو فرصة ما لمساعدة القوى السنية الأكثر اعتدالا في الحرب ضد الاسد، فإنه تم تفويتها كما يبدو. حينما توجه كبار قادة الجيش السوري الحر، تنظيم المتمردين البراغماتي نسبيا، الى واشنطن من اجل طلب المساعدة في حربهم ضد نظام الاسد، رفضت الادارة الامريكية الالتزام بذلك.
الخطوة الاساسية التي تثمر الآن في سوريا، هي المساعدة الجوية المتلازمة التي تقدمها الولايات المتحدة للمليشيات الكردية في حربها ضد داعش في الشمال. لكن هذه الجهود هي جهود موضعية تعتمد فقط على مليشيا عرقية واحدة، وكما يبدو فإنها لن تغير الصورة بالكامل في سوريا. الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يتعرض لانتقادات شديدة بسبب الفشل الاستخباري الذي ساهم في نجاح المخربين في باريس، لكن براك اوباما ايضا اختار توقيتا تعيسا بشكل خاص، عشية الهجوم في باريس، للاعلان بأن الصراع الدولي ضد داعش نجح في "احتواء" هذا التنظيم.
المصاعب التي يواجهها التحالف المتردد ضد داعش تتعلق بكون هذا التنظيم هو في الوقت ذلته، كيان يسيطر على مناطق وقدرات اقتصادية وكذلك فكرة تتمسك بها القلوب. الفوضى في اوروبا، وفظائع الحرب في العالم العربي، تخدم داعش في تجنيد متطوعين جدد من بين المواطنين والمهاجرين المسلمين في اوروبا. عندما تم انتخاب اريئيل شارون لرئاسة الحكومة في 2001، طلب رؤية التوجيهات التي أملتها الحكومة على الجيش الاسرائيلي في مواجهته للانتفاضة الثانية التي اندلعت قبل ذلك بنصف عام. رئيس الاركان الحالي غادي آيزنكوت الذي كان في حينه السكرتير العسكري لشارون وسلفه ايهود باراك، قال لاحقا، إن الوثيقة اشتملت على سبعة بنود. وقد فحصها شارون باهتمام وصحح، بقلمه، كلمة واحدة فقط. فبدل كلمة "تقليص العنف" كتب "وقفه". المجتمع الدولي، ايضا، يحتاج الآن الى اكثر من استيعاب تهديد داعش، رغم أن التحدي الذي يواجهه يبدو انه اكثر تعقيدا من التحدي الذي واجهته اسرائيل قبل أكثر من عقد زمني.
هل يمكن قصف تنظيم كما في العصور الوسطى في وقت يعلن فيه هذا التنظيم على الملأ أن هذه هي الفترة التي يريد العودة اليها؟ أحد المحللين البريطانيين قال هذا الاسبوع إن التوصيات المتعلقة بكيفية محاربة داعش تبدو مثل النقاش حول كيفية محاربة الضباب.
تحت الأنف
خطر داعش على اسرائيل يتعلق بما يحدث عند العرب في اسرائيل. لقد ابلغ "الشباك" حتى الآن عن اكثر من 40 عربي اسرائيلي خرجوا الى سوريا من اجل المحاربة الى جانب التنظيمات المتمردة. بعضهم تم اعتقالهم عند عودتهم، وبعضهم كانوا يستعدون للسفر. هذا الرقم لا يزال يعتبر صغيرا مقارنة مع ظواهر مشابهة في اوروبا خصوصا اذا أخذنا في الحسبان أن الحرب تدور خلف حدودنا.
يوم الاربعاء، أعلن "الشباك" عن حل لغز القضية التي بدأت في 24 تشرين الاول، بعد أن استطاع نضال صلاح، من جلجولية، اجتياز الحدود في جنوب الجولان بواسطة منطاد وانضمامه الى تنظيم "شهداء اليرموك"، تنظيم المتمردين المحلي التابع لداعش. لقد قاد فحص هويته الى اعتقال ستة اشخاص من البلدة ذاتها للاشتباه بأنهم خططوا للانضمام الى داعش.
وتبين خلال التحقيق ان رئيس الخلية، جهاد حجلة، سبق وحارب مع داعش في سوريا قبل عامين، وبعدها عاد الى اسرائيل واعتقل لفترة قصيرة، وبعد اطلاق سراحه عمل على تشكيل خلية تضم ستة نشطاء أرادوا الخروج مثله الى سوريا. نية حجلة استخدام المنطاد هدفت الى تجاوز مطار بن غوريون، ومنع اعتقاله عند خروجه من البلاد. أما باقي اعضاء الخلية فقد خططوا للسفر جوا من اسرائيل الى تركيا ومن هناك الدخول مشيا على الاقدام الى شمال سوريا.
هذه قضية مقلقة. فالأمر لا يتوقف عن كون حجلة حظي في المرة الاولى بعقوبة بسيطة، وانما لأن الامر الاول الذي فعله بعد خروجه من السجن كان اقامة خلية ارهابية جديدة. هكذا عمل تحت أنف الشباك شخص كان يفترض أن يكون ضمن قائمة الخاضعين للرقابة. ولو لم يتضح بأن صلاح اجتاز الحدود، لربما لم يكن بالامكان منع خروج اعضاء الخلية الى سوريا. المشكلة الاساسية ليست أن السبعة ارادوا الذهاب الى سوريا، بل المسار ذي الاتجاهين بين سوريا واسرائيل. عندما تتغير الاولويات عند داعش – هل سيتبين انه تم عمل ما يكفي من اجل منع خلية كهذه من العودة الى اسرائيل وتنفيذ العمليات كما حدث في باريس قبل اسبوع؟ لقد كان في هذا تذكير آخر بأن اسرائيل التي تقدم النصائح للفرنسيين في مواجهة الارهاب الاسلامي المتطرف ليست محصنة أمام هذا الارهاب.
مشاكل نصر الله
لم تكن باريس هي المكان الوحيد الذي ضرب فيه داعش مؤخرا. فقد سبق ذلك تفجير طائرة الركاب الروسية في سماء سيناء والعملية الانتحارية المزدوجة في 12 تشرين الثاني في جنوب بيروت حيث قتل أكثر من 40 شخصا. قوات الامن اللبنانية اعتقلت تسعة مشبوهين يحملون الجنسيات السورية واللبنانية وبعض المتورطين كانوا من أصل فلسطيني. في بيروت يعتقدون أن المخربين ارادوا تفجير انفسهم داخل مستشفيات يديرها حزب الله في الضاحية الجنوبية، ويجري فيها تقديم العلاج لجرحى سوريين. يبدو أنهم لم يستطيعوا تجاوز الحماية الامنية حول المستشفيات، ولذلك نفذوا العملية في الشارع. لقد جاءت هذه العملية بعد اكثر من سنة حققت خلالها الاستخبارات اللبنانية، بمساعدة حزب الله، نجاحا في احباط عمليات بادرت اليها داعش.
لكن الهجوم يثبت مرة اخرى أن بيروت وأحياء حزب الله، بشكل خاص، غير محصنة من آفات الحرب في سوريا. ففي الشهر الماضي قتل في إدلب في شمال سوريا قائد رفيع المستوى في التنظيم، شغل قبل ذلك منصبا مقابلا لمنصب قائد لواء في حزب الله في جنوب لبنان. في الهجوم البري المتعثر، الذي يقوده الائتلاف الداعم لنظام الأسد في الشمال قتل في الأشهر الأخيرة العديد من كبار قادة حزب الله والحرس الثوري الإيراني.
في القرى الشيعية في جنوب لبنان تجري جنازات اسبوعية لشهداء الحرب في سوريا، وكان بعض القتلى في الآونة الاخيرة شباب في جيل 17 سنة - وهذا برهان على اضطرار حزب الله لزيادة عدد مجنديه بسبب خسائره. لم يعد بمقدور حزب الله اخفاء الثمن الذي يدفعه في الحرب، لكنه لا ينشر قوائم بأسماء القتلى. وتقديرات الاستخبارات الاسرائيلية في هذا الصدد ليست موحدة. في الأشهر الاخيرة ادلى قادة من اسرائيل بمعطيات مختلفة - 1200 و 1500 - قتيل بين نشطاء حزب الله في سوريا.
