تاريخ النشر: 2019-03-03 | 00:09
تاريخ النشر: 2019-03-03 | 00:09
أمد/ غزة - محمد عاطف المصري: طريق آخر وجدت نفسها فيه، عليها أن تمشيه مجبرة، مكرهة، أو راضية، هو واقع تتلمس خطاه هي وابنائها، ولكن لا لحزن يقتل ربيع العمر، ولا لهم تتشح معه الحياة بالسواد.
تتعرض المرأة الفلسطينية لإشكالات مختلفة من الانتهاكاتِ، ولكن الوجع يكون أشد ضراوة وظلماً حين تُحارب اجتماعياً من قِبل عائلتها، أو زوجها الذي يمارس الظلم في حقها؛ يتمثل في طلاقِها، والمصيبة الكبرى غير الشرعية واللا اخلاقية، هي حرمانها من "فلذة اكبادها"، وفي ليلة وضحاها تحرم رؤية أطفالها، وقد تكون التبعات كارثية!
من هنا يبدأ الجدل في قضية حضانة المرأة المطلقة لأبنائها "الحابسة نفسها" عن الزواج، والمطالبة بمساواتها مع المرأة الأرملة "الحابسة نفسها" عن الزواجِ، ويعود ذلك لتشابه العله وهي فقدان الزوج، فالمطلقة فقدته في ظروف اجتماعية، والأرملة فقدته بالموت، فهناك من يطالب ببقاء الابناء في حضانة الأم حتى سن الخامسة عشر من العمر، خاصة الاناث اللواتي تمرن في مرحلة المراهقة؛ فهن احوج لبقائهن عند والدتهن التي تستطيع أن تتفهم عواطفهن والتكيف معهن في تلك المرحلة الحساسة من العمر.
رئيس المجلس الأعلى للقضاء في غزة
حين قرر "أمد للأعلام" فتح هذا الملف الحساس بدأ لقائته برأي القضاء، فقال الشيخ حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي بغزة: " أنّ الأصل في قانون الأحوال الشخصية أن يتم تحديثه، بما يتفق مع منطلق الأصالة المعاصرة خاصة في موضوعات الحضانة، مشيراً لوجود بعض الثغرات في موضوع الحضانة لا بد أن يتم معالجتها".
وحول إمكانية تعديل القانون أوضح الجوجو:" أنهم يؤيدون ذلك، ولكنّ في القضاء الشرعي لا يملكون صلاحية تعديل أي قانون، وأنّ تعديل القانون من حق التشريعي فقط.
وتابع: " لو كان الأمر اجتهاد في منطوق النص، اجتهاد في الحكمة التشريعية من النص يمكن لنا أنّ نجتهد ونسدد ونقارب في موضوع التعميمات، وإذا القضية تحتاج إلى تواصل من الجهات المعنية هناك مراكز حقوقيه"
وحول حرمان الطفل من المبيت عند أمه بعد سن الخامسة عشر أوضح الجوجو لـ "أمد للأعلام": " أنّ القضية ليست عاطفية بقدر ما هي قانونية وأنها متعلقة بالبلوغ؛ بمعنى على سن 15 سنة يبلغ الطفل والطفلة، وهناك قرار من باب المشاهدة بما يسمى بالزيارة، بالتالي إذا بلغ 15 سنة ليس يعني أنه أنتهى اللقاء، ولكن انتهت الاستضافة؛ بالإضافة أنّ الطفل لو كان عنده رغبة أنّ يذهب لا يستطيع أحد أن يمنعه يجلس عند أمه ساعات معينه، بموافقة المحكمة العليا وهذا قرار جديد تمّ تعميمه".
وعن أداء صندوق النفقة هل يؤدي دوره على أكمل وجه؛ أجاب الجوجو "أنّ الصندوق موجود ومفعل ويستقبلون حالات جديدة، وأنّ هناك حالات تريد الاستفادة من الصندوق، بتم احالتها لوزارة التنمية الاجتماعية وتقوم هي بإجراء بحث لاستكمال إجراءاتها، كاشفاّ نسبة الطلاق20.6% ، ويعود أسباب ارتفاعها إلى تراجع أعداد الزواج، بنسبة 1500 حالة ، والطلاق تراجع ب97 حالة، وتراجع الزواج متربط بارتفاع نسبة الطلاق.
