تاريخ النشر: 2017-04-15 | 20:15
تاريخ النشر: 2017-04-15 | 20:15
لا شك في أن أبا جهاد هو أحد القيادات الاكثر شهرة في المقاومة الفلسطينية، فكان مجرد ظهوره في مكان ما يكفي ليثير الحماسة في المقاتلين ، رغم أنه يعرف أنه يعرض حياته للخطر، فسبق أن نجا من عدة محاولات اغتيال، فعاش حياته رجل مطارد حتى في بيروت التي كانت معقل المقاومة الفلسطينية.
رغم مرور ما يقارب الثلاث عقود ، مازالت الاجيال الجديدة الطالعة تبحث عن ابوجهاد في ما هو ابعد من الذكرى السنوية، وتفتش عن فكره ومنهجه في ما هو أعمق من صورة تجتاح مواقع التواصل في ذكراه، فابوجهاد كلمة السر التي تحتاج الى جهد جماعي، وعمل ممنهج لفهم الابعاد المتعددة في شخصيته ، انه ابن فلسطين البار، قائد الانتفاضة وروحها الباقية، أول الرصاص وأول الحجارة، أبو الاجيال الثورية الصاعدة ،أحد البنائين العظام للثورة الفلسطينية، ورمزا حياً للوحدة الوطنية ، كل الخيوط كانت تنتهي عنده ، وهو يترك خلفه مدرسة الانجاز والعمل، فاستطاع ان يجسد في فكره وعمله أجمل ما لهذا الشعب من صفات، فكان الشهيد الاجمل من الموت ..الصامت الأبلغ من الكلام، أمير الشهداء.
وعندما جاءت الانتفاضة الاولى عام 87م ، كان ابوجهاد المحرك الرئيسي، والمتابع والمنسق الاول لكل ما يجري فأطلق صرخته الشهيرة" لنستمر في الهجوم حتى النصر".
فلم يكن بأي حسابات لا صغيرة ولا كبيرة، ولم يؤمن بالكانتونات، وحشد الولاءات، وبناء المحاور، ولم يسعى أن ينسب لنفسه أي انجاز أو انتصار، وانما كان ينسبه للثورة ، لذا عاش شعباً بأكمله في حياة فرد، وهو يتابع حتى نسمة الهواء في فلسطين، لذا خافه العدو وهابته جيوشه وقادته وكان كابوساً يقض مضاجعهم، فطاردوه في كل لحظة ودقيقة حتى نالوا منه، وحول اختلاف الكثيرين عن السبب الحقيقي وراء اغتياله، الا أنه من المؤكد أن ابوجهاد لم يشغل نفسه الا بالتخطيط لأقوى العمليات الفيدائية التي دبت الرعب في نفوس العدو، فكان رجل حرب بحق وحقيقة، واعتمد العنف المسلح بشكل رئيسي في تجربته كقاعدة لا بديل عنها في الصراع الطويل مع العدو الصهيوني، وهنا ليس بالضرورة أن نحلل بشكل اخلاقي المبررات التي دعت أبوجهاد لتبني نهج العنف الثوري واستراتيجية الكفاح المسلح، لكن من المفيد لمن تبنوا نهج المفاوضات وطريق المحافل الدولية، أن يدرسوا تجربه أبوجهاد لما لها من السعة والتنظيم والشمولية والقدرة على حسم الجدل لكل ما هو مطروح بداً من المقاومة الشعبية ..انتهاء براجمات الصواريخ التي كانت سلاحنا في معارك بيروت، لا يوجد أي التباس في الطرح ، لكن تبقى لحسابات المصالح الحيوية، والصراع على النفوذ سواء داخل التنظيم أو على السلطة قول ...لكنه ليس بالفصل، فالتاريخ شاهد على أن القول الفصل هو لمعذبو الارض الذين ارادوا أبوجهاد أن يكون معهم حياً على الارض وليس أسطورة معلقة في السماء
لابوجهاد ولكل الشهداء المجد وللشعب وحده الخلود وللثورة النصر.