كما يبدو لم يكن امام حسن نصر الله، امين عام حزب الله، أي خيار سوى ارسال رجاله للمحاربة في البلد المجاور. وكما قال في الصيف، فان هذه الحرب لم تعد تجري دفاعا عن حدود سوريا بل على مستقبل الشرق الاوسط. لكن النتائج متداخلة بالنسبة لحزب الله: اضافة الى التجربة العسكرية التي راكمها فان قواته تتآكل تحت الضغط. الحرب من اجل الأسد تستنزف معظم موارد التنظيم وتخفض الصراع ضد اسرائيل الى مكان منخفض في جدول اولوياته.
اسرائيل تستغل هذا الوقت لتعزيز قدراتها الدفاعية في الشمال. وفي الأشهر الأخيرة تم تنفيذ اعمال هندسية واسعة في الكثير من الجيوب الواقعة الى الشمال من السياج الحدودي، ولكن ايضا الى الجنوب من الخط الأزرق، على الحدود بين اسرائيل ولبنان. في عدة اماكن يشخص فيها الجيش مسار تسلل ممكن بحماية مسارات الوديان العميقة والنباتات البرية الشائكة، يجري بناء منحدرات اصطناعية يصعب تسلقها للوصول الى السياج، وتعيق الوصول اليها. كما تم القيام بخطوات اخرى يفترض فيها توفير السيطرة الافضل في الرقابة واطلاق النار على نقاط الضعف في السياج الحدودي.
في عام 2002 أرسل حزب الله مخربون فلسطينيون لتنفيذ عملية في الشارع القريب من كيبوتس "متسوبا" في الجليل الغربي. لقد اجتاز المخربان السياج بمساعدة سلم في منطقة تعتبر "ميتة" من حيث الرقابة الاسرائيلية، وقاما بقتل خمسة مواطنين وجندي اسرائيلي. وبعد اربع سنوات بالقرب من "زرعيت" خطف حزب الله جثتي جنديين وقتل ثمانية جنود، وبدأت حرب لبنان الثانية. كان من المشجع هذا الاسبوع الوقوف على ان الجيش لم يعد الى الجمود الذي ميزه منذ الانسحاب من لبنان في 2000 وحتى الحرب في 2006. حتى لو كان حزب الله مشغولا، فهذا لا يعني اعفاء الجيش الاسرائيلي من الاستعداد لسيناريوهات بديلة.
التحول لدى بوتين، كابوس لداعش.
يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان سماء سوريا عجت فجأة بالطائرات الروسية، وهذا الاسبوع تم احصاء 2300 طلعة جوية قامت بها هذه الطائرات خلال يومين، اضافة الى الصواريخ التي تم اطلاقها من السفن البحرية في البحر المتوسط ومن سفينة في بحر قزوين، ومن مواقع أخرى. سوريا لم تشهد مثل هذا المطر من النيران الروسية منذ 30 ايلول عندما هزت روسيا توقعات الغرب وقررت التحول الى شريك فاعل في الحرب. وهذه المرة اضيفت اهداف جديدة الى يوميات المهام الروسية: غالبية الهجمات هذا الأسبوع استهدفت قواعد داعش وقلة منها استهدفت قواعد للمتمردين الآخرين.
يوم الاربعاء، ابلغت وكالات الأنباء الروسية عن تدمير 500 شاحنة وقود تابعة لداعش، وكانت مسافرة من سوريا الى العراق. وتبلغ مواقع المتمردين في سوريا عن عمليات روسية في منطقة العاصمة السورية لداعش، الرقة، والى الشمال من حلب. ما الذي ادى الى تغيير الاستراتيجية الروسية؟ هل هو اسقاط الطائرة الروسية من قبل داعش او اللقاء الشخصي الذي امتد نحو نصف ساعة بين بوتين وبراك اوباما في انطاليا؟ او ربما كان السبب قمة فيينا التي تنازلت خلالها واشطن لروسيا ووافقت على بقاء الأسد في السلطة حتى تشكيل حكومة مؤقتة؟
مصدر في المعارضة السورية، رافق قمة "جي 20" يعتقد ان التحول الروسي يرتبط بالذات بما سمعه بوتين من اوباما حول نية فرض عقوبات على روسيا بسبب سياستها وتدخلها العسكري في شرق اوكرانيا. وحسب اقواله فان بوتين يسعى الى رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على موسكو مقابل مشاركتها الفاعلة في الحرب ضد داعش. ربما. من المؤكد ايضا ان الصور التي نشرتها داعش لعبوة المشروب التي استخدمت لتفجير الطائرة الروسية في سماء سيناء، وكذلك الهجمات في باريس كان لها تأثير على القرار الروسي. البيان العلني الذي قال انه تم اسقاط الطائرة جراء عمل تخريبي دل على بداية التحول.
في كل الأحوال، استقبلت واشنطن النتائج بمشاعر من الرضا، حيث رحبت بالتدخل الروسي وبالتنسيق العسكري بين سلاحي الجو الروسي والامريكي. اذا كانت موسكو وواشنطن تختلفان حول مستقبل الأسد، فانه في الحرب ضد داعش يمكن للولايات المتحدة ان تنسب الى نفسها اتساع التحالف بشكل كبير. كما غيرت تركيا من توجهها واعلن وزير خارجيتها هذا الاسبوع بأن بلاده والولايات المتحدة تخططان لعملية مشتركة تهدف الى تطهير الجانب السوري من الحدود التركية من قوات داعش واقامة منطقة آمنة – وهي فكرة عارضتها واشنطن حتى الان.
داعش ليست عمياء ازاء هذه التطورات، وفي الوقت الذي تبلغ فيه مواقعها عن تحقيق انتصارات عسكرية ومعارك صد ناجحة تديرها ضد الجيش السوري وقوات المتمردين، تتحدث مواقع المتمردين عن حالات هرب جماعي للمواطنين ولقوات داعش وعائلاتهم من مدينة الرقة باتجاه الموصل في العراق. داعش لا تمنع خروج الناس، ولكنها نشرت في المقابل اوامر تجنيد تلزم كل من بلغ 14 عاما وما فوق بالمحاربة في صفوفها. ويحصل كل متجند على 200 دولار شهريا، بالإضافة الى مصروفات المعيشة والسلاح والتدريب. هذا الأجر يعتبر عاليا نسبيا ويشجع جزء من العائلات التي لا تستطيع او لا تريد ترك بيوتها على ارسال اولادها للحرب. ويهدف هذا التجنيد الى التعويض عن انتقال المحاربين الى الموصل، والهرب من صفوف داعش، الآخذ في الازدياد. الفارون من صفوف داعش هم في الأساس محاربون سوريون يعانون، حسب ادعاءاتهم، من معاملة سيئة من قبل القادة "المهاجرين" الذين وصلوا من خارج الدول العربية.
كما تقوم داعش باعداد مدينة الرقة للدفاع. وحسب تقارير تصل من المدينة فقد قام التنظيم بتركيب شبكة من الأنابيب المملوءة بالنفط واعد مستودعات للإطارات التي تم دهنها بمواد مشتعلة لكي يشعلها في حال وقوع هجوم وتغطية سماء المدينة بالدخان الذي سيصعب تحديد الأهداف. الرقة تبدو فعلا، في الوقت الحالي، هدفا رئيسيا لمخططات التحالف الهجومية التي تعتمد، ايضا، على مساعدة من القوات الكردية التي نجحت باحتلال نقاط العبور الهامة، بالقرب من بلدة سنجار على شارع الرقة – الموصل.