وحول إمكانية وجود نساء متخصصات يشاركن في امكانية اصدار التعميمات والقرارات أوضح الجوجو:" أنّ قضية مشاركة المرأة، في الأصل أن تعود المرأة لمراكز الحقوق ويتم رفع توصيات بالمشاكل والقضايا الموجودة، كموضوع المطلقة التي طلقت في الأصل أن تقاس بالأرملة في قضية تمديد سن الحضانة باتحاد العله، أنه هذه فقدت زوجها ومات وهذه فقدت زوجها حكماً بالطلاق.
مساواتها بالمرأة الأرملة
وعن قيام مؤسسات حقوقية بتنظيم ورشات عمل للمطالبة بتمديد حضانة المرأة ومساواتها بالمرأة الأرملة قال الجوجو:" جيد أن يكون هناك مؤسسات حقوقية؛ ويتم التواصل معنا بالاحتفاظ على استقلالية القضاء دون تدخل في عمل القضاء بأي حال من الأحوال، ونسبة نجاح الحملات بتواصلها معنا ونحن نفتح أبوابنا على مصراعيها، من اجلِ نقل هموم الجمهور عن طريق المؤسسات الحقوقية.
وقالت المحامية الشرعية حنان مطر مديرة وحدة المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لـ"أمد للأعلام": " أنّ القانون المطبق والمعمول به فى المحاكم الشرعية هو قانون الأحوال الشخصية، وحول حضانة الأطفال ينص القانون على أن تنتهى سن الحضانة للولد سبع سنوات والبنت تسع سنوات؛ إلا أن قانون حقوق العائلة أعطى الحق للقاضي أن يمدد الحضانة سنتين للبنت والولد، يكون الولد تسع سنوات، والبنت أحدى عشر سنه إذا طُلب من القاضي تمديد سن الحضانة، وأن يكون الطفل قد استغنى عن حضانة النساء".
وأضافت مطر: "بعد الحرب الأولى التي وقعت على غزة، كثير من النساء توفوا أزواجهم وتم انتزاع أولادهم منهن لأن الأولاد بلغوا سن حضانة النساء، وهذا خلق مشكلة تمزق الأسرة الواحدة، ونتيجة لذلك تم إصدار قرار من رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي على أن يبقى الأولاد تحت حضانة أمهم إذا لم تتزوج وهذا حل مشكلة كبيرة".
وتابعت: "في حالة ما إذا تزوجت الأم المطلقة أو المتوفى عنها زوجها يحق لأم الزوجة أن تحضن أولاد بنتها، بشرط أن يكونوا فى سن حضانة النساء وأن تكون أهل لهذه الحضانة؛ أمينة مستقيمة قادرة على خدمة الاولاد" وطالبت بمساواة المرأة المطلقة بالمرأة الأرملة؛ لأنه قد حدث إشكاليات كبيرة والكثير من النساء المطلقات مركز من مشاهدة واستضافة أولادهم.
نفسية الأبناء وثغرات القانون
قالت القيادية النسائية د. رانية اللوح القائمة على حملة '' من حق المرأة المطلقة الحبيسة احتضان أطفالها أسوة بالأرملة الحبيسة: '' أنه من غير المنطقي أن تحبس المرأة المطلقة نفسها؛ وخاصة إذا كان لديها إمكانيات تمكنها من احتضان أطفالها، بدلاً من أن يعيش الطفل أو الطفلة مع زوجة الأب، وهو ما يسمي بالقانون العيش المبغض".
وأضافت اللوح:" فالأولى أن تكون الحضانة للأم، فالأطفال بهذا السن أحوج ما يكونوا باحتياج الأم، ليتلقوا حنان وحب الأم، بالتالي يكونوا اطفال اسوياء، بخلاف الطفل حين يكون مع زوجة الأب، وفي بيت جديد عليه، سيكون طفل عدواني أو كذوب، ليستطيع العيش مع البيئة الجديدة بأي وسيلة كانت" واستكملت:" الطفل سيكون منكسر بدون أمه، يشعر بالنقص دائماً، والحرمان العاطفي، مشيرةً إلى حملتها القائمة عليها بمشاركة مؤسسات حقوقية، وأنها لاقت قبول واسع، لهذا كانت الحملة على وجه الخصوص، رغم أنه هنالك العديد من الإجراءات أن لم تكن جميعها، ليس في صالح مصلحة الطفل. رغم أنه هناك قوانين تنص على مصلحة الطفل بشكل أساسي في حال خلاف الأبوين، خاصة أن الأرملة الحبيسة يطبق عليها قرار حقها في احتضان أطفالها وأكدت اللوح على وجود ثغرات قانونية، خاصة أن قانون الطفل يشير إلى أهمية وضرورة العمل، على مصلحة الطفل أولاً وأخيراً.
