بداية ..من أقسى المواقف شناعة هي تلك التي تتحول فيها الوشاية إلى واقع مؤلم..فتصبح حكاية جَاكْ الذِّيبْ جَاكَ وْلَيدِهْ، والتي نقلت إلينا عبر الأمثال الشعبية في قلب الجزيرة العربية حيث تصبح حقيقة بائسة وليست مجرد خرافة ..وجاك الذيب هي تجسيد ووعيد للتهديد القادم بكبار المصائب وصغارها؛ فمرة يقال جاءتك الداهية الكبيرة ومرة يقال جاءتك الداهية الصغيرة..المشكلة أن الوضع القائم قد تحول إلى ما هو أعتى ، واكبر من الذيب وهو غول جديد وبهيئة خاصة يُعرف اليوم بغول مرعب قبيح يطل برأسه في كل مرة من جديد يكاد يجهز بحوافره البشعة، فينقض على أبناء الأجهزة الأمنية والمحسوبين على سلطة رام الله ..أولئك الموجودين بقطاع غزة ،و الذين لا ذنب لهم في عدم تمكنهم من القيام في أن يكونوا على رؤوس أعمالهم..وذاك الغول هو الذي ُيدعى بحسم علاوة القيادة للضباط وعلاوة المخاطرة لجميع أولئك الأفراد وهنا يتبادر إلى ذهني بل إلى كل تلك الجموع هو.. لِمَا ما يكاد أن يمر شهر أو أكثر.ومنذ صدور القرار المتعلق بالحسم .. وما أن يحل بقطاع غزة ظروف كارثية أو خراب ..و بدلا من المواساة والمؤازرة وتقديم يد العون ..إلا أننا نفاجأ فنجد على عجالة التلويح بذاك الغول .. هل كانت هناك ثمة آلية لعودة أولئك الموظفين من خلال عمل تنسيق لسفرهم إلى الضفة الغربية عبر معبر إيرز أو معبر الكرامة أوغيره من المعابر الأخرى ..ورفض بالمقابل أولئك الموظفين ..؟!! أم أن هناك صعوبات بالغة تحول دون تحقيق ذلك من الناحية الأمنية حتى إذا تم التطرق إلى ذلك تصورا حيث يسيطر الاحتلال الإسرائيلي بإحكام على كل المنافذ المؤدية إلى أراضي الضفة ..وهل أن أبناء الأجهزة الأمنية الذين كانوا يوما ما..يعملون ليل نهار ولسنوات طوال بقطاع غزة ،ودون كلل أو ملل والذين كانت لهم مكانتهم ..هل يسعدهم أن لا يكونوا على رؤوس أعمالهم ،أوان يتقاضوا رواتبهم بهذه الطريقة ..حقيقة منذ أن طرحت تلك القضية الخطيرة والتي تمس أناس لا ذنب لهم ،ومنذ أن تم تجميد القرار من قبل الأخ الرئيس/ أبومازن .. إلا أن بقاء كلمة " التجميد" الاصطلاحية ، والتي كنت قد حذرت منها في مقالات سابقة تستدعي الاستيقاف عند الذين يدركون معنى التجميد من الجانب الإداري .. حيث لا يزال كابوس التجميد المزعج يلاحق خيالات وأوهام أبناء الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ..وكلمة التجميد في أبسط معانيها تعني.. إبقاء الحال على ماهو عليه مع مراعاة عدم شطبه أو إيقافه بصورة نهائية..!! وإننا والى يومنا هذا ..وبصدد ذاك القرار منذ إعلانه .. لم نصل حتى إلى ما يسمى بسحب القرار أو إلغاؤه ،وبحكم رؤيتي الضيقة بالجوانب القانونية إلا أني أدرك جيدا الفرق الواسع بين قرارالتجميد وبين الإلغاء أو السحب..وبدلا من أن يطمح الأفراد في نيل حقوقهم والذين هم ينتظرون ترقياتهم أو غيرها ..أصبح شاغلهم الوحيد وعند اقتراب موعد استلام الرواتب الشهرية في كل مرة.. هو هل ما زال قرار التجميد ساري المفعول أم أنه انطلق متحررا وبكل عنفوانه ..فغادر الثلاجات الإدارية.. بعدما ذاب ..وبدأ يجرف بسيوله الضاربة حنايا أولئك الأفراد الذين ينتظرون رواتبهم بفارغ الصبر وسط الحياة القاسية التي يعيشونها ..خاصة أن أولئك الموظفين.. أنهم ليسوا مسئولون عن أنفسهم فحسب ..بل عن أبنائهم الذين كبروا فمنهم من يدرس بالجامعة.. ومنهم من أن تخرج من الجامعة، ولم تتوفر له أدنى فرصة للعمل من أجل العيش بكرامة، ومن أجل بناء المستقبل فما نجد أمثال أولئك إلا وقد اصطفت ملفاتهم فوق أكوام البطالة الموحشة وعندها تزداد المأساة الإنسانية.. ثم هل بعد الراتب من شيء عندما تحسم بعض أواصره ..أني ومن وجهة نظري الخاصة أعتقد أن جميع أبناء الأجهزة الأمنية بقطاع غزة يطمحون ..بل ويأملون أن يسقط قرار التجميد طي النسيان إلى غير رجعة ..كالذين يسقطون سهوا في أيامنا وما أكثرهم ..لكن السؤال الذي يبقى يؤرق جميع أولئك القوم..هو إلى متى سيبقى سيف خصم علاوة القيادة وعلاوة المخاطرة مسلطا فوق رؤوسهم..؟!!