المشكلة هي ان الهجمات الجوية المكثفة لا يمكنها استبدال الحاجة الى قوة برية ملموسة يمكنها احتلال الرقة. الا ان القوات المتوفرة في منطقة الرقة هي في الأساس قوات للميليشيات الكردية والميليشيات الشعبية التي اقيمت احداها - "جيش قبائل الرقة"، في الأيام الأخيرة. ويتضح ان هذه الميليشيا الجديدة التي تهدف للدفاع عن مواطني محافظة الرقة في وجه داعش، لا تتحمس للتعاون مع الأكراد. انها تتخوف من امكانية قيام الاكراد باستغلال الحرب على الرقة لاحتلالها.
من جانبهم، فان الاكراد الذين يديرون معارك ناجحة ضد داعش على مشارف مناطقهم في سوريا، لا يسارعون في الانضمام للمعركة في الرقة او للحرب المخططة ضد الموصل العراقية. ويطالب متحدثون باسم الاكراد في سوريا بأن تدافع قوات التحالف عن المدن الكردية على امتداد الحدود مع تركيا، وان تتوقف تركيا عن مهاجمة الاهداف الكردية في العراق، وان تقوم الولايات المتحدة بتزويد الأسلحة والتمويل المناسب للقوات الكردية قبل ان يبدأ الحديث عن معركة مشتركة في سوريا والعراق. صحيح ان واشنطن قامت مؤخرا بنقل الاسلحة الى الميليشيا العربية – الكردية التي قامت خصيصا للالتفاف على المعارضة التركية لتزويد السلاح للميليشيات الكردية، وان حوالي 50 مستشارا امريكيا يتواجدون في المنطقة الكردية في سوريا، لكن هذه المساعدة لا تكفي لانشاء قاعدة عسكرية مناسبة للحملة المتعددة الاطراف من اجل احتلال الرقة التي يقيم فيها وفي محيطها حوالي 800 الف انسان.
مسؤول رفيع في الحكومة الكردية في العراق قال لصحيفة "هآرتس" ان "الولايات المتحدة لا تملك استراتيجية واضحة للحرب، ولا لكيفية الانتصار على داعش. الامريكيون يتحدثون معنا بصوتين ان لم يكن اكثر. من جهة يريدون منا ان نوحد قوانا مع الجيش العراقي كي ننفذ الهجوم على الموصل، ومن جهة ثانية يعارضون بقاء كركوك بأيدي الاكراد، ومن جهة ثالثة يحذرون من اظهار دعمهم للاكراد في سوريا. كما اننا نحن لا نعرف الهدف النهائي، واي القوات ستبقى في الموصل بعد تحريرها من داعش. ومن سيسيطر على الرقة؟ وما هو مستقبل المناطق الكردية في سوريا؟ هل سيسمح لها باقامة قطاع حكم ذاتي كما في العراق. هل سيحصلون على الحقوق في الحكومة السورية الجديدة؟ لدينا الكثير من التساؤلات واجوبة قليلة. من يريد لأولادنا الموت في الحرب ضد داعش يجب ان يزودنا بالأجوبة".
يقول دبلوماسي غربي ان "الاكراد على حق. فالتحالف الغربي لا يملك استراتيجية او خطوط موجهة لإنهاء اللعبة. امر واحد واضح لنا: نحن نحتاج الان الى تحقيق انتصار كبير على داعش. الهجمات على باريس لا يمكن ان تبقى بدون رد مناسب، ولكن الرد ليس استراتيجية".
في غياب الاستراتيجية العسكرية، تبقت الان تفاهمات فيينا كقاعدة وحيدة وممكنة لحل مسألة الحرب السورية. حتى كانون الثاني سيضطر موفد الأمم المتحدة الى سوريا، الى عرض قائمة التنظيمات والميليشيات "المشروعة" التي ستوافق على مفاوضة ممثل نظام الأسد على تشكيل حكومة مؤقتة. حاليا يبدو انه لا توجد مهمة وساطة اصعب من هذه امام الخلافات العميقة، ليس فقط بين الميليشيات، وانما في الأساس بين روسيا وايران، من جهة، وبين دول الغرب في مسألة التمثيل المناسب. ليس من المبالغ فيه الاشارة الى ان الأسد لم يعلن بعد تقبله لتوجيهات فيينا، وبالفعل ليس هناك ما يحثه على الإسراع بذلك. اولا لينجح موفد الامم المتحدة بتركيب تمثيل سوري معارض وموحد، وبعد ذلك سنرى.
مصيدة التصاريح.
يكتب يوسي يهوشواع، في "يديعوت احرونوت" انه في الساعة العاشرة والنصف من صباح الخميس، بعد وقت قصير من انتهاء جلسة التقييم الأسبوعية للأوضاع، سُمع احد اعضاء منتدى القيادة العسكرية وهو يقول خلال محادثة مغلقة، بأن الهدوء الذي تم تسجيله هذا الأسبوع يعود الفضل فيه الى الاحداث في باريس، لأن الارهابيين في الجانب الفلسطيني فهموا انهم لن ينالوا الاهتمام الذي يتوخونه بسبب انشغال الغرب بداعش. لكنه بعد ساعات قليلة تبين مدى عدم ملاءمة هذه التوقعات للشرق الأوسط.
حتى تقييم الجهاز الأمني بأن الفلسطينيين الذين يحصلون على تصاريح العمل في إسرائيل لا ينفذون العمليات، اتضح، امس (الخميس) انه غير صحيح. فعملية الطعن في بناية بانوراما في تل ابيب نفذها عامل مطبخ فلسطيني، متزوج وابن 36 عاما، وأب لخمسة اولاد. خلال النقاشات التي اجراها المجلس الوزاري المصغر مؤخرا، قال رئيس الاركان، انه لم يتم خلال العقد الأخير تسجيل أي حالة قام خلالها فلسطيني يحمل تصريح عمل، بتنفيذ عملية - وهذا على الرغم من كون مئات الاف الفلسطينيين حصلوا على تصاريح كهذه ودخلوا للعمل داخل حدود الدولة.
حسب معطيات الجهاز الأمني، فان 52 الف فلسطيني يحملون تصاريح بالعمل في إسرائيل، و26 الف فلسطيني يحملون تأشيرات عمل في المستوطنات. الافتراض السائد في الجهاز الامني هو انه اذا لم يخرج الفلسطينيون للعمل فانهم سيخرجون لتنفيذ عمليات. الان، وبعد تكذيب هذه الفرضية في عملية تل ابيب، ستقرر الأيام فقط ما اذا كان المقصود تغيير في التوجه او حادث استثنائي.
في هذه الأثناء تتحدد الحقائق التالية: اولا، منفذو العمليات يواصلون الخروج من قطاع الخليل. ثانيا، يمكن تشخيص الانتقال من عمليات الطعن والدهس الى استخدام السلاح الناري، بل حتى عدم الاكتفاء بتنفيذ عمليات "اعتيادية" كما في عملية قتل عائلة هانكين، وانما الانتقال الى اسلوب "حملة القتل" حيث يصل مخرب واحد، ربما مع مساعد، ويبحث عن عدد اكبر من الاهداف من اجل فتح النار، كما حدث في مفترق غوش عتصيون، الخميس، حيث فتح مخرب النار من سيارته على السيارات التي توقفت في الاكتظاظ المروري.
في تلخيص اليوم القاسي والاكثر قتلا خلال موجة الارهاب حتى الان، تم احصاء خمسة قتلى، والنهاية لا تظهر في الأفق. طالما سادت رغبة وقدرة المخربين، لا يوجد أي تنظيم او دولة تعرف كيفية مواجهة المهاجمين الافراد. الان سيركز الجهاز الامني عمله على قطاع الخليل، لكنه ليس من المؤكد ان هذه العمليات ستحقق النتائج امام التهديد.
يجب نزع القفازات.
يكتب حانوخ داوم، في "يديعوت احرونوت" ان المواطنين يقتلون في وضح النهار في قلب تل أبيب، يذبحون في شوارع المدينة. هنا في غوش عصيون قتل، ضمن آخرين، يعقوب دون، شخصية تربوية محبوبة علم ابني، شخص صليت في الماضي معه في ذات الكنيس وكان دوما مفعما بالحياة والايمان. والشعور الذي يحوم في السماء المتكدرة هو انه لم يجرِ عمل ما يكفي حتى الان.