وحول الصعوبات التي تواجه المرأة في قضية حضانة الأطفال قالت اللوح: " أن كل القوانين تراعي الرجل، بعيداً عن مصلحة الطفل والمرأة، خاصة في موضوع الخلع؛ وحضانة الأطفال، وكأنه يتم حالة اعدام للأم بعد الطلاق، فتشاهد أطفالها وكأنهم بمعتقل بضع ساعات فقط كل أسبوع، أو ليلة كل أسبوعين وكل ذلك جائر بحق الأم والطفل، حسب وصفها"
ووجهت اللوح رسالة عبر "أمد للأعلام" للشيخ حسن الجوجو، أن يعيد النظر بالعديد من الإجراءات الموجودة، وأن يتم إعطاء مجال أوسع لتحقيق مصلحة الطفل، مطالبةً بضرورة أن يكون هنالك نساء من ضمن المختصين الذين يعملون ويساهمون في صياغة القرارات والتعميمات.
بيت الطاعة ومعاناة جديدة
من جانبها قالت المحامية من نقابة المحاميين مريم بركات لـ "أمد للأعلام": "أنه من المتعارف عليه في المحاكم الشرعية؛ أنّ سن الحضانة للطفل الذكر تصل من سبعة سنوات وتمتد إلى تسع سنوات، والانثى سن الحضانة من تسع سنوات وتمتد إلى أحد عشر سنة، و أنّ هذا التمديد حسب مصلحة الطفل، بمعنى إذا ارتأت المحكمة في حاجة لتمديد سن الحضانة يعملوا فيه ، ويوجد بعض المطلقات ما ينتبهوا للتمديد"
وحول ما يسمى بيت الطاعة قالت بركات:" عندما لا يكون بين الأزواج مشاكل والزوجة حردت لحالها دون سبب، تسمى في هذه الحالة ناشز عن طاعة زوجها، ويمكنه أنّ يطلبها لبيت الطاعة بشرط أنّ يكون هناك بيت مهيئ من كافة النواحي، ودافع عفش البيت كاش".
ووصفت المحامية الشرعية معاناة المرأة المطلقة قائلة:" أنّ المطلقات يرون معاناة وحرمان من أطفالها، حتى البنات بلوغهم سن 18 يكنون بحاجه لأمهاتهم والمرأة تكون مرتبطة بأبنائها، خاصة عند حرمانها في سن الحضانة، وهناك بعض الأزواج يتعمدون أن يأخذوا حضانة الأطفال، خاصة أنها لو تزوجت، وفي العادة تنتزع منها حضانة الأطفال، فتنتقل إلى حضانة الأمهات من طرفها كالجدة أم والدته أن وجدت"
وحول رأيها لتمديد سن الحضانة، ابدت بركات تشجيعها لتمديد سن الحضانة قائلة:" نشجع لتمديد سن الحضانة؛ ونشعر أنه يوجد ظلم للأطفال، لأنه في النهاية الأطفال هم الضحية".
من ناحيتها أيدت المحامية الشرعية سمر أحمد وهي عضو في نقابة المحاميين الشرعيين تمديد سن حضانة المرأة لأطفالها قائلة:" بالنسبة لقانون تمديد سن الحضانة للنساء التي حبست نفسها عن الزواج، كمحامية شرعية أؤيد هذا القانون وخصوصاً أنّ الطفل بعد مرور 11 عام، والبنت 15 عام يكونون بحاجه أكثر لحضانة الأم، خصوصاً الإناث بسبب مرورهم في سن المراهقة، وشعورهم بحاجه لحنان الأم والتعامل والقرب منها، أكثر من الأب وزوجة الأب وأكدت المحامية الشرعية على عملهم حملة واسعه لتمديد سن الحضانة حتى يصبح أكثر من 15 عام، مشيرةً أنه يوجد قصور كبير جداً في المحاكم الشرعية بخصوص النساء المطلقات أو المرأة المعلقة، خاصة في حالة أخد الطفل منها على السن القانوني، وهي لا تريد الزواج.
معاناة فوق معاناة
قالت ر.ز لـ "أمد للإعلام"" أنها تطلقت من زوجها قبل عشر سنوات لأسباب تعود للمعاملة السيئة من قبل زوجها وعائلته، وكان سلوكه عدواني، ويعتدي عليه بالضرب المبرح شبه يوميا، لم اتحمل ذلك، فقررت الانفصال عنه، لكن كانوا اطفالي الرابط المشترك بيننا، تنازلت على حقوقي المادية لكي يطلقني، والآن وقبل عام بدأ بحرماني من بناتي، كون سن الحضانة أنتهى، مشيرة إلى أنها ترى بناتها مره كل أسبوعين، واصفة ذلك بظلم لها ولبناتها الذين يمرون في مرحلة مراهقة، ولا أحد يتفهم مشاعرهم غيرها" .
