عودة على بدء تحل علينا في هذا اليوم ذكرى عزيزة و أليمة على قلوبنا هي رحيل الأب البار أبوعمار ، لذلك تعجز الكلمات عن الوفاء لهذا الإنسان العظيم لما قدمه لنا من تضحيات لا تحصى، من جمع للهوية الفلسطينية التي في لحظة زمنية دقيقة في حياة الشعب الفلسطيني كادت أن تتبخر إلى غير رجعة ، إلى الإنتماء الصادق و العفة ، إلى المحبة و القدوة و الزهد بالحياة ، في ذكراك ..... تتجدد الأحزان و تبكيك فلسطين مرة أخرى على الضروف الصعبة و الحياة الدنكة ، التي نمر فيها بعد رحيلك عنا و بل أثناء إحتضارك بساعات ، شعب لم يعرف قط معنى الإذلال و التفرق إللا بعد رحيلك عن عالمنا ، منسوب الإنتماء لفكرتك و ترسخها نضب إلى مستويات مخيفة ، معنى اللاكرامة اصبح أسمى آمانينا، أحلامنا بتحرير الفلسطيني من ظلم أخيه اصبحت كابوس يطاردنا أينما كنا ، قضيتك التي أُستشهدت من إجلها أُستغلت فقط للمزايدة على بعضنا بعضا ، فتحرير الأرض إبتعد عنا مئات و مئات من الأميال ، حتى إنتفاضة القدس الحالية تاهت بين سفهاء السياسة لتوصفيها بهبة أو بلعنة حتى تُيتم لعدم ثقتنا بنفسنا، في هذه الأوقات الصعبة نفتقدك مثل إفتقاد الرضيع لأُمه .... نفتقد عفة القائد و الحكمة و الرجولة التي أصبحت شيم نادرة في زماننا هذا ، فعندما نتحدث عن هذا الرمز فأنك تتحدث عن التغريبة الفلسطينية بأدق تفاصيلها ... منذ بيع فلسطين بالمزاد و طرد لكل منا في منافي الارض في مخيمات اللجوء و غياهب السجون الصهيونية و أبناء القربى، حتى لا نكون مثل أقل شعب في هذا الكون بأن نهنأ بعيش كريم و حياة أفضل، رغم كل هذا فإحتلال فلسطين أصبح أقل وطأة علينا مقارنة بتمزق النسيج الإجتماعي و النفسي و حالة التيه الفلسطينية التي نمر فيها، فقد فقدنا التفكير إلي إين ذاهبين كشعب مع من نصبوا بعدك أنفسهم علينا ، و كل منا له أجندته الخاصة من الخارج المسماه باللاوطنية ... من يدفع أكثر نبيع له ما تبقى من إرثك العظيم لغياب العزة و الحكمة و العيش في دائرة اللابصيرة ، فمشكلتنا الكبرى بوجود أزمة تربية في جميع المستويات تسببت فيها كل الفصائل الفلسطينية بدون إستثناء و لكن بنِسَب متفاوتة ، فمنذ رحيلك غاب عنا قانون المحبة و الإحترام ليسكن الكره و الحقد قلوبنا ، فسُيج الوطن بحصار ثم حصار ثم حصار.... فنم قرير العين فلا نامت عيون الجبناء و أعداء إرثك الوطني ، الذين يخشونك في مماتك أكثر بكثير مما كانوا عليه في حياتك ، و رغم كل هذه المآسي سنكون الأوفياء و المخلصين لفكرتك و قضيتك التي أفنيت عمرك من أجلها، حتى يرفع شبل من أشبالنا علم فلسطين على مئاذن القدس و كنائسها.....
العهد هو العهد .... و القسم هو القسم