رأينا اوروبا تغير في ليلة واحدة القرص – فهل سبق وحصل هذا عندنا ايضا؟ تجري عمليات هامة ضد منازل المخربين وضد المحرضين، ولكن الا يفترض في ظل هذا الواقع، الذي يخرج فيه المزيد فالمزيد من منفذي العمليات من الخليل، القيام بحملة واسعة النطاق في هذه المنطقة، بما في ذلك حظر التجول عند الحاجة؟
ألا ينبغي اعادة اجراء فحص امني، يشمل المحاور المؤدية الى مفترق غوش عصيون، الذي هو بالصدفة، المكان الذي تبدأ فيه حياتي وحياة عائلتي ايضا، والمفترق الذي شهد كمية لا تطاق من احداث الارهاب في المتر المربع الواحد؟ انا من الداعمين الكبار لفرع "رامي ليفي" (سوق تجاري) في مفترق غوش عتصيون، الذي كان في الايام الهادئة رمزا حلوا للتعايش. ولكن، الا ينبغي للواقع في هذا المفترق وفي محطات نقل الركاب أن يؤدي في هذا الوقت الى قرارات اكثر دراماتيكية من حيث الفصل والتي يمكنها أن تنقذ الحياة؟ الا يلزم فضلا عن تواجد قوات الامن التي ترد بسرعة وبشجاعة على كل حدث، القيام بعمليات اكثر هجومية، تتم المبادرة اليها، ضد منفذي العمليات؟
في ساعات المساء يفترض بي الخروج من غوش عصيون الى تل أبيب في رحلة كان يفترض بها أن تكون لطيفة، فتحولت الى رحلة بين ساحتي ارهاب. ودعتني ابنتي وذهبت مع تلاميذ بني عكيفا لنشاط يستغرق شهرا في المنظمة، على مسافة مئة متر من المكان الذي وقع فيه حمام الدم، فيما انتشرت الشائعات عن هوية المصابين في الخلفية (ها هي تعود الى البيت، لأنه تم تأجيل النشاط الخاص والعروض المخططة الى اشعار آخر). الأهم من كل هذا انني أفهم مرة اخرى بانه لا توجد هنا مسألة يمين ويسار. فالجدال السياسي شرعي وقائم، لكنه ليس المهم في هذه الأيام. فالمهم هو انه توجد قوى شر تام تسعى الى قتلنا، وهي لا تنوي الاختفاء. السؤال هو هل نحن نستعد بما يتناسب مع ذلك. اذ انه يسود احيانا الشعور بان هناك من يتوقع ان تختفي موجات الارهاب من تلقاء ذاتها، كما تختفي موجات المياه. لكن الارهاب لا يتبدد من تلقاء ذاته. الارهاب يجب هزمه.
الأخطبوط الأسود.
يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان الاجهزة الامنية الاوروبية تعيش حالة من الهستيريا منذ 13 تشرين الثاني، يوم الجمعة الاسود في باريس، وتتراكم معلومات تشير الى أن العمليات في تلك الليلة هي فقط جزء من عمليات اكثر دراماتيكية كانت ستترك الغبار لعمليات 11 ايلول التي نفذتها القاعدة.
لقد كانت الخطة الاساسية لداعش هي تنفيذ مجموعة من العمليات في عدد من العواصم الاوروبية. وليس صدفة أنه بعد العملية في باريس اجتمع رئيس حكومة بريطانيا ديفيد كاميرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل وبمشاركة هيئات الحرب لديهما. فهذا ليس اجراءً عاديا. حتى الان لم تكشف اجهزة الاستخبارات الاوروبية الشبكة التي نشرها فرع عمليات داعش في القارة الاوروبية. لذلك لن تغامر أي دولة بتحمل المخاطرة الزائدة. لقد تم الغاء رحلات جوية ونشاطات رياضية وحفلات، الواحدة تلو الاخرى، وهذه هي البداية فقط.
ليس واضحا بعد لماذا لم تخرج العملية الكبيرة الى حيز التنفيذ، ويمكن الافتراض أنه اذا انتشرت شبكة واسعة في عدد من العواصم فان شيئا قد تشوش على الطريق. هناك تخوف حقيقي من أن الوسائل الحربية والارهابيين لا يزالون في أماكنهم وسيعملون في أي لحظة، لكن شيئا ما يمنعهم في الوقت الحالي.
هذا ليس الامر الوحيد الذي تشوش في خطة داعش. كان يفترض أن تحدث العملية المركزية في ستاد كرة القدم دي فرانس حيث كان هناك عشرات آلاف المشاهدين الذين جاءوا لمشاهدة مباراة ودية بين فرنسا والمانيا. المخربون الانتحاريون كانوا ينوون تفجير أنفسهم داخل هذا الجمهور الكبير وقتل المئات. خطوة البدء التي كان يفترض أن تتم في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة كانت ستصيب الفرنسيين بالصدمة. وفورد ذلك وفي حين تتعطل كل الاجهزة بسبب الكارثة الكبيرة، كانت ستتم 3 – 4 عمليات انتحارية في اماكن عامة في المدينة مثل المسرح والمقاهي.
لكن المخربين الذين كان يفترض دخولهم الى الاستاد من عدة مداخل، فشلوا. وفجر الأول فجر نفسه عند البوابة B في التوقيت المحدد، الساعة 9:20. بعد ذلك بعشر دقائق حاول مخرب آخر الدخول من البوابة H، وقد فشل ايضا، إذ اصطدم برجال الامن – وهي ظاهرة لا تعرفها اوروبا في الاماكن المكتظة باستثناء الملاعب حيث يتحتم عليها مواجهة المخلين بالنظام. الآن فقط بدأت اوروبا تسأل نفسها الاسئلة حول أسس الامن.
في يوم الاثنين من هذا الاسبوع التقى وزير الأمن موشيه يعلون مع سفراء دول الناتو في اسرائيل – الفرنسي، البريطاني، الامريكي بل وصل ايضا، ممثل السفارة التركية. لقد تحدث يعلون معهم حول ضرورة الوضوح الاخلاقي وطلب منهم الكف عن الخوف من قول كلمات "الاسلام السياسي" و"الاسلام الجهادي" بصوت عالٍ. هذه ليست مشكلة اجتماعية، كما قال لهم، هذه حرب حضارات. الجهاد الاسلامي أعلن الحرب ضدنا جميعا، وباستثناء داعش هناك ايضا الاخوان المسلمين وغيرهم الذين يريدون فرض دينهم على العالم كله.
لقد اهم السفراء بشكل اكبر بالجانب العملي، بوسائل الدفاع والحماية. وطلبوا معرفة كيف يمكن اجراء توازن بين حقوق الانسان وبين الاحتياجات الامنية، تحدثوا عن امور حساسة مثل التنصت على المواطنين وسجلوا بأدب كل ما قيل من اجل ارساله في تقارير الى بلدانهم. لم يكن هناك شعور بأن اعضاء الناتو في الطريق الى المعركة على حياتهم. اضافة الى ذلك – لا أحد يفكر في اوروبا في نبش حقيبة أي أحد عند دخوله الى السوبرماركت.
لن يتحركوا من الجولان
في بداية الاسبوع وقعت حادثة مهمة جدا في مثلث الحدود بين اسرائيل وسوريا والاردن، لم تحظ بالتغطية الاعلامية. تنظيم داعش الموجود في النقطة الاقرب لإسرائيل في الجولان السوري تعرض لضربة قاتلة وفقد بضربة واحدة جميع القادة هناك. الادعاء هو أن انتحاري ينتمي لتنظيم معادٍ دخل الى اجتماع لهيئة اركان تنظيم "شهداء اليرموك" الموالي لداعش ويعمل باسمها، وفجر نفسه مع جميع المتواجدين في الغرفة. هذه المجموعة "شهداء اليرموك"، تضم 700 شخص، كانت تقلق ليس فقط اسرائيل بل الاردن والدروز وجهات سورية معارضة. ويبدو أن طرفا من هذه الاطراف قرر التخلص منهم.