من ناحيتها قالت أ.ح التي تسكن شرق غزة" أنها تزوجت من ابن خالتها الذي يكبرها بسنة واحدة، ولم تمضي معه سوى سنة ونصف، وكنا نحب بعضنا البعض، ولكن لمشاكل عائلية تسببت في طلاقنا، ونحن لم نكن السبب، ولحسن الحظ لم أنجب منه أطفالاً، وأنصح بعدم الزواج بين الأقارب، لأنه حياتك تكون تحت طائلة الغير".
تقول ر. ح والدة الطفلة مايا: أنها تقدمت بطلب إلى القاضي الشرعي لنقل ولاية الطفلة التعليمية إليها قبل عامين، بعد انفصالها عن زوجها. إلا أن طلبها قوبل بالرفض لأن العلاقة الزوجية لا تزال قائمة، فقدمت طلباً ثانياً، بعد رفعها دعوى طلاق لا تزال تنظر في المحكمة، كان له المصير نفسه. ونتيجة لما وصفته بـ "تعنت" القضاء ضدها حرمت الطفلة من الذهاب إلى المدرسة مثل أقرانها من دون أن تقترف ذنباً.
أما ش.ر قالت لـ "أمد للإعلام": عد انفصالي عن والد مهند ساومني بالتنازل عن جميع مستحقاتي المالية، في مقابل أن يطلقني ويقدم للولد في المدرسة فرفضت". وتتابع على الرغم من تقديم أوراق للمدرسة تثبت أن الطفل في حضانتي، وأن هناك نزاعاً مع الأب وقضية طلاق منظورة في المحكمة رفضت قبوله، وفي النهاية لم أستطيع أقدم للولد في المدرسة إلا لما ضاع عليه شهر دراسي كامل.
مشاهدة الأبوين
قال مسؤول العلاقات العامة في نقابة المحاميين الشرعيين عيد محمد الشكري لــ "أمد للإعلام": "أنّ القانون الفلسطيني رقم 7 لسنة 2014، الفصل الأول لأحكام العامة للطفل الذي لم يتم من عمره18 عام، هناك مواد تم أخدها وهي مواد "3 و 4 و21و 24"، وهذا القانون غير مطبق في قطاع غزة؛ مما يتناسب مع القضاء الشرعي الفلسطيني أو ديوان القضاء الشرعي الفلسطيني، والمحاكم الشرعية في قطاع غزة" وأضاف الشكري أنّ المادة 21 من حقوق الأسرة تنص على مراعاة مصلحة الطفل المنفصل عن والديه أو عن أحدهما، الحق في الاحتفاظ في العلاقة الشخصية والاتصالات المباشرة مع كلا والديه بصورة منتظمة، مضيفاّ هذه المادة نصت أن الطفل من حقه أنه يشاهد أمه وأباه وقتما أراد.
وأشار إلى مآخذ المحاكم الشرعية، التي لا تجيز مشاهدة الطفل أو الطفلة، اللذان ينفصلان عن أمهم في سن التاسعة عشر من عمرهم، إلا بكتاب خطي من قبلِ المحكمة وتقديم ورقة إلى المحكمة لطلب المشاهدة، وهنا يوجد اشكاليات كثيرة ما بين أسرة الطفل وأسرة المرأة المعلقة.
وأكد الشكري أنّ حملة "رفع سن الحضانة للمرأة الحابسة نفسها عن الزواج لمساواتها بالمرأة الأرملة الحابسة نفسها عن الزواج"، مؤكداً سعيهم جاهدين لتمديد سن الحضانة حتى 15 سنة للأبناء، مشيراً فهناك في مواد قانونية نص عليها التمتع كل طفل بكافة الحقوق الواردة في هذا القانون، دون تمييز بسبب جنسه أو لونه أو ديانته أو لغته الأصلية، فهذه المادة هنا لا تمييز بين الطفل والطفل بسبب مقدرة المرأة على العمل أو أنها لديها عمل أو عندها مسكن أو عندها مقدرة على ذلك" مستدركاً "في حالة زواج المرأة قبل اكتمال الأبناء سن الحضانة؛ ينص القانون على بقاءهم عند والدة أمهم"