حتى الان لم تكن لدى اسرائيل مشكلة مع وجود داعش في الجولان. ومن بين كل النيران التي تسللت من سوريا باتجاه اسرائيل اثناء الحرب الاهلية الدامية لم تطلق أي رصاصة من قبل مقاتلي الخلافة الاسلامية. ومع ذلك فإن مجرد وجودهم هناك خلق توترا دائما وتحذيرا دائما لإسرائيل. الآن تدور معارك بين رجال "شهداء اليرموك" ورجال جبهة النصرة التابعين للقاعدة، وهناك الكثير من المصابين في الميدان. من المحتمل جدا أن العملية القاتلة قد تشير الى نهاية سيطرة داعش في الجولان.
نضال صلاح، من سكان جلجولية، الذي اجتاز الحدود الى سوريا بمنطاد في 24 تشرين الاول، وصل الى هذه المجموعة، "شهداء اليرموك". وليس واضحا مصيره في هذه المعارك. وقد تبين هذا الاسبوع أنه اتصل بالتنظيم السوري من خلال الانترنت، وكان يفترض أن ينضم مع اصدقائه الى موقع داعش في الجولان ليكون جزء من الخلافة الاسلامية الجديدة.
يحاول رجال الاستخبارات الآن فهم ما اذا كان انتقال داعش من عمليات "الذئاب الوحيدة" في اوروبا – على شاكلة العمليات ضد "شارلي هيبدو" وسوبرماركت "كشير" في كانون الثاني الماضي – الى عمليات كبيرة منظمة بشكل لائق، ينبع من الفشل أمام قوات التحالف في العراق وسوريا. الاستنتاج الذي يتبلور في اسرائيل ايضا هو أنه لا توجد صلة. فالفشل التكتيكي في الميدان لا يُحدث أي تغييرات استراتيجية في هذا التنظيم. انهم هنا لكي يبقوا، والعمليات الدموية في الخارج هي جزء من هذه الاستراتيجية.
وراء العمليات في باريس، ايضا، يقف جهاز منظم جدا لتنفيذ العمليات الخارجية، يرأسه خبراء في حرب العصابات جاءوا من القوقاز. في داعش هناك نحو ألفي مقاتل من الاتحاد السوفييتي السابق. كما أن قائد الاركان لديها، أبو عمر، هو مواطن من الشيشان.
أبو بكر البغدادي الذي أسس داعش هو عراقي من سامراء ومن مواليد 1971. وبالإضافة لكونه رجل دين، فهو يعتبر شخص عملي جدا مع قدرات تفكير عملية جدا ومتصلة بالواقع. ومنذ عام 2010 حينما كان جزءً من قيادة القاعدة ابدى اهتماما بالشبكات الاجتماعية من اجل تجنيد المسلمين من جميع أنحاء العالم في هذا الصراع.
البغدادي يقوم الآن بنشر كتاب سنوي يمكن من خلاله الاطلاع على جميع تفاصيل العمليات. الامريكيون الذين يتابعون هذا النشر يقولون إن هناك دقة كبيرة في المعطيات التي تظهر في الكتاب.
لقد أمضى البغدادي نفسه وقتا طويلا من حياته ضمن قوات "فدائيو صدام" التي انشأها في حينه الرئيس العراقي ضد خصومه الشيعة. وقد أحضر طريقة قطع الرؤوس من هناك. اغلبية الاشخاص المتواجدين حاليا حول البغدادي كانوا معه في معسكرات الاعتقال الامريكية بعد حرب الخليج الثانية، وهناك تبلورت الكراهية التي أوجدت داعش.
لقد خلق البغدادي ورجاله نظرية مكونة من مرحلتين. الاولى، طرد الامريكيين من العراق واقامة الخلافة الاسلامية على جزء من اراضي الدولة. وفي المرحلة الثانية ستشمل الخلافة الاسلامية كل من مصر، لبنان، الاردن، سوريا، اسرائيل واجزاء من العراق. أما باقي العالم الاسلامي فسيعتبر تابعا للخلافة. العراق الآن هو نقطة الانطلاق فقط، والرقة في سوريا هي عاصمة مؤقتة فقط. يمكن القول إنه اذا تم احتلال دمشق من قبل داعش، فستتحول الى عاصمة له.
الفلسطينيون لا يهمونهم، رغم أن 15 بالمئة من شباب الضفة يُظهرون في الاستطلاعات التعاطف مع داعش. بالنسبة لداعش فان السلطة الفلسطينية التي تتحدث عن دولة ديمقراطية الى جانب اسرائيل، تبعث على الاشمئزاز. لقد أصدرت داعش قبل بضعة اسابيع تسجيلا بالعبرية يهدد اسرائيل فقط بعد قيام الزهيري، زعيم التنظيم المنافس، بمهاجمة البغدادي واتهامه باهمال القضية الفلسطينية.
إذاً، لمن يشعرون بالقلق: انهم سيصلون الينا ولكن ليس في هذه المرحلة، وانما في المرحلة الاخيرة لإقامة الخلافة.
اليوم تسيطر الخلافة على مناطق في العراق وسوريا حيث يعيش حوالي 6 ملايين شخص. الابحاث التي تمت حول مستوى سيطرتهم في المدينتين الرئيستين – الرقة في سوريا والموصل في العراق – تكشف أنه في جميع المعايير السلطوية فان الوضع في هذه المناطق أفضل مما كان عليه في فترة النظامين العراقي والسوري وأن الخدمات للمواطنين أفضل كثيرا.
مع كل قصص الفظائع، إلا أن داعش لا يمكنها السيطرة على منطقة بدون دعم من السكان، وكما يبدو فإنها تحصل عليه، على الاقل من قبل السنة. بعد الهروب الاولي للسكان الخائفين من الموصل، تقلص عدد السكان في المدينة الى نصف مليون نسمة. المدينة تقوم بمهامها، والمواطنون يحصلون على الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء بشكل أفضل مما حصلوا عليه في السابق. في مدينة الرقة هناك سدود تشغل المولدات الكهربائية التي يعمل فيها موظفون سوريون سابقون ويحصلون على رواتبهم حتى الآن من الحكومة السورية. اضافة الى ذلك، والى ما قبل ثلاثة اشهر قدم العراقيون والامريكيون ميزانيات لإدارة مقاطعات في العراق تسيطر عليها داعش من اجل منع الاضرار بالسكان. وعندها فهموا انهم بغبائهم يمولون داعش، فتوقفوا.
في الرقة تقوم الهيئات القيادية الرفيعة لداعش – السياسية والعسكرية. وهناك ايضا مجلس الشورى الذي يفرض السياسة في جميع مجالات الحياة لمواطني الخلافة. وتحته يعمل المجلس الاداري، المسؤول عن الخدمات العامة والزراعة والصحة والمجلس العسكري. الى جانب البغدادي يقوم مجلس مسؤول عن الدولة الاسلامية في العراق ومجلس آخر مسؤول عن سوريا.
لقد بنيت مقاطعات الدولة الاسلامية على أساس المقاطعات التي كانت قائمة في سوريا والعراق الى أن سيطر عليها داعش. لكل مقاطعة والتي تسمى ولاية، يوجد حاكم يتمتع باستقلالية في مجال القضاء والشرطة وفرض قانون الشريعة والتعليم والصحة. وتخضع لسيطرة الحاكم قوة عسكرية يستطيع تشغيلها بشكل مستقل من اجل الحفاظ على سيطرته. فاذا قرر مثلا احتلال حقل غاز لتحسين اقتصاد المقاطعة فهو ليس بحاجة الى مصادقة المركز في الرقة. هناك ايضا مقاطعات اخرى. دمشق مثلا يجد داعش فيها صعوبة باقامة كل المؤسسات السلطوية بسبب المعارك الدائرة هناك.
الفرنسيون يتحدثون حاليا عن قصف انتقامي في العاصمة الرقة. إلا أن الاهداف المعروفة هناك تم قصفها من قبل الامريكيين في السنة الاخيرة. وفي كل مرة ظهر هدف مناسب – كان يتم قصفه. يبدو أن الفرنسيين قد قصفوا مؤسسات مدنية للسلطة هناك.
بالإضافة الى المقاطعات داخل العراق وسوريا، توجد لداعش ايضا مواقع سيطرة في انحاء العالم. المقصود هو التنظيمات الاصولية في سيناء وغزة والهند وليبيا ونيجيريا والشرق الاقصى وشبه الجزيرة العربية والشيشان والخلايا السرية الاوغارية في الصين وبوكو حرام في افريقيا. بعضها تنظيمات كانت تتبع للقاعدة وحولت الولاء الى الدولة الاسلامية.
الصلة مع النظام المركزي في الرقة والموصل ومع المقاطعات في العراق وسوريا تتم من خلال "سفراء" يتوسطون بين النظام المركزي وحكام المقاطعات. أما العلاقة مع المقاطعات البعيدة فتتم من خلال وسائل اتصال متطورة جدا، وكثيرا ما تصل وفود من المركز في العراق وسوريا الى مقاطعات اخرى للمساعدة. وفد كهذا زار مثلا بوكو حرام في نيجيريا لتحسين قدرته على نشر دعايته. وجرى الحديث على مدار السنة عن زيارات لنائب الخليفة، أبو علاء العفري في ليبيا، التي تتحول هي ايضا الى مقاطعة مركزية في نشاط داعش. الخبراء يقولون إنه اذا نجح الغرب في طرد داعش من الشرق الاوسط فان ليبيا ستشكل بديلا مؤقتا للخلافة في الشام.
موجة من المتطوعين
النواة الصلبة لداعش بدأت تتبلور في العقد الماضي في المقاطعات السنية في العراق، بعض الاشخاص طردوا في حينه من الجيش ومن القيادة في اطار "التنظيف" الذي قام به الامريكيون في المؤسسة العراقية. الحديث يدور عن مهنيين في كافة المجالات العسكرية، بما في ذلك خبراء في المواد الكيميائية والصواريخ والمدرعات – والذي خدموا في جيش صدام حسين. وبدأ التنظيم بمراكمة اسلحته الثقيلة خلال الانتقال من العراق الى سوريا بعد طرده من قبل القبائل السنية التي اشترتها الادارة الامريكية بالمال وباشراكها في السلطة.
في 2011 وصل رجال داعش الى سوريا، مباشرة الى فوضى الربيع العربي، وهناك بدأ نموها العسكري. لقد بدأت داعش بحملة لاحتلال معسكرات سورية وحصلت على السلاح الثقيل. وفي 2014 عادت الى العراق في حملة منتصرة انتهت باحتلال المدينة الثانية من حيث حجمها، هي الموصل. طريقة عمل داعش عشية احتلال المدينة تُذكر بطريقة دخولها اليوم الى اوروبا. فقد بدأ رجالها في التسلل الى داخل الجاليات السنية المؤيدة والتي عانت من القمع من قبل الجيش العراقي بقيادته الشيعية قبل فترة طويلة من وصول الفوج الاول من المدرعات التي سرقتها داعش من الجيش السوري.
لقد نجح رجال داعش بالاندماج في الموصل وبدأوا في انشاء بنية اقتصادية تعتمد على ابتزاز اموال الحماية. وفي لحظة الاختبار دمروا المدينة من الداخل، هكذا يبنون انفسهم ايضا في اوروبا. يقيم النشطاء داخل أحياء المهاجرين المسلمين في دول مختلفة وينتظرون الأوامر.
لقد استقطب حلم الخلافة الاسلامية للبغدادي 15 ألف متطوع في داعش من أنحاء العالم، منهم 6 آلاف جاءوا من تونس. ومن تلك الدولة تصل ايضا نساء لتعزيز المقاتلين قبل خروجهم الى المعارك، وبعد عودة 30 منهن الى بيوتهن وهن حوامل بشكل غير شرعي، حدثت فضيحة كبيرة في البرلمان المحلي. كما وصل 4 آلاف متطوع آخر من السعودية، 750 من الاردن، و500 من اليمن. ووصلوا ايضا من اوروبا – 1500 من بريطانيا، 1200 من فرنسا، 600 من بلجيكا. وفي الآونة الاخيرة فقط بدأ الاتراك يشددون على الحدود المشتركة مع سوريا، وحتى الآن لم يتقلص عدد المتطوعين.
بعضهم يأتي للمشاركة في الحرب وآخرون يستجيبون لدعوات البغدادي للمشاركة في اقامة الخلافة كمهندسين ومدراء ومعلمين واطباء. وهناك عرب من اسرائيل وقعوا في الفخ حيث يوجد منهم حتى الآن 50 في صفوف داعش. وعدة عشرات آخرين تم اعتقالهم في العامين الاخيرين إثر محاولة اقامة خلايا للدولة الاسلامية في اسرائيل أو بسبب محاولة الانضمام لصفوفها.
حسب التقديرات الحذرة للاستخبارات يوجد في صفوف داعش أكثر من 30 ألف مقاتل. حلم اعادة الاسلام الى مجده المزدهر يشكل عامل استقطاب للشبان المسلمين في جميع انحاء العالم. كما أن مصدر الدخل الاساسي لداعش، النفط الذي تستخرجه من سوريا والعراق، يتواصل جريانه، علما أن 15 بالمئة من احتياطي النفط العراقي يوجد في الموصل. الى ما قبل عدة أشهر اشترت حكومة تركيا بشكل رسمي هذا النفط وأدخلت الاموال الى خزينة داعش. كما ان الموافقة التركية الحالية على وقف شراء النفط هي خدعة وتضليل، حيث أنهم يواصلون العمل مع وسطاء التنظيم والاموال تتدفق للعمل العسكري والتنظيمي للدولة الاسلامية.
لقد منيت صناعة النفط لدى داعش بضربة اخرى تمثلت باحتلال بيجي من قبل الجيش العراقي في نهاية تشرين الاول من هذا العام. وانضم الروس ايضا، هذا الاسبوع، الى تصيد تجار النفط، وقد أوضح القائد العسكري الروسي في مؤتمر صحفي عقده يوم الاربعاء، بأن الطيارين تلقوا الأمر بإطلاق النار بحرية على اهداف داعش، بما في ذلك ناقلات النفط. وحاول الامريكيون المساهمة في ذلك حينما أرسلوا الكوماندوس لقتل رجل الاقتصاد الكبير في داعش، أبو سياف، في منزله في سوريا.
في هذا الاسبوع فقط، ولأول مرة، قصفت طائرات إي 10 امريكية قافلة لشاحنات النفط بعد التأكد من أنها لداعش، وهي تسير باتجاه الحدود التركية. اذا تضرر مصدر الدخل هذا فستواجه الدولة الاسلامية مشكلة. سيما انه منذ الآن باتت داعش وبسبب الحرب الكثيفة وتراجع دخلها الاقتصادي، تواجه مأزقا – فهل تستثمر في الأمن او تمس بتقديم الخدمات للسكان. في هذه الأثناء تم تسجيل انخفاض في مستوى الخدمات، وليس ليس بنسبة من شأنها المس بالسلطة.
لقد دفع القصف الجوي داعش الى التوقف عن التحرك بحرية على الطرق التي تربط سوريا والعراق ولذلك توقف امتدادها. لقد تم احتلال سنجر التي تعتبر نقطة استراتيجية على الطريق الذي يربط سوريا والعراق، ما ادى الى قطع التواصل البري بين الرقة والموصل.
الكثير من رجال التنظيم لا يرتدون الزي الرسمي حاليا، وهم يختبئون بين السكان المدنيين. ويبدو انه من اجل تحقيق الهدف المرجو لن يكون مناص من العملية البرية. في نهاية المطاف قُتل من بين نشطاء داعش حوالي 10 آلاف مقاتل بسبب عمليات القصف الجوي والبري. لكن عدد المقاتلين لا يقل بفضل التطوع والتجنيد الاجباري الذي فرضته داعش – تجنيد رجل من كل عائلة تعيش في المناطق التي تسيطر عليها.
حتى يجيء المُخلّص
فشل داعش في الآونة الاخيرة يتساوى مع نجاحاتها. فمن جهة سلسلة العمليات في باريس واسقاط الطائرة الروسية في سيناء والعملية في بيروت وعدد من الانجازات على طريق حلب دمشق. ومن جهة اخرى الانسحاب في العراق تحت ضغط الجيش العراقي والاكراد والمليشيات الشيعية.
في الوقت الحالي فقد الامريكيون احدى الوسائل الحربية المهمة في سوريا – النشاط السري. القوات الخاصة وبالتعاون مع الـ "سي. أي .إيه" تميزت في الماضي بالتسلل وتفعيل جهات محلية، لكن الادارة الحالية وبقرار واضح قررت اهمال هذا الذراع في سوريا وتملصت من جهات معارضة مثل الجيش السوري الحر الذي طلب المساعدة.
لا توجد صلة بين فشل داعش في ميدان المعركة وبين انجازاتها في العمليات التي نفذتها في العالم، تماما كما لا توجد صلة بين موجة اللاجئين السوريين وبين بناء البنى التحتية الخاصة بهم في اوروبا، قبل سنوات. العكس هو الصحيح – في منشوراتها العلنية تعارض داعش ترك المواطنين السوريين لوطنهم والذهاب الى اوروبا، وتعتبر ذلك خيانة للدولة الاسلامية. وتحذر المهاجرين من أن مصيرهم بين الكفار سيكون أصعب كثيرا من حياتهم في دولة الخلافة.
د. براك مندلسون، الخبير في حركات الجهاد العالمي، من كلية برادفورد في بنسلفانيا، نشر مؤخرا كتابا حول امتداد الجهاد العالمي وابعاده. ويحدد ان العمليات الضخمة للجهاد على الاراضي الاوروبية وفي اماكن اخرى، ستتواصل، لأنها تهدف الى اجبار المسلمين في اوروبا على اختيار الجانب الذي يقفون معه، وخلق انقسام بين الجمهور المسلم وغير المسلم.
رجال داعش بالذات يدعمون تعزز حركات اليمين الاوروبي على أمل ان تحرك المسلمين على العمل ضدها. وحسب طريقة داعش فان العمليات الكبيرة ستتواصل – ايضا لكي تشجع المزيد من الشبان المسلمين على الانضمام الى صفوف التنظيم، وايضا بسبب الردع الذي يفترض فيهم فرضه امام دول اوروبا الشريكة في الحرب ضد التنظيم في سوريا والعراق، وايضا هناك عامل الثأر.
حسب تقدير مندلسون فان داعش ترتكب ذات الأخطاء التي ارتكبتها القاعدة في 11 ايلول في الولايات المتحدة. ويقول "انهم لا يقدرون بشكل صحيح المشاعر في الغرب. انهم اسرى الايديولوجية التي تقول ان العمليات ستجبر المسيحيين الكفار على الوصول الى الشام وخوض الحرب ضدهم على الأرض المقدسة حتى تأتي الحرب الحاسمة في مدينة دابك في شمال سوريا، والتي ستنتهي بهزم النصارى ونهوض المسيح من قبره".
انجازات داعش في فرنسا تشجع الفلسطينيين
يكتب حاييم شاين، في "يسرائيل هيوم" ان ارهاب السكاكين وعمليات الدهس لم تنته، بل تضخمت. الشعور بالهدنة التي ظهرت في الأيام الأخيرة تبخر. الانجازات الشيطانية لداعش في باريس تشجع وتحث الشبان الفلسطينيين على مواصلة زيادة موجة الارهاب.
ابطال الشارع الفلسطيني والكائنات التي يعجبون بها هم انتحاريون اضفو على سفك الدماء مقياس من القدسية الدينية التي تعد بمكانة محترمة في العالم القادم. من يدفع رواتب لعائلات الانتحاريين، من يسمح بالتحريض في المدارس، من يشعل نار الكراهية في المساجد – يتحملون المسؤولية المباشرة عن الارهاب وسفك الدماء. العامل المشترك للعمليات الأخيرة هو ان منفذي العمليات، في غالبيتهم جاؤوا من منطقة الخليل ومن القرى المجاورة. قرى تثير اسماؤها القشعريرة لدى من يعرف معارك حرب التحرير، خاصة النهاية المأساوية لقافلة هيلا التي خرجت للدفاع عن مستوطني غوش عتصيون المحاصر.
في شهر آب 1929، اعلن المفتي الحاج امين الحسيني خلال موعظة له بأنه يجب على كل مسلم الخروج لقتل اليهود دفاعا عن الحرم القدسي. وفور انتهاء الموعظة، في يوم الجمعة، خرجت حشود المسلمين الكبيرة والمحرَضة، مسلحة بالسكاكين، لتنفيذ عمليات القتل في الأحياء اليهودية في القدس. وفي يوم السبت وصلت اعمال الشغب الى الخليل التي ذبح فيها بوحشية يصعب وصفها، 67 يهوديا. وتمت ابادة استيطان يهودي يعود تاريخه الى مئات السنوات.
في حرب الأيام الستة، مع دخول قوات الجيش الى الخليل، كان عرب المدينة على اقتناع بأن الانتقام لأعمال الشغب في 1929 وصل، فسارعوا الى رفع الأعلام البيضاء وسلموا بخنوع مفاتيح مغارة المكفلاه. في حينه لم يفهموا التسامح والتجمل بالصبر الذي اظهره الجيش الاسرائيلي، تماما كما لا يفهمونه اليوم. لقد تحولت الخليل الى حصن للأصولية الدينية التي يلف نهجها القاتل العالم كله. مع اولئك الذين يفهمون لغة القوة فقط يجب التحدث بلغتهم. في اللحظة التي يفسرون فيها الانضباط كضعف، لا مفر من معالجة الخليل وقراها بقبضة صارمة وبذراع ممدودة, مستوطنو الخليل وغوش عتصيون وتل ابيب يستحقون الأمن الشخصي. يجب حسم الارهاب، ومن المفضل عمل ذلك الان.
انفجار الهدوء النسبي المتوتر
يكتب يوآف ليمور في "يسرائيل هيوم" انه بعد بضعة ايام من الهدوء النسبي، تحطم أمس وهم الهدوء المتوتر بصخب كبير: عمليتان، خمسة قتلى وتخوف من أن نكون نقف على شفا انعطاف خطير في موجة الارهاب الحالية.
لقد ذكّرت العملية الاولى في تل ابيب بالعملية التي تم تنفيذها قبل سنة تماما، في حي هار نوف في القدس. مرة اخرى كنيس، مرة اخرى مصلون، ومرة اخرى ذلك المزيج الفظيع من الدم وأدوات الصلاة. وكما في الاحداث السابقة في الاسابيع الاخيرة، هذه المرة ايضا منع العمل السريع الذي قام به بعض المواطنين وقوع اصابات اكبر. وخلافا لأحداث سابقة لم يكن المخرب ماكثا غير قانوني، بل عامل يعمل في اسرائيل بتصريح، متزوج واب لأطفال.
هذه هي أول حالة بعد فترة طويلة، يقوم خلالها فلسطيني يحمل تصريح عمل بتنفيذ عملية. لقد امتنعت اسرائيل حتى الان عن فرض الاغلاق على المناطق والعقاب الجماعي على الفلسطينيين بدعوى ان من يعمل يتواجد خارج دائرة العنف لان لديه ما يخسره. التوجه السائد في جهاز الامن هو الامتناع في هذه المرحلة عن تغيير السياسة، ولكن المزيد من العمليات من جانب أصحاب التصاريح سيلزم على الاقل بتشديد الفحوصات للخارجين والداخلين، ويحتمل ايضا سحب التصاريح من بعضهم.
العملية الثانية، في غوش عصيون، شكلت استمرارا للتوجه الذي يلوح منذ نحو اسبوعين – الانتقال من عمليات الطعن الى عمليات اطلاق النار. في هذه اللحظة لا تشخص اسرائيل وقوف تنظيمات خلف العمليات المختلفة، وانما مجموعة مصادفة من الفلسطينيين الذين نجحوا في الحصول على أسلحة وخرجوا لقتل اسرائيليين.
مع ذلك فان استمرار هذا التوجه سيلزم بتغيير السياسة هنا ايضا: كل العمليات تقريبا، تمت خلال الحركة على الشوارع، في المحاور المشتركة التي تتحرك عليها سيارات اسرائيلية وفلسطينية بالتوازي، ويحتمل الا يكون مفر امام اسرائيل من العودة الى تنفيذ الفصل على الطرقات. المؤيدون الرئيسون لمثل هذه الخطوة هم المستوطنون في المناطق؛ اما في جهاز الامن فيعارضونها ليس فقط لأنها أثارت في الماضي انتقادا دوليا شديدا بل، ايضا، خشية أن يسهل ذلك على المخربين تشخيص السيارات الاسرائيلية والمس بها (احد القتلى امس كان فلسطينيا، نتيجة لخطأ في التشخيص).
عمليتا أمس، في ما كان اليوم الاكثر دموية منذ بدء موجة العنف الحالية قبل سبعة اسابيع، خرجت هي ايضا من منطقة الخليل، التي تُصدر في الشهر الاخير معظم العمليات والمصابين. الجيش والشاباك يركزان معظم الجهود في هذه المنطقة، بنجاح جزئي فقط؛ والتقديرات هي ان العمليات ستستمر وستحتم الابقاء على حجم كبير من القوات في الضفة بشكل عام وفي الخليل بشكل خاص ايضا خلال الاشهر القريبة.
ورغم الثمن الدموي الباهظ، يحتمل قيام اسرائيل بمحاولة الامتناع عن خطوات حازمة في المنطقة، والسبب ليس فقط الزيارة القريبة لوزير الخارجية الامريكي جون كيري (في مسعى يتوقع فشله لإعادة تحريك الاتصالات بين نتنياهو وابو مازن) والتخوف من انضمام القوات المدربة في الجانب الفلسطيني ونشطاء التنظيم المسلحين الى دائرة العنف، بل وايضا الرغبة في الامتناع عن توجيه الاضواء الى الضفة بينما يركز العالم على الحرب ضد داعش.
داعش في داخلنا
يكتب نداف شرغاي في "يسرائيل هيوم" عن انضمام مواطنين عرب من اسرائيل الى تنظيم داعش، مشيرا الى بعض الاسماء من بينهم: عثمان ابو القيعان من بلدة حورة في النقب، الذي تخلى عن مهنة الطب لصالح الانضمام الى داعش، والذي قتل في سوريا، وموسى خليل ابو خوش من بلدة عرعرة في النقب الذي انهى دراسته الطبية في عمان وتعرف هناك على ايديولوجية داعش، ونشر على الفيسبوك تأييدا لها فاعتقله الشاباك وفرضت عليه المحكمة غرامة وحكما بالعمل في خدمة الجمهور. وكذلك الممرض خليل من القدس الشرقية الذي ابلغ عائلته بأنه مسافر الى مكة، لكنه سافر الى اسطنبول ومنها الى سوريا، واعتقله الشاباك بعد عودته مع صديق آخر. وايضا مهران الخالدي من الناصرة الذي سافر الى تركيا والتقى هناك بثلاثة مواطنين عرب من يافة الناصرة وصلوا ايضا للسفر الى سوريا والمحاربة في صفوف داعش. وعاد الخالدي الى البلاد بعد اصابته في هجوم جوي، وتم اعتقاله. وخلافا لهؤلاء كانت مجموعة خططت للسفر الى سوريا والانضمام الى داعش، بينهم المحامي عدنان علاء الدين ومن ثم ثلاثة معلمين من حورة، بشير واكرم ومحمد ابو القيعان، والذين تم اكتشافهم قبل السفر بفعل ما نشروه على صفحاتهم في الانترنت.
"داعش بقناع قانوني"
الدولة الاسلامية (داعش)، التنظيم الذي يفرض الرعب على الغرب بات هنا، معنا ايضا، يضيف الكاتب. انه يبدو صغيرا، ظاهرا، ولكن لا احد يعرف ما الذي يحدث في دماغ المرشح الذي اطلع على النظريات التي ينشرها التنظيم في الشبكات الاجتماعية. اما المسألة الواضحة والمعروفة فهي ان حوالي 50 عربيا من إسرائيل انضموا في السنوات الأخيرة الى التنظيم الذي حول مدينة الأنوار باريس، قبل اسبوع، الى مدينة حرب.
هناك عدة اضعاف هذا العدد من بين العرب في إسرائيل الذين يدعمون فكرة الدولة الاسلامية. الشاباك يتعقبهم؛ انهم يتبادلون بواسطة اجهزة الهاتف الذكية والحواسيب مواعظ مصورة، ونصوص خطية وصور فظيعة توثق لذبح الناس من قبل رجال داعش. انه يكتبون الشعارات المؤيدة للتنظيم ويرفعون اعلام التنظيم او ما يشبهها، خاصة في البلدة القديمة في القدس، وفي الحرم القدسي، وقرب كنيسة البشارة في الناصرة وفي بلدات عربية اخرى في إسرائيل.
حركة "حزب التحرير" هي الحركة الاكثر قرابة من داعش، والتي تنشط في إسرائيل بشكل علني. وجود نشطاء هذه الحركة في الحرم القدسي يبرز بشكل خاص. لقد نظمت تظاهرات هناك شارك فيها الآلاف. ايديولوجيتها سلفية وتسعى الى الحياة حسب قوانين الشريعة، والعودة الى نهج الإسلام خلال ايامه الأولى، وإنشاء الخلافة الاسلامية. خلافا لداعش، لا يلجأ نشطاء حزب التحرير الى العنف، ويكتفون، حتى الآن، بنشر أيديولوجيتهم.
فكرة الدولة الفلسطينية غريبة على هذا التنظيم الذي يشتم السلطة الفلسطينية. ويقول مصدر امني ان حزب التحرير حاليا هو "داعش بقناع قانوني". الكثير من رجاله يسيرون على حافة الخط الفاصل بين حركتهم وداعش. في إسرائيل لا تزال هذه الحركة تعتبر قانونية، اما في دول كثيرة، كما في المانيا مثلا، فقد تم حظرها.
الآن، ولأول مرة، ينشر مصدر رسمي سابق، تكهنات حول عدد نشطاء داعش في البلاد. الحديث عن نسبة تساوي الصفر تقريبا بين عرب اسرائيل، ولكنها نسبة كافية كي تسبب وجع رأس جدي للمسؤولين عن امننا. العميد (احتياط) نيتسان نورئيل، الذي ترأس بين 2007 و2012 طاقم مكافحة الارهاب في ديوان رئيس الحكومة، يقدر ان عدد العرب في إسرائيل الذين تهب رياح داعش في صدورهم، يصل الى "عدة آلاف". ويقول: "اذا قمنا بصياغة الأمور بشكل فظ، فان هؤلاء اناس ينهضون في الصباح ويفرحون حتى مستوى السطح بانجازات داعش، وعندما تفشل داعش، يشعرون بالقنوط. هؤلاء الآلاف يسألون أنفسهم، حسب تقديري، كل يوم – هل أنا كفرد يمكنني مساعدة داعش. "الشجعان" من بينهم يقومون بعمل، واما الآخرين فيدحرجون الافكار في رؤوسهم. لكن المسافة بين الفكرة والتطبيق في هذا السياق، قصيرة جدا".
نورئيل يكشف ان "الجهاز الأمني يعرف عادة عن اولئك الذين يخرجون من إسرائيل بشكل لاحق. انهم يخرجون من هنا بذرائع شتى ومختلفة، سيما انه لا يوجد ما يمنع خروجهم من البلاد. لكنه يمكن منع عودتهم ويمكن اعتقالهم اثناء عودتهم. هؤلاء الناس يتغذون من الشبكات الاجتماعية ومن التحريض في المساجد وفي اماكن أخرى".